kawalisrif@hotmail.com

مضيق جبل طارق يشتعل من جديد … فرونتكس ترصد زيادة بـ34% في الهجرة غير النظامية وتكشف رقماً صادماً دون احتساب أزمة سبتة !

مضيق جبل طارق يشتعل من جديد … فرونتكس ترصد زيادة بـ34% في الهجرة غير النظامية وتكشف رقماً صادماً دون احتساب أزمة سبتة !

عاد مضيق جبل طارق إلى واجهة أزمة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، بعدما كشفت معطيات جديدة لوكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية فرونتكس عن ارتفاع عمليات العبور المرصودة عبر منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط بنسبة 34% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، في وقت كانت فيه الهجرة غير النظامية تتراجع بشكل واضح في أغلب المسارات الأوروبية.

وحسب التقرير الذي نشرته فرونتكس، فقد تم تسجيل نحو 75 ألف عملية عبور غير نظامية على مجموع الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بين يناير وغشت 2026، بانخفاض بلغ 35% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. لكن هذا التراجع العام أخفى وراءه استثناءً كبيراً، عنوانه مضيق جبل طارق، حيث رصدت الوكالة حوالي 15,900 عملية، بزيادة تفوق الثلث خلال عام واحد.

والأكثر إثارة في هذه الأرقام أن فرونتكس تؤكد أن هذه الإحصاءات لا تشمل موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة في أواخر يوليوز، وهي الأزمة التي تحولت إلى واحدة من أكبر الصدمات المرتبطة بالهجرة التي واجهتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. وبذلك، فإن الرقم المسجل في مضيق جبل طارق لا يعكس كامل الضغط الذي شهدته المنطقة خلال هذه الفترة.

وتوضح الوكالة الأوروبية أن تحديد رقم نهائي لعدد الذين دخلوا سبتة خلال تلك الأزمة يبقى أمراً بالغ الصعوبة، لأن غالبية الأشخاص الذين عبروا عادوا إلى المغرب دون أن يتم تسجيلهم رسمياً، وهو ما جعلهم خارج الإحصاءات المعتمدة في التقرير. بمعنى آخر، الأرقام الرسمية نفسها تحمل هامشاً من النقص، بينما الواقع الميداني كان أكثر تعقيداً.

وفي تطور آخر لافت، برزت الجزائر باعتبارها أبرز بلد انطلاق للمهاجرين المتجهين نحو شبه الجزيرة الإسبانية وجزر البليار. وبلغ الضغط على هذا المسار خلال يوليوز أعلى مستوى شهري له في ثلاث سنوات، وفق معطيات فرونتكس، التي ربطت ذلك بتحول في نشاط شبكات تهريب البشر بعد تشديد المراقبة في المغرب وعلى عدد من الطرق المجاورة.

المفارقة تبدو أكثر وضوحاً عند مقارنة مضيق جبل طارق بباقي طرق الهجرة الأوروبية. ففي جزر الكناري تراجعت عمليات الرصد بنسبة 58% إلى حوالي 5,100 حالة، بينما سجل وسط البحر الأبيض المتوسط انخفاضاً بنسبة 55% إلى نحو 19,400 حالة، وتراجعت عمليات العبور غير النظامي في شرق البحر الأبيض المتوسط بنسبة 25% إلى حوالي 24,200 حالة.

أما بحر المانش، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أكثر مسارات الهجرة إثارة للجدل في أوروبا، فقد سجل بدوره تراجعاً بنسبة 43%، مع حوالي 26,600 محاولة رصدتها فرونتكس.

وهكذا، وبينما كانت أوروبا تسجل انحساراً عاماً في تدفقات الهجرة غير النظامية، كان مضيق جبل طارق يسير في الاتجاه المعاكس، ليؤكد من جديد أن تشديد الرقابة على طريق ما لا يعني بالضرورة اختفاء الهجرة، بل قد يدفع شبكات التهريب إلى البحث عن منافذ جديدة ومسارات أكثر خطورة.

واللافت أن المعطيات الأوروبية الجديدة تأتي في سياق حساس للغاية بالنسبة إلى إسبانيا، خصوصاً بعد أزمة سبتة، التي كشفت هشاشة الوضع في إحدى أكثر النقاط حساسية على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي. فالمضيق الذي لا تفصل بين ضفتيه سوى مسافة قصيرة نسبياً، تحول مرة أخرى إلى مسرح مفتوح لصراع معقد بين شبكات التهريب، والمراقبة الحدودية، والضغوط الاجتماعية والسياسية.

وفي نهاية المطاف، تبدو المفارقة صارخة: أوروبا تحتفل بتراجع الهجرة غير النظامية بنسبة 35%، بينما يواصل مضيق جبل طارق تسجيل ارتفاع بـ34%. أرقام تبدو وكأنها تقول إن الهجرة لم تختف، وإنما غيرت عنوانها فقط. وبينما تنشغل أوروبا بالاحتفال بانخفاض الأرقام في جهات أخرى، يبدو أن المضيق يحتفظ لنفسه بالدور الأصعب… وكأن البحر قرر أن يعيد فتح ملف الهجرة من جديد، ولكن هذه المرة من بوابة الجنوب.

11/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts