kawalisrif@hotmail.com

حرب أسعار تربك سندات الطلب وتستنفِر مصالح الداخلية

حرب أسعار تربك سندات الطلب وتستنفِر مصالح الداخلية

استنفرت عروض مالية منخفضة بشكل غير مسبوق في سندات الطلب مصالح مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، بعدما توصلت بمراسلات من رؤساء جماعات كشفت عن فوز مقاولات بطلبيات عمومية بأسعار لا تغطي أحيانا الكلفة الحقيقية للتنفيذ. ووفق معطيات حصلت عليها لكواليس الريف، تحولت المنافسة عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية في عدد من الحالات إلى سباق نحو العرض الأقل سعرا، قبل أن تواجه بعض المقاولات الفائزة صعوبات مالية ولوجستية عند الانتقال إلى التنفيذ، بسبب ارتفاع كلفة المواد واليد العاملة والنقل والتجهيزات مقارنة بالأثمان المقترحة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن تداعيات هذه الوضعية تجاوزت التأخر في إنجاز الأشغال والخدمات، بعدما سجلت جماعات حالات لمقاولات فائزة بحثت، عقب حصولها على سندات الطلب، عن مزودين محليين لتنفيذ الالتزامات نيابة عنها، أو سعت إلى ترتيبات وشراكات غير معلنة لتقاسم تكاليف التنفيذ والأرباح. كما أظهرت مراسلات موجهة إلى مصالح وزارة الداخلية حالات فوز مقاولات محدودة الإمكانيات بطلبيات في مناطق بعيدة عن مقراتها، قبل أن تعجز عن توفير المعدات والمواد والموارد البشرية الضرورية، خصوصا في جماعات بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة. ورفعت جماعات كذلك وثائق وفواتير بشأن مصاريف تحملتها ميزانياتها بعد امتناع مقاولات عن تنفيذ التزاماتها وفق الشروط والأثمان التي فازت على أساسها.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مخاوف بشأن الاعتماد المفرط على السعر كمعيار للمنافسة، بعدما بات انخفاض العرض المالي في بعض الحالات يؤثر في جودة التنفيذ واستمرارية الخدمات. كما نبه رؤساء جماعات إلى دخول مزودين كبار بشكل غير مباشر عبر تأسيس مقاولات أو كيانات صغيرة تشارك في سندات الطلب، ما قد يضيق فرص المقاولات الصغرى والصغيرة جدا. ودفعت هذه المعطيات مسؤولين جماعيين، وفق مصادر لكواليس الريف، إلى المطالبة بمراجعة الإطار المنظم لسندات الطلب وتشديد آليات التحقق من القدرات المالية والتقنية واللوجستية للمتنافسين، بما يضمن ألا يتحول السعر المنخفض إلى معيار حاسم للفوز دون التأكد من القدرة الفعلية على تنفيذ الالتزامات.

12/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts