تحول أحد شواطئ سبتة المحتلة إلى واجهة جديدة للجدل الصحي والأمني، بعدما ظهر مراسل تلفزيوني وهو يرتدي كمامة خلال بث مباشر من شاطئ إل ترمبولين، عقب تحذيره من طرف أحد عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية من احتمال انتشار مرض السل في المنطقة. وهكذا، يبدو أن المراسل لم يعد يحتاج فقط إلى الميكروفون والكاميرا، بل أضيفت إليهما الكمامة كجزء من عدة العمل الصحفي.
المشهد الذي نقلته وسائل إعلام إسبانية لم يكن عادياً، إذ ظهر الصحفي خافيير خيمينيث، مراسل برنامج إن بوكا دي تودوس، على قناة كواترو، أمام الكاميرا وهو يضع الكمامة، موضحاً أن شرطياً نصحه باتخاذ هذا الإجراء الوقائي بسبب مخاوف من احتمال حدوث تفش للسل في محيط الشاطئ. وفي مشهد يكاد يبدو أقرب إلى رسالة صحية عاجلة منه إلى بث تلفزيوني من شاطئ، كان على الصحفي أن يواصل عمله وسط أجواء لا توحي تماماً بعطلة صيفية هادئة.
وبحسب ما نقله البرنامج، حذر الشرطي من وجود احتمالات كبيرة لحدوث تفش للمرض، في وقت تحدث فيه المراسل عن ارتفاع عدد الحالات المسجلة في المنطقة، داعياً إلى اتخاذ تدابير للوقاية والنظافة الصحية، خصوصاً في المناطق التي تعرف تجمعات للمهاجرين غير النظاميين. وبذلك، يبدو أن شاطئ إل ترمبولين يضيف إلى قائمة خدماته مشهداً جديداً: البحر في الواجهة، والكمامة على الوجه، والإنذار الصحي في الخلفية.
وذهب المراسل أبعد من ذلك عندما تحدث عن الظروف المحيطة بهذه التجمعات، قائلاً إن كل شيء ينتهي في البحر، من غسل الأسنان إلى قضاء الحاجة وغسل الملابس، وهي تصريحات أعادت إلى الواجهة أسئلة محرجة حول الوضع البيئي والصحي في بعض المناطق الساحلية بسبتة المحتلة. وإذا كان البحر يفترض أن يكون عنواناً للراحة والاستجمام، فإن الصورة التي نقلها التقرير تبدو وكأنها تقترح استعمالاً آخر للمكان، أقل سياحة وأكثر إثارة للقلق.
والأكثر إثارة جاء على لسان ممرضة من مستشفى سبتة، ظهرت مباشرة على البرنامج، حيث أكدت أن السل مرض متوطن في المنطقة وأن خطر تفشيه يستدعي الحذر، مشيرة إلى أن الوافدين كانوا يخضعون عند وصولهم لفحص مانتو للكشف عن الإصابة، قبل أن تقول إن الموجودين حالياً أصبحوا، وفق تعبيرها، من دون أي مراقبة طبية.
هذه التصريحات أثارت بدورها حالة من القلق داخل البرنامج، خصوصاً بعدما كشفت بربارا رويو أنها تعرضت للبصق في وجهها خلال زيارة قامت بها إلى سبتة المحتلة، في واقعة أضافت بعداً آخر إلى النقاش المتصاعد حول الأمن والصحة والنظافة في المدينة. وهنا يبدو أن قائمة المفاجآت في سبتة المحتلة لا تنتهي عند ملف الهجرة، بل تمتد حتى إلى تجربة الزائر نفسه، الذي قد يجد نفسه أمام مواقف لم تكن مدرجة بالتأكيد في برنامجه السياحي.
وهكذا، لم يعد النقاش في سبتة المحتلة مقتصراً على الهجرة غير النظامية أو الضغط الذي تعرفه المدينة، بل بدأ يأخذ منحى صحياً أكثر حساسية، بعدما أصبحت الكمامة نفسها جزءاً من المشهد التلفزيوني في أحد شواطئ المدينة. وفي مدينة يفترض أن تقدم نفسها كواجهة متوسطية، يصبح ظهور مراسل بكمامة على شاطئ بسبب تحذير صحي مشهداً يصعب تجاهله.
وبين تحذير شرطي، وشهادة ممرضة، ومراسل تلفزيوني يظهر أمام الكاميرا بكمامة واقية، تبدو سبتة المحتلة أمام صورة تختصر حجم الارتباك الذي يحيط بالملف: مدينة صغيرة، ضغط متزايد، مخاوف صحية، وتدبير يبدو عاجزاً عن تقديم أجوبة واضحة للسكان والزوار. وكأن المدينة لم تعد تكتفي بإدارة أزمة الهجرة، بل بدأت تضيف إليها فصولاً جديدة في الصحة والبيئة والسلامة العامة.
وفي نهاية هذا المشهد، تبدو سبتة المحتلة وكأنها تدفع ثمن فشل تدبير ملف يتجاوز حدود الهجرة إلى الأمن والصحة والبيئة. كمامة على شاطئ، وتحذير من احتمال تفشي السل، وممرضة تتحدث عن غياب المراقبة الطبية… تفاصيل تبدو للوهلة الأولى عابرة، لكنها ترسم صورة ثقيلة لمدينة تحولت أزمتها من ملف سياسي وأمني إلى هاجس صحي يطرق أبواب السكان والزوار. وبينما تتسابق الكاميرات لتوثيق المشهد، يبقى السؤال الأكثر إزعاجاً معلقاً في الهواء: ماذا ينتظر المسؤولون في سبتة المحتلة حتى تصبح الكمامة إجراءً متأخراً، ويصبح الخطر الصحي واقعاً لا مجرد تحذير؟ يبدو أن المدينة التي عجزت عن إخفاء أزمتها خلف البحر، باتت عاجزة حتى عن إخفائها خلف الكمامات.
11/09/2026