في موقف لافت خلال الحملة الانتخابية الجارية، اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحة الحزب بالدائرة المحلية العرائش، أن يضع الاعتبارات الإنسانية فوق الحسابات الانتخابية، بعدما قرر تأجيل التجمع الخطابي الذي كان مقرراً عقده مع ساكنة جماعة الساحل بإقليم العرائش.
وجاء قرار بركة في أعقاب الحرائق التي شهدتها غابة دوار القلعيين، وما خلفته من حالة من القلق والانشغال لدى ساكنة المنطقة، في ظرف استثنائي تتواصل فيه جهود السلطات والجهات المعنية للتعامل مع الوضع ومواكبة المتضررين.
ويحمل قرار تأجيل اللقاء، الذي كان مقرراً ضمن البرنامج الانتخابي للحزب، دلالة واضحة على احترام الظرف الذي تمر منه المنطقة، إذ اختار بركة عدم مواصلة نشاط انتخابي في وقت تعيش فيه الساكنة على وقع تداعيات الحريق، مؤكداً بذلك أن التواصل مع المواطنين لا ينبغي أن ينفصل عن واقعهم ومعاناتهم اليومية.
واللافت في هذه الخطوة أن بركة لم يكتفِ بتأجيل الموعد، بل عبّر عن تضامنه الكامل مع ساكنة جماعة الساحل، معتبراً أن الأولوية في الظرف الراهن ينبغي أن تكون لمواكبة الساكنة والوقوف إلى جانبها، بعيداً عن أجواء التجمعات والخطابات الانتخابية.
ومن المنتظر أن يتم تنظيم اللقاء المؤجل خلال الأسبوع المقبل، في حال تحسنت الظروف وعادت المنطقة إلى وضع أكثر استقراراً، بما يسمح باستئناف البرنامج الانتخابي في أجواء مناسبة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها نموذجاً لتغليب البعد الإنساني على منطق الحملة الانتخابية، خصوصاً أن الظرف كان يسمح بمواصلة النشاط المبرمج، غير أن قرار التأجيل عكس اختياراً واضحاً باحترام مشاعر الساكنة وانشغالاتها في لحظة دقيقة.
ويُحسب لنزار بركة، في هذا السياق، أنه تعامل مع الحادث بمنطق المسؤولية قبل منطق المنافسة الانتخابية، وهو موقف يعكس، بعيداً عن الحسابات الحزبية، قدراً من الحس السياسي والإنساني المطلوب في مثل هذه الظروف، ويبعث برسالة مفادها أن السياسة لا تُقاس فقط بعدد التجمعات واللقاءات، وإنما أيضاً بمدى قدرة الفاعل السياسي على قراءة اللحظة ومراعاة أوضاع المواطنين عندما تفرض الأحداث ذلك.
ويأتي ذلك في وقت يخوض فيه حزب الاستقلال حملته الانتخابية بالدائرة المحلية العرائش، استعداداً للاستحقاق التشريعي، حيث يواصل الحزب لقاءاته التواصلية مع الناخبين، مع الحرص على تكييف برنامجه الميداني مع الظروف الاستثنائية التي قد تعرفها بعض المناطق.
12/09/2026