في خطوة تحمل دلالات لافتة، أقدم البابا ليو الرابع عشر على تعيين الكاهن الإسباني ماريو ليون دورادو رئيساً أساقفة معاوناً لأبرشية الرباط، في وقت يعيش فيه هذا الصرح الديني مرحلة حساسة على خلفية التحقيق الذي فتحه الفاتيكان بشأن الكاردينال الإسباني كريستوبال لوبيز روميرو.
وبحسب ما أوردته صحيفة «إيل باييس» الإسبانية، فإن التعيين الذي أُعلن عنه السبت يمنح دورادو موقعاً متقدماً داخل هرم القيادة الكنسية بأبرشية الرباط، إذ إن صفة «رئيس أساقفة معاون» تختلف عن الأسقف المساعد، لكون القانون الكنسي يمنح الأول حق خلافة رئيس الأبرشية بشكل تلقائي عند شغور المنصب رسمياً.
ويأتي هذا القرار في سياق غياب لوبيز روميرو عن مهامه العامة والرعوية، بعدما أعلن في يوليوز الماضي ابتعاده مؤقتاً عن مسؤولياته، بالتزامن مع تحقيق فاتيكانّي بشأن اتهامات وجهتها خمس نساء راشدات على الأقل، تتعلق بسلوكيات غير لائقة واعتداءات جنسية، وفق ما نقلته الصحيفة الإسبانية.
وكان الكاردينال قد نفى الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً استعداده للتعاون مع التحقيق، ومبرراً ابتعاده عن مهامه برغبته في عدم التأثير على سير الإجراءات التي باشرتها السلطات الكنسية.
وتشير المعطيات التي أوردتها «إيل باييس» إلى أن تعيين دورادو لا يمثل مجرد تعزيز للطاقم الكنسي بأبرشية الرباط، بل يفتح الباب أمام انتقال محتمل للقيادة في حال تقرر مستقبلاً شغور منصب رئيس الأبرشية.
ويملك دورادو معرفة واسعة بالمنطقة، إذ وُلد في مدريد سنة 1974، وينتمي إلى جماعة «المبشرين الأوبليين لمريم العذراء»، كما شغل منذ سنة 2013 منصب المحافظ الرسولي بالصحراء المغربية، قبل أن يتولى، منذ غشت الماضي، مهمة الإدارة الرسولية المؤقتة لأبرشية الرباط.
واللافت أن البيان الصادر عن الكرسي الرسولي بشأن تعيينه ركز على مساره الكنسي والمهني، دون أن يتطرق إلى وضع الكاردينال لوبيز روميرو، الذي أصبح ملفه مرتبطاً بتحقيق داخلي في الفاتيكان.
وبذلك، تبدو أبرشية الرباط أمام مرحلة جديدة في قيادتها، في انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات الجارية بشأن الكاردينال لوبيز روميرو، وما إذا كان منصب رئيس الأبرشية سيصبح شاغراً بشكل رسمي، وهو السيناريو الذي سيجعل ماريو ليون دورادو المرشح الأبرز لتولي القيادة وفق القواعد المنظمة لخلافة الأساقفة في الكنيسة الكاثوليكية.
13/09/2026