kawalisrif@hotmail.com

فاس :   فضيحة الـ7 ملايير و800 مليون تهز “الأحرار” … الوكبل العام يصدر تعليماته لفتح تحقيق مع شوكي وبايتاس والطالبي العلمي في ملف الفايق

فاس : فضيحة الـ7 ملايير و800 مليون تهز “الأحرار” … الوكبل العام يصدر تعليماته لفتح تحقيق مع شوكي وبايتاس والطالبي العلمي في ملف الفايق

عاد ملف البرلماني السابق والملياردير رشيد الفايق إلى الواجهة بقوة، بعدما قررت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس مواصلة البحث في الشكاية التي سبق أن تقدم بها ضد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، والطالبي العلمي رئيس مجلس النواب ومصطفى بايتاس الوزير الناطق بإسم الحكومة ، وعدد من الأشخاص، وذلك عقب ظهور معطيات جديدة قدمها دفاعه خلال ندوة صحفية، ولم تكن مدرجة ضمن الشكاية الأصلية.

ويأتي هذا القرار في توقيت سياسي بالغ الحساسية، بالتزامن مع الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، ليعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول المال الانتخابي، وعلاقة بعض القيادات الحزبية بممارسات مزعومة خلال انتخابات 2021.

وبحسب بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس الصادر السبت 12 شتنبر 2026، فإن الفايق، الذي كان آنذاك نزيلاً بالسجن المحلي رأس الماء، تقدم بتاريخ 23 يونيو 2025 بواسطة دفاعه بشكاية ضد عدد من الأشخاص، تضمنت ادعاءات تتعلق بتعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021.

النيابة العامة لم تتعامل مع الشكاية باعتبارها مجرد ادعاءات عابرة، بل فتحت بشأنها بحثاً، وانتقل نائب الوكيل العام للملك إلى المؤسسة السجنية في ثلاث مناسبات للاستماع إلى الفايق وتمكينه من شرح ما ورد في شكايته وتقديم ما يمكن أن يعزز ادعاءاته.

ففي 8 غشت 2025، صرح الفايق بأنه غير مستعد للإدلاء بأي تصريح بسبب شعوره بالتعب. وفي 11 غشت رفض الإدلاء بتصريح جديد، مبرراً ذلك بعدم استرجاع عافيته وانتظاره التشاور مع دفاعه. أما خلال الزيارة الثالثة، بتاريخ 17 غشت 2025، فأبلغ ممثل النيابة العامة بأنه يمتنع عن الإدلاء بأي تصريح بشأن الشكاية بسبب دخوله في إضراب عن الطعام.

وأمام هذه الوضعية، ومع عدم توفر الشكاية الأصلية على تفاصيل ووسائل إثبات كافية تدعم الادعاءات، قررت النيابة العامة بتاريخ 29 غشت 2025 حفظ الشكاية مؤقتاً، مع توجيه إشعار إلى المشتكي بقرار الحفظ، غير أن الفايق، حسب البلاغ، رفض التوصل به.

ففي 14 يوليوز 2026، تقدم دفاع الفايق بطلب لإخراج الشكاية من الحفظ، إلا أن النيابة العامة أبقت على قرارها، بعدما خلصت إلى أن الطلب، في تلك المرحلة، لم يتضمن عناصر جديدة أو وسائل إثبات من شأنها تبرير إعادة فتح البحث.

لكن المعطيات تغيرت بعد الندوة الصحفية التي عقدها دفاع الفايق، والتي قدم خلالها المحامي محمد حاسي تفاصيل جديدة قال إنها وردت على لسان موكله، وهي التفاصيل التي لم تكن مضمنة في الشكاية الأصلية.

وهنا تحديداً عادت القضية إلى دائرة البحث القضائي.

سبعة ملايير داخل سيارة شوكي

من أخطر المعطيات التي عرضها دفاع الفايق الحديث عن مبلغ يناهز سبعة ملايير سنتيم.

وبحسب رواية المحامي، فإن الفايق تحدث عن مشاهدته رزم أموال نقدية من فئة 200 درهم داخل الصندوق الخلفي لسيارة من نوع فولفو رمادية اللون، قال الدفاع إنها تعود إلى محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار.

وأوضح الدفاع أن الفايق لم يقم بعدّ الأموال بنفسه، وإنما عاين الرزم، بينما قُدمت له، حسب الرواية، قيمة مالية تقارب سبعة ملايير سنتيم، مع ربط هذه الأموال باستعمالات انتخابية خلال حملة انتخابات 2021، وذهب الدفاع إلى الحديث عن شبهة ارتباطها بتوزيع الأموال وشراء الأصوات.

ولم يتوقف الأمر عند هذا المبلغ، إذ تحدث دفاع الفايق كذلك عن 800 مليون سنتيم و200 مليون سنتيم، وربط هذه المبالغ، وفق الرواية التي قدمها، بوقائع وأحداث جرت خلال الفترة الانتخابية نفسها، بما في ذلك واقعة مرتبطة بمرجان فاس.

الأكثر إثارة أن الدفاع تحدث عن وجود صور وتسجيلات صوتية قال إنها يمكن أن تكون موضوع خبرات تقنية للتحقق منها، كما أشار إلى إمكانية فحص الاتصالات الهاتفية والاستماع إلى أشخاص قال إن لهم علاقة ببعض الوقائع.

الرواية التي قدمها دفاع الفايق لم تقتصر على الأموال، بل امتدت إلى اجتماع قيل إنه انعقد داخل مكتب بمجلس النواب، وحضره، بحسب ما نقله المحامي عن موكله، كل من رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، ومصطفى بايتاس، القيادي في التجمع الوطني للأحرار، ومحمد شوكي، رئيس الحزب، إلى جانب رشيد الفايق.

وبحسب رواية الدفاع، فقد جرى خلال هذا الاجتماع الحديث عن وضعية الفايق السياسية، وعن مطالبته بالتخلي عن موقعه في رئاسة الجهة، مع الاحتفاظ بمقعده البرلماني.

وقال المحامي إن الطالبي العلمي طلب من الفايق، الانسحاب من رئاسة الجهة أو من موقعه داخلها، فيما تحدث الدفاع عن منح مصطفى بايتاس، بحسب الرواية نفسها، مهلة 48 ساعة لتقديم الاستقالة.

كما ورد في رواية الدفاع حديث عن مبلغ 200 مليون سنتيم، قيل إنه كان موضوع نقاش خلال الاجتماع بحضور محمد شوكي، مع الإشارة إلى أن الفايق رفض تقديم استقالته.

هذه المعطيات، التي قدمها الدفاع باعتبارها رواية موكله، تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للبحث القضائي، ليس لأنها تثبت الاتهامات في حد ذاتها، وإنما لأنها تتضمن، بحسب بلاغ النيابة العامة، تفاصيل جديدة لم تكن واردة في الشكاية الأصلية.

قرار النيابة العامة إعادة مواصلة البحث لا يعني ثبوت الاتهامات في حق أي شخص، لكنه يعني أن المعطيات الجديدة أصبحت، وفق ما جاء في البلاغ، جديرة بالتحقق القضائي.

ولهذا أعلنت النيابة العامة أنها ستواصل البحث في الشكاية، وسترتب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ما ستسفر عنه الإجراءات.

وبذلك، لم يعد الملف مجرد خلاف سياسي أو اتهامات متبادلة داخل حزب، وإنما أصبح أمام بحث قضائي جديد يمكن أن يشمل فحص الصور والتسجيلات، والتحقق من الاتصالات الهاتفية، والاستماع إلى الشهود والأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بالوقائع، والتثبت من حقيقة الأموال التي تحدث عنها الدفاع، ومصدرها ووجهتها، فضلاً عن التحقق من طبيعة الاجتماعات واللقاءات التي وردت في رواية الفايق.

القضية تفتح، في حال تأكدت بعض المعطيات التي تحدث عنها الدفاع، نقاشاً أوسع بكثير من حدود الصراع بين رشيد الفايق ومحمد شوكي.

فالمبالغ المالية التي جرى الحديث عنها، والبالغة سبعة ملايير سنتيم، إضافة إلى 800 مليون و200 مليون سنتيم، تطرح أسئلة ثقيلة حول طبيعة المال الذي يتحرك أثناء الحملات الانتخابية، ومصادره، وكيفية استعماله، وما إذا كانت هناك ممارسات منظمة للتأثير على إرادة الناخبين.

كما أن ورود أسماء قيادات بارزة من حزب التجمع الوطني للأحرار في رواية الدفاع، من بينهم رئيس الحزب محمد شوكي، ورئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، والقيادي والوزير مصطفى بايتاس، يجعل الملف أكثر حساسية سياسياً، خصوصاً أن الاتهامات مرتبطة باستحقاقات انتخابية سابقة.

والآن، وبعد قرار النيابة العامة بفاس مواصلة البحث، ستكون الكلمة لما ستكشف عنه الخبرات والتحريات والأدلة والشهادات، وما إذا كانت المعطيات الجديدة ستقود إلى وقائع ثابتة ومسؤوليات قانونية، أم أن الأمر سينتهي إلى عدم ثبوت ما ورد في رواية الدفاع.

وفي كل الحالات، فإن قرار إعادة فتح البحث أعاد هذا الملف إلى الواجهة بقوة، ووضع المال الانتخابي وشبهات استعماله، وعلاقات النفوذ داخل الأحزاب، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار، أمام اختبار قضائي جديد.

13/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts