kawalisrif@hotmail.com

بلجيكا.. الحجاب يفجّر معركة داخل المدارس: معلمة تُفصل من عملها بسبب غطاء الرأس

بلجيكا.. الحجاب يفجّر معركة داخل المدارس: معلمة تُفصل من عملها بسبب غطاء الرأس

في قرار يعيد إلى الواجهة واحدًا من أكثر الملفات حساسية في أوروبا، وجدت معلمة مسلمة في بلجيكا نفسها خارج أسوار المؤسسة التعليمية التي عملت فيها لسنوات، بعدما تم فصلها بسبب تمسكها بارتداء الحجاب أثناء أداء مهامها داخل القسم، في قضية مرشحة للعودة إلى أروقة القضاء.

القضية، التي أثارت جدلًا في منطقة فلاندرن، تتعلق بالمعلمة خديجة أمجود، التي كانت تشتغل منذ عام 2022 في مدرسة للتعليم الخاص بمدينة أسينيدي، قبل أن تحصل على ترسيم نهائي في بداية عام 2024، لتجد نفسها لاحقًا في مواجهة إجراءات تأديبية بسبب رفضها التخلي عن الحجاب أمام التلاميذ.

المعلمة لم تعتبر حجابها عائقًا أمام أداء مهامها التربوية، وتمسكت بموقفها، بينما دخلت السلطات المحلية في مسار تأديبي انتهى في البداية دون عقوبة، بعدما تبين أن القواعد المعمول بها آنذاك لا تنطبق على حالتها.

لكن المشهد تغير لاحقًا مع تعديل نظام الموظفين، إذ دخلت قواعد جديدة حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح سبتمبر 2024، وأصبحت بموجبها الرموز الدينية الظاهرة ممنوعة أثناء ممارسة العمل، باستثناء المدرسين المكلفين بتدريس المواد الدينية.

وبموجب هذه القواعد الجديدة، اتخذت الإجراءات ضد المعلمة منحى أكثر حدة، لتنتهي بفصلها من وظيفتها، بعدما تحول الحجاب من خيار شخصي بالنسبة إليها إلى نقطة خلاف قانوني وإداري داخل المؤسسة التعليمية.

المعلمة عبرت عن صدمتها من القرار، معتبرة أن سنوات العمل التي بنت خلالها مسارها المهني ضاعت بشكل مفاجئ، في وقت دافعت فيه المقاطعة عن قرارها، بالتأكيد على أن الموظفين ملزمون باحترام نظام الموظفين المعتمد والقواعد التي دخلت حيز التنفيذ.

القضية لم تتوقف عند قرار الفصل، إذ أعلنت نقابة “ACOD” عزمها الطعن في القرار، ما يعني أن المعركة قد تنتقل مجددًا إلى القضاء، في انتظار كلمة الفصل بشأن حدود تطبيق القواعد المتعلقة بالرموز الدينية داخل المؤسسات التعليمية.

وهكذا، يتحول حجاب معلمة في بلجيكا إلى قضية تتجاوز شخصها ووظيفتها، لتعيد إلى الواجهة النقاش الأوروبي المتجدد حول الحرية الدينية، والحياد داخل المؤسسات العمومية، وحدود سلطة الدولة في تحديد ما يمكن للموظف أن يرتديه أثناء أداء عمله.

وبينما تتمسك السلطات البلجيكية بتطبيق القواعد الجديدة باعتبارها جزءًا من نظام الحياد داخل المؤسسات، ترى أصوات أخرى أن منع الرموز الدينية يطرح بدوره أسئلة صعبة حول التعددية وحرية المعتقد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بموظفة تؤكد أن حجابها لم يمنعها من القيام بواجبها التربوي.

وفي انتظار ما ستقوله المحاكم، تبقى القضية مفتوحة على مواجهة أكبر.. فالمعركة لم تعد فقط حول حجاب معلمة داخل قسم دراسي، بل حول السؤال الذي يزداد حضورًا في أوروبا: أين تنتهي قواعد الحياد، وأين تبدأ حرية الفرد في ممارسة معتقده؟

14/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts