kawalisrif@hotmail.com

وسط زوبعة سبتة المحتلة.. سانشيز يجهّز إنزالاً اقتصادياً إسبانياً ضخماً في الرباط

وسط زوبعة سبتة المحتلة.. سانشيز يجهّز إنزالاً اقتصادياً إسبانياً ضخماً في الرباط

في الوقت الذي لا تزال فيه سبتة المحتلة تعيش على وقع تداعيات أزمة الهجرة والتوتر السياسي والإعلامي المتصاعد في إسبانيا، تبدو حكومة بيدرو سانشيز وكأنها اختارت إدارة البوصلة في الاتجاه المعاكس تماما.. فبينما ترتفع أصوات إسبانية مطالبة بالتشدد تجاه المغرب، تتحرك الحكومة الإسبانية لترتيب لقاء اقتصادي ضخم في الرباط، بهدف دفع عشرات الشركات الإسبانية الكبرى إلى الاستثمار في المملكة.

صحيفة “أوكدياريو” الإسبانية كشفت أن حكومة سانشيز، بتنسيق مع المعهد الإسباني للتجارة الخارجية “ICEX”، تستعد لتنظيم حدث اقتصادي كبير في العاصمة الرباط قبل نهاية السنة، تحت عنوان معلن يقوم على “توليد التحالفات” مع المغرب، في خطوة تكشف مرة أخرى حجم المصالح الاقتصادية التي تتجاوز، في كثير من الأحيان، الضجيج السياسي والإعلامي الذي يرافق ملف سبتة المحتلة.

واللافت أكثر أن الحكومة الإسبانية، وفق المصدر نفسه، كانت قد ألغت فعالية سابقة كان يفترض أن تبحث فرص الشركات الإسبانية المرتبطة بكأس العالم 2030، قبل أن تقرر تعويضها بلقاء أكبر وأكثر حضورا في الرباط.

وكانت الفعالية الأولى تحمل عنوان “مونديال 2030: فرص الشركات الإسبانية في المغرب 2026″، وتهدف إلى تعريف المقاولات الإسبانية بالاستثمارات والمناقصات والمشاريع المرتبطة بالاستحقاق العالمي، قبل أن يتضح أن الأمر لا يتعلق بمجرد لقاء عابر، وإنما بتحرك اقتصادي أوسع تسعى من خلاله مدريد إلى حشد شركاتها لدخول السوق المغربية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية، فإن اللقاء الجديد سيجمع عشرات الشركات الإسبانية الكبرى، مع وعود بربطها بشركات مغربية وشركاء محليين محتملين، تحت شعار “بناء التحالفات والولوج إلى السوق المغربية”.

وهنا تبرز المفارقة التي توقفت عندها الصحيفة نفسها.. ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الأصوات الإسبانية تصوير المغرب باعتباره مصدر تهديد، تتحرك الحكومة الإسبانية رسميا لتشجيع شركاتها على الاستثمار في المغرب، والبحث عن شركاء داخل المملكة، والاستفادة من الأوراش الكبرى التي تعرفها البلاد استعدادا لمونديال 2030.

ولا يبدو أن الأمر سيتوقف عند لقاء اقتصادي محدود، إذ تشير المعطيات إلى أن الفعالية المرتقبة ستكون أوسع من المبادرة التي كانت مبرمجة في البداية، مع إمكانية حضور مسؤولين إسبان ومغاربة رفيعي المستوى.

ومن بين الأسماء التي يُرتقب حضورها وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو، فيما كان البرنامج الأول يتضمن مائدة مستديرة بمشاركة ممثلين عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، والاتحاد الإسباني لكرة القدم، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

ومن المنتظر أن تنظم الفعالية الجديدة خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر المقبل، بعدما كان اللقاء السابق مقررا يومي 10 و11 نوفمبر، بمشاركة شركات تنشط في البناء والأشغال العمومية والبنية التحتية والهندسة المعمارية والاتصالات والتكنولوجيا والنقل والمدن الذكية والبنية التحتية الرياضية والسياحة والفندقة والخدمات المرتبطة بالنقل.

بمعنى آخر، فإن المغرب لا يظهر في هذه المعادلة باعتباره مجرد سوق عابرة للشركات الإسبانية، بل كفضاء استثماري واسع تفتح فيه مشاريع البنية التحتية والرقمنة والنقل والرياضة والسياحة أبوابا جديدة أمام المستثمرين.

وتكشف المعطيات أيضا أن جزءا مهما من الاستراتيجية الإسبانية يرتبط بالتحضير لكأس العالم 2030، حيث تراهن مدريد على استفادة شركاتها من الأوراش المرتبطة بهذا الحدث العالمي، خصوصا في مجالات الاتصالات والربط الرقمي والمدن الذكية والمنصات الرقمية.

كما يتحدث البرنامج عن فرص مرتبطة ببناء وتوسعة وتحديث الملاعب والمنشآت الرياضية المغربية، وهو ما يعني أن شركات إسبانية تسعى بدورها إلى أن تكون حاضرة في واحد من أكبر الأوراش التنموية التي يشهدها المغرب استعدادا للاستحقاق الكروي العالمي.

وهكذا، وبينما تستمر بعض وسائل الإعلام الإسبانية في النفخ في أزمات سبتة المحتلة وتقديم المغرب من زوايا أمنية وسياسية مشحونة، تكشف تحركات حكومة سانشيز أن لغة الاقتصاد أكثر واقعية بكثير من لغة العناوين النارية.

ففي مدريد قد ترتفع أصوات الاحتجاج والاتهام، لكن في الرباط تُفتح دفاتر الاستثمار وتُبحث الشراكات وتُحجز المواعيد مع الشركات الكبرى.

والأكثر دلالة أن الحكومة الإسبانية نفسها هي التي تسعى إلى إقناع شركاتها بالاستثمار في المغرب، في وقت تتعامل فيه المملكة مع مونديال 2030 باعتباره ورشا استراتيجيا يتجاوز كرة القدم إلى البنية التحتية والسياحة والنقل والرقمنة والاستثمار.

وفي النهاية، يبدو أن الرباط لا تحتاج إلى طرق أبواب الشركات الإسبانية كثيرا.. فحين تقترب الاستحقاقات الكبرى، تبدأ الشركات في البحث عن أبواب المغرب بنفسها، بينما تكتفي بعض الأصوات السياسية والإعلامية في إسبانيا بمواصلة طرق طبول سبتة.

14/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts