kawalisrif@hotmail.com

أزمة سبتة تتحول إلى ورقة صراع بين سانشيز واليمين الإسباني

أزمة سبتة تتحول إلى ورقة صراع بين سانشيز واليمين الإسباني

تحولت أزمة الهجرة في سبتة إلى محور جديد للصراع السياسي في إسبانيا، بعدما كشفت تصريحات رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ورئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس اختلافاً واضحاً في قراءة التطورات ودور المغرب فيها. ففيما وصف فيفاس وصول نحو 13 ألف شخص، بينهم قاصرون، بأنه غزو وهجوم هجين، محملاً الرباط مسؤولية أساسية، استخدم الملف أيضاً لانتقاد حكومة سانشيز واتهامها بالتقاعس والخشية من إغضاب المغرب، في خطاب ينسجم مع الضغوط التي يواجهها الحزب الشعبي من اليمين المتشدد وحزب فوكس.

في المقابل، قدم سانشيز رواية مغايرة خلال مقابلة تلفزيونية، رافضاً اختزال الأزمة في اتهام المغرب، ومؤكداً أن السلطات المغربية نبهت الجانب الإسباني إلى التطورات وتحركت أمنياً لاحتواء الوضع وتفادي كارثة إنسانية، قبل المساهمة في إعادة الغالبية الساحقة من المهاجرين. كما ربط رئيس الحكومة الإسبانية الظاهرة بعوامل أخرى، بينها شبكات تهريب البشر والتضليل عبر منصات التواصل والفوارق الاقتصادية بين ضفتي المتوسط، معتبراً أن التعاون مع الرباط ضرورة استراتيجية في ملفات الهجرة والأمن ومكافحة الاتجار بالبشر وحماية الحدود.

ويكشف التباين بين الخطابين أن سبتة أصبحت جزءاً من معركة سياسية أوسع داخل مدريد، حيث يستخدم ملف الهجرة لتوجيه الانتقادات إلى الحكومة المركزية وتعزيز المواقف الانتخابية المتنافسة، بينما تحاول حكومة سانشيز الحفاظ على العلاقة مع المغرب باعتبارها مصلحة إسبانية تتجاوز الحسابات الحزبية. وبينما يمنح خطاب التصعيد ضد الرباط مكاسب سياسية ظرفية لبعض أطراف اليمين، تفرض المصالح الأمنية والاقتصادية والجغرافية بين البلدين استمرار التنسيق، ما يجعل تحويل العلاقة الثنائية إلى مادة للصراع الداخلي الإسباني مسألة تتجاوز أزمة الهجرة نفسها.

15/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts