وجه حزب الحركة الشعبية ومرشحه للانتخابات التشريعية بإقليم الناظور، محمد بودو، رسالة سياسية وانتخابية واضحة إلى مختلف المتابعين والمنافسين، بعدما نجح الحزب في تنظيم مسيرة وقافلة انتخابية كبيرة جابت قلب مدينة الناظور، وحشدت ما يناهز ثلاثة آلاف شخص من مختلف الفئات والأطياف، في واحدة من أبرز التحركات الانتخابية التي شهدتها المدينة خلال الحملة الحالية.
المسيرة، التي تحولت إلى استعراض انتخابي لافت، قادها سليمان حوليش، الرئيس السابق لجماعة الناظور، والذي اختار الاصطفاف إلى جانب محمد بودو وحزب الحركة الشعبية، مستنداً إلى قاعدة انتخابية وازنة داخل المدينة، قادرة على لعب دور حاسم في تحديد موازين القوى يوم الاقتراع.
حوليش لم يكتفِ بالحضور الرمزي، بل رفع سقف التحدي بشكل واضح، متعهداً، وفق معطيات من داخل حملته، بالسعي إلى حصد ما لا يقل عن أربعة آلاف صوت بمدينة الناظور وحدها لفائدة مرشح الحركة الشعبية محمد بودو، وهو رقم من شأن تحقيقه أن يجعل حوليش واحداً من أبرز الفاعلين الانتخابيين داخل المدينة، بل وأن يدفع بالحركة الشعبية إلى موقع متقدم في الخريطة الانتخابية .
غير أن هذا السقف الانتخابي أثار، في المقابل، نقاشاً بين عدد من المتابعين والمنافسين، الذين يعتبرون أن الوصول إلى أربعة آلاف صوت يظل رقماً مرتفعاً، ويرجحون أن تتراوح الحصيلة التي يمكن أن توفرها قاعدة حوليش بين ألفي صوت وما يزيد عنهما بقليل.
لكن حوليش يبدو مصراً على دحض هذه التقديرات، من خلال النزول الميداني المكثف إلى مختلف مناطق النفوذ الانتخابي، واضعاً رهان الأربعة آلاف صوت كهدف أساسي أمام حملته. وفي حال تمكن من بلوغ هذا الرقم فعلاً، فإن ذلك سيمنحه وزناً انتخابياً كبيراً بمدينة الناظور، وسيجعل من الصعب تجاهل الدور الذي يمكن أن تلعبه قواعده في حسم أحد المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للإقليم.
وخلال اللقاء الانتخابي، عبرت فعاليات وشخصيات مختلفة عن دعمها لمحمد بودو، وسط أجواء حماسية عكست ارتفاع منسوب التعبئة لفائدة مرشح الحركة الشعبية. كما بدا أن عدداً مهماً من المشاركين بات يتعامل مع إمكانية فوز بودو بأحد المقاعد الأربعة باعتبارها فرضية انتخابية جدية، وليس مجرد شعار انتخابي.
من جهته، وجه محمد بودو رسالة شكر إلى الجماهير التي حضرت وساندته، مؤكداً أنه سيكون عند حسن ظن المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه، ومشدداً على التزامه بالدفاع عن مصالح ساكنة الإقليم والترافع عن الملفات والقضايا التي تشغل المواطنين.
وأكد بودو، في خطاب حمل وعوداً واضحة بالعمل الميداني، أنه سيجعل من صوت الساكنة ومطالبها أولوية خلال المرحلة المقبلة، متعهداً بالترافع من أجل تحويل هذه المطالب إلى مشاريع وبرامج تنموية ملموسة، والعمل على إخراجها إلى أرض الواقع في حال تمكن من الوصول إلى البرلمان.
وتأتي هذه التعبئة في وقت دخل فيه السباق الانتخابي بالناظور مراحله الأكثر سخونة، وسط تنافس قوي بين عدد من الأسماء والأحزاب على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.
وبحسب قراءات ومؤشرات انتخابية متداولة بين عدد من المتابعين، يبرز اسم محمد المموني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الحليم فوطات عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد بودو عن حزب الحركة الشعبية، ومحمد بركان عن حزب الاتحاد الاشتراكي، ضمن الأسماء التي تحظى بحظوظ مهمة في السباق، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية حدوث مفاجآت انتخابية.
كما يظل محمد تحتوح، مرشح حزب الاستقلال، ومحمد الصادقي، مرشح حزب العدالة والتنمية، ضمن دائرة المنافسة، خصوصاً أن طبيعة النظام الانتخابي ونسبة المشاركة يمكن أن تؤثرا بشكل مباشر في توزيع المقاعد وفي ترتيب المرشحين.
وتشير بعض القراءات إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة إلى ما فوق 35 في المائة قد يصعب مهمة بعض المرشحين الساعين إلى اقتحام المراكز الأربعة الأولى، بينما يمكن أن تؤدي مشاركة ضعيفة، خصوصاً إذا بقيت في حدود 30 في المائة أو أقل، إلى إعادة خلط الأوراق وفتح المجال أمام نتائج غير متوقعة.
وفي المقابل، يرى متابعون أن مقعدي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة يبدوان، وفق المعطيات الحالية، الأكثر استقراراً في حسابات المنافسة، فيما ستكون المعركة الحقيقية على المقعدين الآخرين، حيث يمكن لتعبئة الأيام الأخيرة، وقدرة المرشحين على إخراج قواعدهم الانتخابية إلى صناديق الاقتراع، أن تقلب العديد من الحسابات.
وبهذا المعنى، فإن المسيرة التي قادها سليمان هليش دعماً لمحمد بودو لا تبدو مجرد نشاط انتخابي عابر، بل محاولة لإثبات أن الحركة الشعبية تتوفر على قوة ميدانية حقيقية داخل مدينة الناظور، وأن رهان الأربعة آلاف صوت الذي رفعه هليش قد يتحول إلى أحد الأرقام التي ستفرض نفسها بقوة عند قراءة نتائج 23 شتنبر.
15/09/2026