kawalisrif@hotmail.com

سفينة عسكرية صينية في نواكشوط … العلاج المجاني يخفي سباق بكين على نفوذ غرب إفريقيا

سفينة عسكرية صينية في نواكشوط … العلاج المجاني يخفي سباق بكين على نفوذ غرب إفريقيا

حطت سفينة عسكرية صينية الرحال، اليوم الثلاثاء، بميناء نواكشوط المستقل، المعروف بميناء الصداقة، في زيارة تمتد إلى غاية 22 سبتمبر الجاري، وتحمل طابعا إنسانيا وصحيا، من خلال تقديم خدمات وفحوصات وعلاجات طبية مجانية لفائدة المواطنين الموريتانيين.

وتأتي هذه المبادرة في إطار التعاون المتنامي بين موريتانيا والصين، خصوصا في المجالين الصحي والإنساني، حيث تضم السفينة طواقم طبية متخصصة ستقدم خدمات لفائدة المواطنين في عدد من التخصصات، بما يتيح للمرضى الاستفادة من الفحوصات والعلاجات مباشرة على متن السفينة.

وجرى استقبال السفينة الصينية بحضور عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين الموريتانيين، من بينهم قائد أركان البحرية الموريتانية الفريق أحمد سعيد بن عوف، إلى جانب السفير الصيني لدى موريتانيا تانغ تشونغ دونغ، في مشهد يعكس الطابع الرسمي لهذه الزيارة وأهميتها بالنسبة للعلاقات الثنائية بين نواكشوط وبكين.

ولا تقتصر أهمية الخطوة الصينية على بعدها الطبي والإنساني، بل تأتي أيضا في سياق حضور صيني متزايد في إفريقيا، حيث تعمل بكين على توسيع نفوذها عبر بوابات متعددة تشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والصحة والتعاون الدبلوماسي، فيما تكتسب منطقة غرب إفريقيا أهمية متزايدة في حسابات القوى الدولية.

وتبرز موريتانيا في هذا السياق باعتبارها نقطة استراتيجية على الساحل الأطلسي، وموقعا يصل بين شمال غرب إفريقيا ومنطقة الساحل وعمق غرب القارة، فضلا عن امتلاكها واجهة بحرية وموانئ تكتسب أهمية متزايدة في ظل احتدام التنافس الدولي على طرق التجارة والمواقع البحرية الحيوية.

وتعد هذه الزيارة الثانية للسفينة الصينية إلى موريتانيا، ما يعكس استمرار هذا النوع من التعاون وتطوره. كما أن وصول سفينة عسكرية مجهزة بطواقم طبية إلى ميناء نواكشوط يضيف بعدا رمزيا إلى الحضور الصيني، حتى وإن كان الهدف المعلن للزيارة صحيا وإنسانيا بالدرجة الأولى.

وفي المقابل، لا تتحرك الصين داخل فضاء اقتصادي فارغ، فالمغرب يرتبط بموريتانيا بعلاقات تجارية واقتصادية متنامية، ويحتفظ بحضور قوي داخل السوق الموريتانية عبر عدد من الموردين والفاعلين الاقتصاديين المغاربة، مستفيدا من القرب الجغرافي والروابط التاريخية وحركة المبادلات التجارية بين البلدين.

وهنا تبرز أهمية موريتانيا بالنسبة للمغرب أيضا، ليس فقط باعتبارها بلدا جارا، وإنما بوصفها بوابة طبيعية نحو غرب إفريقيا والساحل. ولذلك فإن التحولات التي تعرفها هذه المنطقة، بما فيها توسع الحضور الصيني، تفرض نفسها ضمن حسابات جديدة تتجاوز العلاقات الثنائية لتشمل مستقبل النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة.

وبينما تدخل الصين إلى نواكشوط من بوابة البحر، حاملة خدمات طبية مجانية إلى المواطنين، يحضر المغرب في السوق الموريتانية عبر التجارة والموردين والروابط الاقتصادية والجغرافية. وهي معادلة تكشف أن التنافس على النفوذ في إفريقيا لم يعد يمر فقط عبر السياسة والقواعد العسكرية، بل أصبح يمر أيضا عبر المستشفيات والموانئ والأسواق والاستثمارات والخدمات.

وبينما تكتفي الزيارة الحالية بمهمة محددة زمنيا إلى غاية 22 سبتمبر، فإن دلالاتها تتجاوز موعد المغادرة، لأنها تعكس نمو التعاون الموريتاني الصيني في لحظة تعاد فيها صياغة خرائط النفوذ في غرب إفريقيا. وفي هذه الخريطة، تبدو موريتانيا نقطة جذب لقوى تبحث عن موطئ قدم في منطقة تتحول بسرعة إلى واحدة من أكثر ساحات التنافس الدولي أهمية.

وقد تغادر السفينة الصينية نواكشوط بعد انتهاء مهمتها الطبية، لكن حضورها يترك وراءه سؤالا أكبر من الفحوصات والعلاجات المجانية: من يملك القدرة على تحويل الحضور إلى شراكة، والشراكة إلى نفوذ طويل الأمد؟ في غرب إفريقيا المتغير، لم تعد الجغرافيا مجرد موقع على الخريطة، بل أصبحت ورقة استراتيجية تتنافس القوى على امتلاك مفاتيحها.

15/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts