kawalisrif@hotmail.com

أموال الأفلام تغزو إسبانيا.. أوراق مزيفة تُشترى من الإنترنت وتتحول إلى نقود للنصب والاحتيال

أموال الأفلام تغزو إسبانيا.. أوراق مزيفة تُشترى من الإنترنت وتتحول إلى نقود للنصب والاحتيال

لم تعد الأوراق النقدية المزيفة في إسبانيا بحاجة إلى مطابع سرية أو مختبرات تحت الأرض، فقد بات بإمكان المحتالين الوصول إلى نوع جديد من النقود المقلدة عبر الإنترنت، وشرائها بكل سهولة كما تُشترى أي سلعة عادية. إنها ما يعرف باسم أموال الأفلام، وهي أوراق نقدية صُممت أصلًا لخدمة السينما والإعلانات، لكنها بدأت تغادر مواقع التصوير لتدخل عالم الاحتيال والعمليات الإجرامية.

وحسب معطيات النيابة العامة الإسبانية، سجلت السلطات تناميًا في استخدام هذه الأوراق في عمليات دفع احتيالية، في وقت تراجع فيه تداول العملات المزيفة التقليدية بنحو 20 في المائة خلال سنة 2025. والمفارقة أن الانخفاض المسجل في التزوير التقليدي لم يمنع ظهور باب جديد أمام شبكات الاحتيال، عنوانه هذه المرة التجارة الإلكترونية.

وتكمن خطورة أموال الأفلام في سهولة الحصول عليها، إذ تُعرض على منصات البيع عبر الإنترنت، بما فيها أمازون، إلى جانب مواقع متخصصة، باعتبارها أدوات تستخدم في تصوير المشاهد السينمائية والإعلانية التي تتطلب محاكاة عمليات الدفع بالنقود. لكن بعض هذه الأوراق، وفق النيابة العامة الإسبانية، ينتهي بها المطاف في أيدي أشخاص يستخدمونها لأغراض غير قانونية.

والأكثر إثارة أن هذه الأوراق قد تبدو للوهلة الأولى شبيهة إلى حد كبير بالنقود الحقيقية، ما يجعل اكتشافها من طرف الشخص العادي أمرًا صعبًا. صحيح أنها تتضمن عادة مؤشرات صغيرة تميزها، مثل عبارة تشير إلى كونها أموالًا مخصصة للأفلام، كما أنها لا تحمل توقيع رئيس الجهة المصدرة للعملة، لكن هذه العلامات قد لا تكون واضحة لمن يتلقى الورقة خلال عملية تجارية سريعة.

وتشير النيابة العامة الإسبانية إلى أن الأوراق المستخدمة في إسبانيا لأغراض غير مشروعة تأتي، بحسب معطياتها، من آسيا، بينما لا تزال إيطاليا واحدة من أبرز بؤر إنتاج العملات المزيفة في أوروبا.

أما الأوراق الأكثر تعرضًا للتزوير في إسبانيا، فتأتي في مقدمتها فئة 50 يورو، التي تمثل نحو نصف الأوراق المزيفة المكتشفة، تليها فئة 20 يورو. وبينما عززت الشرطة عملياتها لمواجهة شبكات التزوير، باتت السلطات تواجه تحديًا جديدًا يتمثل في الإنترنت، حيث يمكن أن تتحول سلعة مخصصة للسينما إلى أداة للنصب بمجرد وصولها إلى يد الشخص الخطأ.

وتكشف النيابة العامة أن مجموعات إجرامية لا تزال تنشط في إنتاج العملات المزيفة، لكنها أصبحت تعتمد، في عدد من الحالات، على وسائل معلوماتية منزلية لإنتاج كميات محدودة، بدل الاعتماد على عمليات ضخمة ومعقدة. وهذا يعني أن الخطر لم يعد مرتبطًا فقط بشبكات كبيرة ذات تجهيزات متطورة، بل يمكن أن ينشأ من مجموعات صغيرة قادرة على استغلال التكنولوجيا والأسواق الرقمية.

وخلال عام 2025، تمكنت العمليات الأمنية من توقيف 65 شخصًا في إسبانيا على خلفية قضايا مرتبطة بتزوير العملات أو حيازتها أو توزيعها، بينهم 53 إسبانيًا و12 أجنبيًا. وتركز نشاط بعض هذه المجموعات في مدريد وكاتالونيا والأندلس، إضافة إلى مناطق شرق البلاد، خصوصًا فالنسيا وأليكانتي ومورسيا.

وبذلك، تبدو الحرب على العملة المزيفة وكأنها دخلت مرحلة جديدة؛ فبعد أن كان الخطر يأتي من المطابع السرية، أصبح جزء منه يصل في طرد تجاري عادي، يحمل في ظاهره بضاعة مخصصة للسينما، لكنه قد يتحول في الشارع إلى وسيلة للاحتيال. وبينما تنجح الشرطة الإسبانية في تقليص حضور الأوراق المزيفة التقليدية، يبدو أن عالم الجريمة وجد لنفسه سيناريو جديدًا… هذه المرة ليس على شاشة السينما، بل في الحياة اليومية.

15/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts