kawalisrif@hotmail.com

المغرب ينقذ طائرا من الانقراض … النوع الذي اختفى من إسبانيا ونجا في المغرب يعود إلى الأندلس

المغرب ينقذ طائرا من الانقراض … النوع الذي اختفى من إسبانيا ونجا في المغرب يعود إلى الأندلس

بعدما اختفى طائر التوريو الأندلسي من الأراضي الإسبانية، وجد هذا النوع النادر والمهدد بشدة بالانقراض ملاذا للبقاء في المغرب، الذي احتضن آخر تجمعاته المعروفة وحافظ على وجوده في مناطق من ساحله الأطلسي المرتبطة بالبساتين والزراعة التقليدية. واليوم، وبعد سنوات من اختفائه من إسبانيا، تبدأ رحلة عودته إلى الأندلس من الأراضي المغربية التي ساهمت في إنقاذه من الانقراض.

ويعد التوريو الأندلسي، وهو طائر صغير يعيش على الأرض، من أكثر الأنواع المهددة بالانقراض في العالم، إذ لا تضم المجموعة المتبقية منه في المغرب سوى بضع مئات من الأفراد، فيما تشير آخر المعطيات إلى استمرار تراجع أعداده. وكان الطائر ينتشر في الماضي على نطاق واسع في مناطق من حوض البحر الأبيض المتوسط، قبل أن يؤدي التوسع العمراني على السواحل وتكثيف النشاط الزراعي إلى تدمير جزء كبير من موائله الطبيعية، وصولا إلى اختفائه من إسبانيا.

وفي خطوة تؤكد الدور الذي لعبه المغرب في الحفاظ على هذا النوع، وصلت 18 عينة من طائر التوريو الأندلسي إلى ميناء الجزيرة الخضراء قادمة من المغرب، قبل نقلها إلى مركز زوتيبوتانيك بمدينة خريث للحفاظ على التنوع البيولوجي، حيث ستخضع لبرنامج للتكاثر خارج موطنها الطبيعي، تمهيدا لإعادة إدخالها إلى الأندلس.

ولم يكن بالإمكان إطلاق هذا البرنامج لولا بقاء مجموعة من الطائر على قيد الحياة في المغرب. فقد أتاحت عمليات تحديد مواقع الأعشاش وإنقاذها جمع البيوض وحضانتها والحصول على فراخ منها بعد الفقس، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة تقوم على التكاثر في الأسر وإنشاء مجموعة احتياطية يمكن الاعتماد عليها مستقبلا في استعادة النوع.

وتعتزم الجهات المشرفة تنفيذ أربع حملات إضافية على الأقل في المغرب، بهدف تكوين مجموعة قادرة على التكاثر مع الحفاظ قدر الإمكان على التنوع الجيني. ومع استقرار نواة التكاثر، سترتفع فرص إعادة إدخال التوريو الأندلسي إلى الأندلس، فضلا عن إمكانية تعزيز المجموعة المغربية نفسها.

وساهمت السجلات التاريخية الأوروبية والأبحاث التي أجريت خلال العقود الأخيرة حول المجموعة الموجودة في المغرب في توفير معارف مهمة بشأن بيولوجيا التوريو الأندلسي وأنماط نشاطه. وقد أصبحت هذه المعطيات أساسا لدراسة مختلف مراحل المشروع، من الحصول على عينات من المجموعة المغربية المانحة وتكثيرها في الأسر، إلى إمكانية إعادة إدخالها لاحقا إلى موطنها الإسباني السابق.

كما ستتيح الطيور الموجودة في مركز زوتيبوتانيك خريث إجراء دراسات حول وظائف الأعضاء والبيولوجيا والسلوك، بما يساعد على فهم النوع بشكل أفضل وتحديد أسباب تراجع أعداده. وبالتوازي مع ذلك، سيجري إنشاء نواة ثانية للحفاظ على النوع خارج موطنه الطبيعي داخل حديقة عين السبع للحيوانات في الدار البيضاء، لتعمل النواتان بشكل منسق في إطار برنامج مشترك للحفاظ على الطائر.

ويشارك في هذا المشروع عدد من المؤسسات المغربية والإسبانية، من بينها وزارة الاستدامة والبيئة التابعة لحكومة الأندلس، ووزارة الانتقال البيئي والتحدي الديموغرافي الإسبانية، والحكومة المغربية، إضافة إلى الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ومركز زوتيبوتانيك خريث للحفاظ على التنوع البيولوجي.

وبينما اختفى التوريو الأندلسي من إسبانيا، ظل المغرب يحتضن آخر معاقله ويمنحه فرصة أخرى للبقاء. واليوم، لا تعود إسبانيا إلى طائر فقدته فحسب، بل تستعيده عبر بوابة البلد الذي حافظ عليه من الانقراض. فالقصة هنا لا تتعلق بطائر يعبر المتوسط في رحلة عكسية، وإنما بنوع نجا في المغرب بعدما اختفى من إسبانيا، قبل أن تبدأ من الأراضي المغربية عملية إعادته إلى موطنه الإسباني السابق.

15/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts