أمرت المحكمة الوطنية الإسبانية، اليوم الأربعاء، بالتعليق المؤقت للمخيم الذي تعتزم وزارة النقل الإسبانية إقامته في ميناء سبتة المحتلة، بهدف إيواء نحو ألف شخص. وجاء القرار استجابة لطلب النقابة الموحدة للشرطة، التي تعتبر أن هذا الإجراء قد يمس أمن “البنى التحتية الحيوية”. وكان حاكم المدينة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، قد أعلن في وقت سابق رفضه إقامة هذه الخيام.
وبحسب قرار قضائي، منحت الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية وزارة النقل مهلة 12 ساعة لتقديم ملف المشروع والقرار المتعلق به، إضافة إلى باقي الوثائق المرتبطة به. ويشكل القرار ضربة لخطة الحكومة الإسبانية، التي تعمل على توسيع فضاءات استقبال المهاجرين وتسريع عمليات إعادتهم.
وكانت النقابة الموحدة للشرطة قد طلبت اتخاذ إجراء احترازي لتعليق إقامة مخيم تبلغ مساحته 16 ألف متر مربع، مخصص لاستقبال نحو ألف مهاجر في ميناء سبتة المحتلة، بدعوى وجود مخاطر أمنية. وتقول الصحيفة إن رد الحكومة تمثل في إعفاء محامي الدولة أليخاندرو خيرونيكو من مهامه، بعدما كان قد حذر من التداعيات التي أكدت المحكمة الوطنية الآن ضرورة بحثها.
وقبل البت في الطلب الاحترازي، طلب القضاة من وزارة النقل، التي يقودها أوسكار بونتي، تقديم معلومات ووثائق إضافية، وأبلغوها بأنه لا يمكن تنفيذ قرار إقامة المخيم إلى حين صدور موقف المحكمة بشأن الإجراء المطلوب.
وتثير المنطقة التي اختارتها الحكومة لإقامة المخيم مخاوف داخل سبتة المحتلة، ليس فقط بسبب تأثير المشروع على الجوانب اللوجستية والأمنية في منطقة حساسة مثل الميناء، وإنما أيضا بسبب قربها من منشآت مرتبطة بتخزين ونقل الوقود.
ويقع الموقع داخل منطقة تضم منشآت وقنوات مخصصة لنقل المنتجات النفطية، إذ تشير وثائق هيئة ميناء سبتة إلى وجود عدة خطوط للوقود تمر بالقرب من رصيف بونيينتي، وتربط المنطقة بمنشآت تخزين تابعة لشركة “بتروليفيرا دوكار”.
وكانت الحكومة الإسبانية قد فرضت سيطرتها على ميناء سبتة المحتلة في الخامس من شتنبر الجاري، بعدما وقع وزير النقل أوسكار بونتي قرارا وزاريا يسمح بإقامة خيام استقبال مؤقتة، رغم أن مجلس إدارة هيئة الميناء كان قد صوت قبل أيام ضد هذا الإجراء.
ورغم اعتراض حاكم ثغر سبتة، تم إدراج عملية إعادة إيواء المهاجرين ضمن تعديل المرسوم الملكي الذي أعلن وضعا خاصا يتعلق بالمصلحة المرتبطة بالأمن القومي.
واستند بونتي في قراره إلى المادة 73.3 من قانون الموانئ والدولة والملاحة التجارية، التي تسمح بإقامة الخيام في منطقة تابعة للملك العمومي المينائي، لاستقبال ما لا يقل عن ألف مهاجر.
ويأتي ذلك في سياق تداعيات الدخول الجماعي. وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت في البداية عدد الوافدين بنحو خمسة آلاف شخص، بينما رفعت السلطات المحلية العدد إلى أكثر من ثمانية آلاف، في حين تحدثت الحكومة لاحقا عن إمكانية بقاء آلاف المهاجرين في المدينة.
وينص القرار الذي وقعه بونتي على أن الاحتلال المؤقت للمساحة سيتم من خلال إقامة خيام ومرافق مؤقتة مخصصة لمناطق للراحة، وعيادات للتمريض، فضلا عن فضاءات للرعاية والتدخل الاجتماعي، وخدمات صحية، ومكاتب للعاملين في الجهة المكلفة بتقديم الخدمات، إضافة إلى وحدة مخصصة للأمن.
وفي المقابل، أصدرت “الموانئ الإسبانية”، التابعة لوزارة النقل، تقريرا خلص إلى أن الإشغال المؤقت المزمع إقامته قد يزيد بعض المخاطر المرتبطة بحماية البنى التحتية الحيوية وبالعمليات المينائية، لكنه اعتبر أن هناك “أسبابا تتعلق بالمصلحة العامة” تبرر المشروع.
وفي آخر تحديث للمعطيات المتعلقة بالوضع في سبتة المحتلة، أعلن وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، أن عدد المهاجرين الذين عادوا طوعا إلى المغرب منذ 10 غشت بلغ 5603 أشخاص.
كما أوضح الوزير أن السلطات عالجت 1917 ملفا يتعلق بالبالغين، مشيرا إلى أن معالجة هذه الملفات لا تعني أن المعنيين سيتم ترحيلهم بشكل فوري، إذ يتعين أولا إخضاعهم لعملية تحديد الهوية والفرز، من أجل معرفة وضعيتهم وتحديد ما إذا كان بإمكانهم الاستفادة، من بين أمور أخرى، من حق اللجوء.
16/09/2026