دخلت الحملة الانتخابية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار، الأربعاء، انتقاله إلى المسار القضائي على خلفية تداول صورة ومحتويات رقمية قال إنها مفبركة وتستهدف مرشحيه الممثلة فاطمة خير والممثل بنعيسى الجراري.
وأثار تداول الصورة، التي تجمع المرشحين المذكورين، جدلاً واسعاً في خضم أجواء انتخابية تعرف احتداماً في المنافسة بين مختلف اللوائح، قبل أن يؤكد الحزب، استناداً إلى تصريحات المعنيين، أن الصورة المتداولة تعرضت لمعالجة وتلاعب رقمي غيّر شكل اللقطة الأصلية.
وفي أول رد رسمي على الواقعة، أعلنت سلمى بنعزيز، الناطقة الرسمية باسم التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب شرع في اتخاذ الإجراءات والمساطر القانونية اللازمة، مؤكدة أن كل شخص يثبت تورطه في إنتاج الصورة أو فبركتها أو نشرها أو المساهمة في ترويجها سيكون عرضة للمتابعة القضائية، بغض النظر عن الوسيلة أو المنصة التي استُعملت في تداول المحتوى.
وتعود تفاصيل القضية إلى صورة جرى تداولها خلال الحملة الانتخابية، قبل أن تخرج فاطمة خير في تصريح سابق لتؤكد أن النسخة المنتشرة لا تطابق الصورة الأصلية التي التقطت خلال نشاط حزبي، موضحة أن الصورة الأصلية كانت تظهرها رفقة بنعيسى الجراري في وضعية مختلفة وبمسافة بينهما، قبل أن تخضع، وفق روايتها، لتعديل رقمي.
ويرى حزب التجمع الوطني للأحرار أن ما حدث يتجاوز حدود الصراع الانتخابي الطبيعي، خصوصاً عندما تتحول المنافسة بين المرشحين إلى تداول محتويات منسوبة إلى أشخاص أو صور جرى تغييرها رقمياً بقصد التأثير في صورتهم أمام الناخبين.
وفي ظل غياب تحديد رسمي، في المعطيات المعلنة إلى حدود الآن، للجهة التي تقف وراء صناعة الصورة أو نشرها، يبرز الحزب في المقابل أن القضاء هو الجهة المخولة بالكشف عن المسؤوليات وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بتصرف فردي أو بحملة منظمة تستهدف مرشحيه خلال فترة انتخابية حساسة.
ويأتي هذا التصعيد القضائي في وقت تشهد فيه المنافسة الانتخابية احتكاكاً متزايداً بين عدد من المرشحين، حيث تتبادل الأطراف المتنافسة الاتهامات بشأن أساليب إدارة الحملات والتواصل مع الناخبين، بينما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة موازية للصراع الانتخابي، تنتشر فيها بسرعة الصور والمقاطع والتعليقات التي يصعب أحياناً التحقق من مصدرها أو سياقها.
وشدد التجمع الوطني للأحرار على أن اختلاف البرامج والمواقف السياسية لا يمنح، من وجهة نظره، أي طرف الحق في اللجوء إلى التشهير أو الفبركة أو نشر محتويات مضللة تستهدف الحياة الشخصية أو السمعة، مؤكداً أن التنافس الانتخابي ينبغي أن ينصب على البرامج والوعود والاختيارات السياسية وليس على تصفية الحسابات عبر الوسائط الرقمية.
كما اعتبر الحزب أن القضية لا تتعلق فقط بالدفاع عن مرشحين بعينهما، وإنما بما وصفه بسلامة النقاش الانتخابي وحق الناخب في الوصول إلى معلومات صحيحة تساعده على تكوين موقفه بعيداً عن الصور المعدلة والمحتويات المضللة.
وبينما ترك الأحرار للقضاء مهمة تحديد الجهة أو الأشخاص الذين قد تثبت مسؤوليتهم، فإن اللجوء إلى القضاء يفتح الباب أمام إمكانية الكشف عن مصدر الصورة ومسار تداولها، وما إذا كان نشرها قد تم بشكل عفوي من طرف أفراد أو في إطار استهداف انتخابي متعمد.
ويؤكد الحزب أنه لن يتعامل مع الواقعة باعتبارها مجرد سجال انتخابي عابر، معلناً عزمه متابعة كل من تثبت مسؤوليته عن الفبركة أو النشر أو الترويج، في وقت يبقى فيه تحديد هوية المتورطين، ووجود صلة من عدمها بأي من المنافسين الانتخابيين، من اختصاص الجهات القضائية المختصة وليس مجرد الاتهامات المتداولة في أجواء الحملة.
17/09/2026