في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى مونديال 2030، الذي سيجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال في تنظيم مشترك، قرر خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، رفع سقف الطموحات ، واضعاً ملعب كامب نو في قلب معركة احتضان المباراة النهائية لمونديال 2030 !
وبينما لم يُحسم بعد رسمياً الملعب الذي سيحتضن النهائي، يبدو أن لابورتا لا يريد الاكتفاء بنهائي دوري أبطال أوروبا لسنة 2029، الذي سيستضيفه كامب نو، بل يطمح إلى إضافة نهائي كأس العالم إلى سجل ملعبه، وكأن المونديال المقبل أصبح مناسبة لفتح دفتر الطموحات الكتالونية على مصراعيه.
وفي تصريح صحفي، قال رئيس برشلونة، خلال مقابلة مع إذاعة سير كاتالونيا، إن نهائي مونديال 2030 لا ينبغي أن يُقام لا في الدار البيضاء ولا في مدريد، بل في ملعب سبوتيفاي كامب نو، مضيفاً أن الدار البيضاء ومدريد هما “الأمر نفسه”.
تصريح يحمل أكثر من رسالة رياضية، ويكشف عن رغبة واضحة في وضع برشلونة ضمن واجهة أكبر حدث كروي عالمي، لكنه يثير في الوقت نفسه سؤالاً حول حدود الطموح الرياضي حين يتعلق الأمر بمنافسة بين مدن تشارك في البطولة نفسها. فالدار البيضاء ليست مجرد اسم في لائحة المدن المرشحة، ومدريد ليست صاحبة القرار وحدها، كما أن كامب نو، مهما بلغت سعته، لا يمنح نفسه حق حسم وجهة النهائي.
ولم يخف لابورتا الدافع المرتبط بمكانة ناديه، إذ اعتبر أن اختيار كامب نو لاحتضان مباراة بهذا الحجم سيشكل اعترافاً دولياً كبيراً ببرشلونة. وهنا تظهر الصورة بوضوح: رئيس نادٍ يسعى إلى استثمار المونديال لتعزيز إشعاع مؤسسته، فيما تبقى المدن المنظمة الأخرى معنية بدورها بالرهان الرياضي والتنظيمي والرمزي للبطولة.
ولتعزيز طرحه، استحضر لابورتا نهائي كأس العالم لسنة 1982، الذي احتضنه ملعب سانتياغو برنابيو، معقل ريال مدريد. وكأن الرسالة الموجهة إلى المنافس المدريدي هي أن برشلونة يريد بدوره تسجيل اسمه في سجل النهائيات العالمية، لكن هذه المرة عبر مونديال 2030.
أما الدار البيضاء، فقد وجدت نفسها في قلب تصريح لا يخلو من الاستفزاز الرياضي، بعدما وضعها لابورتا في مرتبة واحدة مع مدريد، قبل أن يستبعد المدينتين معاً لصالح ملعب ناديه. وهي مفارقة تفتح الباب أمام نقاش حول ما إذا كان الحديث عن النهائي يجري بمنطق التنظيم المشترك، أم بمنطق التنافس على الأضواء والمكاسب المعنوية.
وفي سياق آخر، تطرق لابورتا إلى الجدل الذي أثارته قمصان دعم سبتة، بعدما لم يُظهر فينيسيوس ومبابي وكوناتي الرسالة خلال مباراة ريال مدريد أمام إلتشي. وقال إن برشلونة يدافع عن حرية التعبير، وإن لكل شخص، بشكل فردي أو مؤسساتي، أن يفعل ما يعتقد أنه ينبغي عليه فعله.
وهكذا، جمع رئيس برشلونة بين طموح احتضان نهائي المونديال والجدل المرتبط برسائل الدعم لسبتة، في وقت باتت فيه كرة القدم الإسبانية ساحة تتقاطع فيها المنافسة الرياضية مع النقاشات السياسية والرمزية.
وبينما يحلم لابورتا بليلة مونديالية تاريخية في كامب نو، يبقى السؤال معلقاً: هل يكفي أن يعلن رئيس نادٍ أن ملعبه يستحق النهائي حتى يصبح الأمر واقعاً؟ أم أن مونديال 2030، بما أنه مشروع تنظيم مشترك، سيظل رهين قرارات رسمية تأخذ بعين الاعتبار المدن والدول المشاركة، لا أحلام المدرجات وحدها؟
فالدار البيضاء ومدريد قد تكونان “الأمر نفسه” في عبارة لابورتا، لكن حسم نهائي كأس العالم ليس مسألة تشابه أسماء، ولا مسابقة في رفع سقف التصريحات، بل قرار تنظيمي لم يُعلن عنه بعد.
17/09/2026