تستعد مدينة الناظور لواحدة من أبرز المحطات الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة في الساعات الأخيرة التي تسبق موعد الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر الجاري ، مع الزيارة المرتقبة لفوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، يوم غد الأحد 20 شتنبر.
الزيارة التي تأتي قبل ثلاثة أيام فقط من موعد الانتخابات، تحولت داخل أوساط “البام” إلى ورش تنظيمي كبير، وسط تعبئة واسعة لاستقبال لقجع، الذي بات حضوره في الحملة الانتخابية للحزب محط اهتمام كبير على المستوى الوطني والمحلي. وقد تأكدت برمجة الزيارة إلى إقليم الناظور، في إطار جولة انتخابية لدعم مرشح الحزب محمد المومني.
تيسغناس … الجرار يستنفر قواعده
ابتداءً من منتصف النهار، سيكون الموعد مع قاعة تيسغناس عند مدخل مدينة الناظور، والواقعة ضمن النفوذ الترابي لجماعة بوعرك، حيث ينتظر أن يحتضن المكان تجمعاً انتخابياً كبيراً.
ومنذ أمس، تحولت القاعة إلى ورش مفتوح، مع مباشرة أشغال التجهيز وترتيب الكراسي والأثاث ووضع الملصقات واللمسات التنظيمية، في استعداد لاستقبال حضور قد يصل، وفق مصدر من داخل الحزب، إلى حوالي أربعة آلاف شخص من المنتمين والمتعاطفين والمدعوين.
ولم يقتصر التحضير على القاعة وحدها، إذ جرى استحضار عشرات الجرارات إلى محيط المكان، في مشهد يحمل حمولة رمزية واضحة، باعتبار الجرار العلامة الانتخابية التي ارتبط بها حزب الأصالة والمعاصرة.
هل يتحدث لقجع بالريفية؟
ومن بين أكثر التفاصيل التي تثير اهتمام المتابعين، الحديث عن إمكانية استعمال لقجع للريفية خلال تواصله مع الحاضرين.
فوزي لقجع، المنحدر من منطقة تفوغالت بإقليم بركان، سبق أن كثف خلال الأيام الأخيرة من حضوره بالجهة الشرقية، حيث شارك في لقاءات انتخابية بمختلف الأقاليم . وقد ركز في خطاباته الأخيرة على قضايا اجتماعية واقتصادية وتنموية، من بينها القدرة الشرائية والاستثمار وتقليص الفوارق المجالية.
وبحسب مصدر من الحزب بالناظور، فإن خطاب لقجع أمام ساكنة الإقليم لن يكون بروتوكولياً فقط، بل يرتقب أن يتناول عدداً من الملفات التي تشغل المنطقة، وفي مقدمتها مستقبل الناظور ومؤهلاتها الاقتصادية والسياحية والصناعية.
مارتشيكا … غرب المتوسط.. والملعب الجديد
ومن المنتظر أن تحضر في خطاب لقجع مجموعة من المشاريع الكبرى التي يراهن عليها الإقليم، وفي مقدمتها مشروع مارتشيكا، وميناء الناظور غرب المتوسط، وشبكة الطرق والبنيات التحتية، إضافة إلى إمكانات تطوير المدينة وتوسيع مجالها العمراني وخلق دينامية اقتصادية وصناعية جديدة.
ويأتي ذلك في سياق سبق للقجع أن تحدث فيه عن ربط مناطق الجهة بالميناء الجديد وتعزيز البنيات الطرقية، كما طرح في لقاء بإقليم جرسيف تصوراً لربط المنطقة بالمحور المؤدي إلى الناظور غرب المتوسط عبر طريق سيار.
كما يرتقب أن يحظى مشروع الملعب الجديد للناظور باهتمام خاص، في ظل الحديث محلياً عن المجهودات التي بذلها عامل الإقليم الحالي في مواكبة المشروع والتنسيق بشأنه مع مختلف القطاعات والمؤسسات.
لكن المفاجأة تبدأ بعد نهاية التجمع
إذا كان المشهد أمام قاعة تيسغناس سيجمع الآلاف، فإن المشهد بعد نهاية اللقاء سيكون مختلفاً تماماً.
فوفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة “كواليس الريف” من داخل الحزب، سيتوجه لقجع مباشرة بعد اختتام كلمته إلى جماعة تزطوطين، وبالضبط إلى منزل محمد المومني، رئيس جماعة تزطوطين ووكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الناظور .
وهنا، سيختفي تقريباً مشهد الأربعة آلاف شخص، لتحل مكانه دائرة ضيقة من القيادات والمنتخبين والفاعلين الأساسيين داخل الحزب، في اجتماع يقدر عدد الحاضرين فيه بما بين 50 و60 شخصاً.
الهدف؟ مناقشة الساعات الأخيرة من الحملة، وترتيبات يوم الاقتراع، ووضعية الحزب بعد نهاية الجولة الانتخابية، فضلاً عن عدد من الملفات التنظيمية التي لا تناسبها أجواء التجمعات الجماهيرية.
غداء المومني … أكباش وبسطيلة وعسل حر
أما الجانب الآخر من هذا الاجتماع، فسيكون بطابع مختلف تماماً.
مصادر من داخل الحزب تتحدث عن إعداد مأدبة غداء تقليدية فاخرة بمنزل محمد المومني، تتضمن أكباشاً مشوية كاملة، والبسطيلة والدجاج وعدداً من الأطباق التقليدية، إضافة إلى العسل الحر.
وكان مقترح سابق قد تداول تنظيم مأدبة الغداء بمنزل البرلماني الحالي رفيق مجعيط بالدريوش، غير أن الاختيار استقر في النهاية على منزل محمد المومني بتزطوطين، بحكم كونه المرشح الذي يقود لائحة “البام” بدائرة الناظور.
وكان لقجع قد التقى في وقت سابق كلاً من محمد المومني ورفيق مجعيط، ضمن ترتيبات الحزب المتعلقة بالانتخابات، قبل أن تتجه الأمور نحو دعم ترشيح المومني لقيادة لائحة الحزب بالناظور.
من الناظور إلى الدريوش … الجولة لم تنتهِ
بعد انتهاء مأدبة الغداء والاجتماع المغلق، لن تنتهي جولة لقجع.
فالوجهة التالية في آخر يوم الغد ستكون إقليم الدريوش، وبالضبط منطقة بنطيب، حيث يرتقب أن يعقد لقاء انتخابياً جديداً لدعم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم، عزيز مكنيف.
وتأتي هذه المحطة في وقت تدخل فيه المنافسة على المقاعد الثلاثة المخصصة لإقليم الدريوش مراحلها الأخيرة، وسط سباق انتخابي مفتوح وتباين كبير في قراءات المتابعين بشأن مآل المنافسة.
لقجع بين الحاضر والمستقبل
زيارة لقجع إلى الناظور تأتي أيضاً في ظل نقاش سياسي متزايد حول موقعه داخل “البام” ومستقبله السياسي، خصوصاً بعد انضمامه إلى الحزب وتوليه عضوية مكتبه السياسي.
غير أن الحديث عن كونه سيقود الحزب أو الحكومة خلال المرحلة المقبلة يبقى، إلى حدود الساعة، في خانة التكهنات والقراءات السياسية، وليس قراراً معلناً. بل إن قيادات من الحزب نفت وجود فراغ قيادي أو ترتيبات مرتبطة بتغيير القيادة، مؤكدة أن العلاقة بين لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري تسير، وفق تصريحاتها، في إطار إيجابي.
لكن بعيداً عن كل هذه الحسابات، فإن ما ستشهده الناظور غداً يبدو واضحاً: تجمع جماهيري كبير، لقاء مغلق، مأدبة غداء سياسية، ثم انتقال إلى الدريوش.
ثلاث محطات في يوم واحد، وبينها خيط واحد: الجرار يدخل الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية بكل ثقله التنظيمي والسياسي.
19/09/2026