kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      “لن أكذب عليكم” … أقوضاض يقلب طاولة الوعود على منافسيه في حملة الإنتخابات التشريعية ويخاطب الناخبين بلغة “المعقول”

الناظور : “لن أكذب عليكم” … أقوضاض يقلب طاولة الوعود على منافسيه في حملة الإنتخابات التشريعية ويخاطب الناخبين بلغة “المعقول”

في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية بدائرة الناظور التشريعية، اختار عبد القادر أقوضاض ، مرشح حزب الاتحاد الدستوري، أن يسلك طريقاً مختلفاً في مخاطبة الناخبين، واضعاً “المصارحة” في مقدمة خطابه الانتخابي، بدل الدخول في سباق الوعود بالمشاريع والإنجازات التي قد يصعب على أي برلماني تنفيذها بشكل مباشر.

أقوضاض لا يقدم نفسه أمام المواطنين باعتباره صاحب مفاتيح القطاعات الحكومية أو المسؤول الذي يستطيع بمجرد دخوله البرلمان أن يقرر إنشاء طريق هنا أو قناة هناك أو جلب مشروع إلى هذه الجماعة أو تلك، بل يكرر أمام من يلتقيهم أن ما يستطيع الالتزام به هو الدفاع والترافع.

والعبارة الأكثر حضوراً في خطابه، حسب ما يقدمه خلال حملته، هي ببساطة: “أنا لن أكذب عليكم” .

ويشرح المرشح للناخبين أن البرلماني يستطيع طرح الملفات، مساءلة الحكومة، نقل انشغالات المواطنين، والترافع لدى القطاعات والمؤسسات المعنية، لكنه لا يستطيع أن يقدم ضمانات شخصية بشأن مشاريع تخضع لقرارات ومساطر وميزانيات وبرامج حكومية.

ومن هذا المنطلق، يرفض أقوضاض، وفق خطابه الانتخابي، أن يدخل في مزايدة مع منافسين عبر تقديم سلسلة من الوعود حول مشاريع محددة، مؤكداً أن حديثه مع ساكنة إقليم الناظور يجب أن يكون واضحاً: سأدافع عنكم، لكنني لن أعدكم بما لا أملك صلاحية تحقيقه .

ويستحضر المرشح تجربته البرلمانية السابقة ليؤكد للناخبين أنه سبق أن حمل ملفات المنطقة داخل البرلمان ودافع عن قضاياها، معتبراً أن هذه التجربة تشكل بالنسبة إليه أساساً للعودة إلى المؤسسة التشريعية، وليس مناسبة لإطلاق وعود انتخابية يرى أنها قد تتحول لاحقاً إلى مجرد شعارات.

وفي قلب خطابه الانتخابي توجد ملفات يعتبرها أقوضاض مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية لساكنة الإقليم، وفي مقدمتها التشغيل والصحة والتعليم والفلاحة، فضلاً عن مختلف المطالب الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

ويقول إنه في حال حصوله على ثقة الناخبين، فإن دوره سيكون الدفاع عن هذه الملفات والترافع بشأنها أمام المؤسسات المعنية، وطرق مختلف الأبواب من أجل الدفع نحو تحقيق المطالب، بدل تقديم نفسه باعتباره قادراً على تنفيذها بشكل مباشر.

لكن أقوى ما في خطاب أقوضاض ، خلال هذه الحملة، وبعكس بقية المنافسين ، هو دخوله بشكل مباشر في مواجهة مع ثقافة الوعود الانتخابية، حين يدعو المواطنين إلى عدم الانبهار بمن يقول لهم إن مشروعاً معيناً سيُنجز بمجرد وصوله إلى البرلمان.

فالمشاريع، حسب ما يشرحه المرشح، لا تتحقق بالكلام وحده، وإنما تحتاج إلى ترافع، وملفات، واتصالات، وضغط مؤسساتي، وطرق أبواب المسؤولين والقطاعات الحكومية المعنية.

وفي هذا السياق، يطالب أقوضاض الناخبين بحسن الاختيار، ويدعوهم إلى التمييز بين الوعد الذي يستطيع المرشح تحمل مسؤوليته وبين الوعد الذي يتجاوز الصلاحيات الفعلية للنائب البرلماني .

ومع اقتراب يوم الاقتراع، يؤكد أقوضاض أنه يدخل المرحلة الأخيرة من المنافسة وهو متمسك ببرنامجه وبالخطاب الذي اختاره منذ بداية الحملة، كما يؤكد أن لديه حظوظاً للمنافسة على أحد المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة الناظور.

وهكذا، يحاول مرشح الاتحاد الدستوري تقديم معركته الانتخابية من زاوية مختلفة: لا وعود بمشاريع جاهزة، ولا ادعاء بامتلاك مفاتيح القطاعات، وإنما التزام بالدفاع والترافع عن المنطقة.

ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر: هل يستطيع هذا النوع من الخطاب، القائم على المصارحة ورفض تقديم وعود مباشرة بالمشاريع، أن يجد صداه لدى الناخب الناظوري في مواجهة خطابات انتخابية أخرى تراهن على تقديم برامج ووعود مختلفة؟

 

19/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts