في إطار تشديد المراقبة الأمنية على الشريط الحدودي المغربي الجزائري، ومواصلة الجهود الرامية إلى التصدي لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات التي باتت تعتمد على الطائرات المسيرة في أنشطتها الإجرامية، تمكنت دورية تابعة للمركز الترابي للدرك الملكي بأهل أنجاد، ليلة أمس السبت ، من تنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن حجز سيارة وكمية مهمة من المخدرات، إلى جانب طائرتين مسيرتين ومجموعة من المعدات المرتبطة باستعمالهما.
وتأتي هذه العملية في سياق التعليمات الصارمة التي وجهها قائد سرية الدرك الملكي بوجدة إلى قواد المراكز الترابية المنتشرة بالمناطق المتاخمة للشريط الحدودي الجزائري، والتي تروم تكثيف المراقبة الميدانية وتشديد الخناق على الشبكات الإجرامية المتورطة في الاتجار الدولي بالمخدرات، خصوصا تلك التي تلجأ إلى استخدام تكنولوجيا الطائرات المسيرة لتسهيل عمليات التهريب ونقل الممنوعات.
وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فقد أسفرت العملية الأمنية عن حجز سيارة من نوع “فولكسفاغن” ، كانت محملة بكمية من المخدرات تفوق 100 كيلوغرام، فضلا عن ضبط طائرتين مسيرتين من نوع “درون”، إلى جانب مجموعة من المعدات والتجهيزات الخاصة بهما، من بينها البطاريات والأجنحة وأجهزة التحكم.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن شخصين على الأقل كانا على متن السيارة المحجوزة تمكنا من الفرار فور انتباههما إلى وجود عناصر الدرك الملكي، حيث استغلا جنح الظلام وطبيعة المنطقة التي تضم ضيعات فلاحية، قبل أن يلوذا بالفرار نحو وجهة مجهولة، ما استدعى مباشرة الإجراءات اللازمة لتحديد هويتهما وتعقبهما.
وفور تنفيذ العملية، باشرت مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي لأهل أنجاد تحقيقا معمقا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف الكشف عن جميع ملابسات القضية، وتحديد هوية المشتبه فيهما وباقي الأشخاص المحتمل ارتباطهم بهذه الأنشطة، فضلا عن البحث في مصدر المخدرات المحجوزة والوجهة التي كانت معدة لنقلها، وكذا تحديد طبيعة استخدام الطائرتين المسيرتين والمعدات المضبوطة.
كما يرتقب أن تشمل الأبحاث الجارية التحقق من مدى ارتباط المحجوزات بشبكات تنشط في مجال التهريب الدولي للمخدرات، والكشف عن الامتدادات المحتملة لهذه الشبكات، في أفق توقيف المشتبه فيهم وتقديمهم أمام العدالة لاتخاذ المتعين قانونا في حقهم.
وتندرج هذه العملية ضمن المجهودات الأمنية المكثفة التي تبذلها سرية الدرك الملكي بوجدة لمواجهة أساليب التهريب المستجدة، في ظل تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة في بعض أنشطة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، وهي الظاهرة التي عرفت، وفق المعطيات الواردة، تناميا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة على طول الشريط الحدودي الشرقي للمملكة.
وتسلط هذه العملية الضوء على التحديات الأمنية المرتبطة بتطور وسائل التهريب، وما تفرضه من تعزيز اليقظة الميدانية وتطوير أساليب المراقبة والتدخل، خاصة بالمناطق الحدودية التي تستدعي تنسيقا مستمرا بين مختلف المصالح المعنية، من أجل إحباط محاولات نقل المخدرات وتفكيك الشبكات المتورطة فيها.
ويبقى تحديد المسؤوليات والكشف عن الامتدادات المحتملة لهذه القضية رهينا بنتائج البحث القضائي الجاري، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي تباشرها المصالح المختصة تحت إشراف النيابة العامة.
11/10/2026