kawalisrif@hotmail.com

النقد المتداول بالمغرب يتجاوز 550 مليار درهم رغم جهود بنك المغرب لتعميم الأداء الإلكتروني

النقد المتداول بالمغرب يتجاوز 550 مليار درهم رغم جهود بنك المغرب لتعميم الأداء الإلكتروني

تواجه جهود بنك المغرب للحد من هيمنة النقد تحدياً متزايداً، بعدما ارتفع حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة إلى 550,3 مليار درهم عند متم غشت 2026، مقابل 491 مليار درهم نهاية السنة الماضية، بزيادة بلغت 12,1 في المائة خلال ثمانية أشهر. وكشف التقرير السنوي للبنك المركزي أن النقد المتداول سجل نمواً بنسبة 18,5 في المائة خلال 2025، مقابل 5,2 في المائة سنة 2024، ليعادل 28,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، متجاوزاً ضعف مستواه المسجل سنة 2019. ويرتبط هذا التصاعد باستمرار الاقتصاد غير المهيكل، الذي قُدر حجمه بنحو 34 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2021-2023، إلى جانب الاعتبارات الجبائية واكتناز الأموال خارج البنوك وترسخ التعامل النقدي في الأسواق والأنشطة التجارية الصغيرة.

وتعكس مؤشرات الأداء الإلكتروني استمرار الفجوة بين انتشار الخدمات البنكية والاستعمال الفعلي لها؛ إذ بلغت السحوبات بالبطاقات البنكية 403 مليارات درهم سنة 2024، مقابل 63 مليار درهم فقط للأداءات، فيما استحوذت السحوبات على 85 في المائة من قيمة العمليات بالبطاقات خلال 2025. ورغم ارتفاع عدد البطاقات إلى 23,5 مليون بطاقة، وصعود نسبة البالغين المتوفرين على حساب بنكي إلى 62 في المائة، لم يتراجع الاعتماد على السيولة بالوتيرة المأمولة. وفي مواجهة هذا الوضع، يراهن بنك المغرب على خفض تكاليف قبول الأداء الإلكتروني، وتوسيع شبكة التجار المستعملين له، وإطلاق منصة موحدة للأداء الفوري عبر رمز QR، إلى جانب رقمنة التحصيل والصرف العموميين ومواصلة دراسة إصدار عملة رقمية للبنك المركزي. كما دخلت، ابتداء من فاتح أكتوبر الجاري، سقوف جديدة لعمولات التبادل حيز التنفيذ، بخفضها إلى 0,5 في المائة بالنسبة إلى البطاقات المغربية، و0,15 في المائة بالنسبة إلى تجارة القرب والأداءات الحكومية، مع منع تحميل عمولة القبول للزبون.

ويرى خبراء في الهندسة المالية والاستشارات البنكية أن تقليص تداول النقد لا يتوقف على توفير البطاقات وأجهزة الأداء، بل يتطلب تغيير سلوك التجار والمستهلكين ومعالجة العوامل الاقتصادية والجبائية التي تشجع على التعامل النقدي. وأبرزت المعطيات تطوراً في بعض الاستخدامات الرقمية، إذ ارتفعت حصة الأداءات دون تلامس إلى 74 في المائة من العمليات عبر الأجهزة الإلكترونية في دجنبر 2024، مقابل 57 في المائة سنة 2023، كما زادت التجارة الإلكترونية بنسبة 20 في المائة إلى 38,5 مليون عملية بقيمة قاربت 11 مليار درهم. ويؤكد هذا التطور وجود فرص لتوسيع الأداء الرقمي، خصوصاً عبر حلول منخفضة التكلفة تناسب المحلات الصغيرة والأنشطة الخدمية، وتبسيط إجراءات التعاقد مع مزودي الخدمات وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية. ويظل التحدي الأساسي أمام بنك المغرب هو تحويل تطور البنية التكنولوجية والشمول المالي إلى استعمال يومي أوسع، بما يقلص كلفة تدبير النقد، التي قُدرت بنحو 0,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2023، ويساعد على إدماج الأموال المتداولة خارج القنوات البنكية في الدورة المالية المنظمة.

13/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts