كشف التقرير السنوي لمديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية برسم سنة 2025 عن تحسن المؤشرات الماكرو اقتصادية للمغرب، مع تسجيل نمو اقتصادي بلغ 4,9 في المائة، وتضخم في حدود 0,8 في المائة، وتراجع عجز الميزانية إلى 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. غير أن الدراسات المرفقة بالتقرير رصدت استمرار اختلالات بنيوية، أبرزها ضعف مساهمة عامل العمل في النمو خلال العقدين الأخيرين، وتزايد الطابع الهيكلي للبطالة، رغم تحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بالاستثمار والمالية العمومية.
وأوضحت المديرية أن تراكم رأس المال ظل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي بين 2000 و2023، في حين تراجعت مساهمة الشغل خلال السنوات الأخيرة من الفترة المدروسة، بالتزامن مع تباطؤ متوسط النمو طويل الأمد من 4,6 في المائة خلال 2000-2011 إلى 3,2 في المائة بين 2018 و2023. كما أظهرت دراسة للفترة 2004-2022 أن إنتاجية العمل ساهمت بنسبة 86 في المائة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي للفرد، مقابل 13 في المائة لعامل التشغيل، بينما ساهم العامل الديموغرافي سلبًا في هذا النمو بمتوسط 0,6 نقطة مئوية سنويًا. وفي المقابل، سجلت مؤشرات الاستثمار خلال 2025 ارتفاعًا في مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 28 في المائة، وواردات سلع التجهيز بنسبة 13,3 في المائة، وقروض التجهيز بنسبة 25,4 في المائة.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، خلصت دراسة اعتمدت معطيات الفترة 2006-2024 إلى أن المكون الهيكلي يمثل العامل الأبرز في تطور البطالة بالمغرب، في ظل محدودية إحداث فرص الشغل المؤهلة، وعدم ملاءمة الكفاءات مع حاجيات المقاولات، واتساع القطاع غير المهيكل والتفاوتات الجهوية والاجتماعية في فرص التشغيل. ورصد التقرير، في المقابل، ارتفاع عدد الأجراء المستفيدين من التشغيل المهيكل المستقر من 1,85 مليون سنة 2017 إلى 2,51 مليون سنة 2024، بمتوسط نمو سنوي بلغ 5,2 في المائة. ودعت المديرية إلى تعزيز التنسيق بين التكوين وسوق الشغل، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة ومقاولات الشباب، وتكييف سياسات التشغيل مع الخصوصيات الجهوية، مع تطوير أدوات تتبع وتوقع المؤشرات الاقتصادية والاستفادة من المعطيات الإدارية والذكاء الاصطناعي في تحليل سوق العمل.
14/10/2026