في تطور أمني لافت يضع شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات تحت ضغط متزايد، تمكنت المصالح الأمنية المغربية، بتنسيق مع نظيرتها الإسبانية، من توقيف شخص ملقب بـ “مورينو” (Moreno)، تصنفه تقارير أمنية ضمن أبرز بارونات تهريب المخدرات، خصوصاً الحشيش، على مستوى إسبانيا وأوروبا، في عملية تستهدف أحد أبرز الفاعلين في عالم الجريمة المنظمة.
ولم يتوقف وقع العملية عند توقيف المشتبه فيه الرئيسي، إذ قادت التحقيقات التي باشرها المكتب المركزي لمكافحة المخدرات والتدخل السريع (UDYCO)، التابع للشرطة الوطنية الإسبانية، إلى تسليط الضوء على شبكة إجرامية توصف بأنها من بين الأقوى والأكثر نفوذاً في مجال توزيع المخدرات داخل إسبانيا.
ووفق المعطيات الواردة بشأن القضية، أسفرت العمليات الميدانية المرتبطة بالتحقيق عن توقيف أكثر من عشرة أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالشبكة، إلى جانب حجز شحنات من المخدرات تجاوز وزنها الإجمالي 10 أطنان، في حصيلة تعكس حجم النشاط الذي يخضع للتدقيق الأمني والقضائي.
زوج “ميس إسبانيا 2005” في قلب التحقيقات المالية
ومن أبرز المعطيات التي كشفتها التحقيقات، الاشتباه في تورط زوج عارضة الأزياء فيرونيكا هيدالغو، المتوجة بلقب «ميس إسبانيا 2005»، في عمليات غسل الأموال المتأتية من تجارة المخدرات، فضلاً عن الاشتباه في مشاركته المباشرة في معاملات البيع والشراء المرتبطة بالنشاط الإجرامي.
وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن المعني بالأمر يُشتبه في استغلال شركات خاصة يملكها لتسهيل حركة الأموال وإضفاء مظهر قانوني على معاملات يُعتقد أنها مرتبطة بعائدات تجارة المخدرات، وهو ما وسّع نطاق التحقيقات من مسارات التهريب الميدانية إلى الجوانب المالية والتجارية للشبكة.
محادثات “Sky ECC” تفتح باباً جديداً أمام المحققين
وشكلت تفريغات المحادثات المشفرة عبر تطبيق «Sky ECC» إحدى الوسائل التي استندت إليها التحقيقات لكشف الأدوار المحتملة لبعض المشتبه فيهم داخل الشبكة، إذ أظهرت، بحسب المعطيات المتوفرة، مؤشرات على دور محوري يُنسب إلى زوج ملكة جمال إسبانيا السابقة في تدبير العمليات المالية.
وتتركز الشبهات حول استخدام الشركة التي يملكها في تمرير فواتير يُشتبه في كونها وهمية، فضلاً عن تسجيل أجور صورية لفائدة أشخاص يُعتقد أنهم من القياديين داخل الشبكة، في إطار آليات مالية يُشتبه في توظيفها لإخفاء المصدر الحقيقي للأموال والحد من مخاطر تعقبها من طرف السلطات المختصة.
وتكشف هذه القضية، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية، أن التحقيقات لم تعد تقتصر على اعتراض شحنات المخدرات وتوقيف المتورطين في نقلها وتوزيعها، بل امتدت إلى تفكيك المسارات المالية والتجارية التي يُشتبه في استخدامها لتدوير العائدات غير المشروعة.
وتظل المسؤوليات الجنائية للأشخاص المعنيين رهينة بما ستثبته التحقيقات وما ستقرره الجهات القضائية المختصة، في وقت يسلط فيه الملف الضوء على أهمية التنسيق الأمني المغربي الإسباني في مواجهة شبكات التهريب الدولي للمخدرات.
14/10/2026