أعاد الملك محمد السادس، في خطابي افتتاح الدورة التشريعية في أكتوبر 2025 وأكتوبر 2026، التأكيد على مركزية قضايا الشباب في السياسات العمومية، خصوصًا التشغيل والصحة والتعليم، باعتبارها تحديات تتطلب حلولًا عملية تتجاوز إعلان النوايا. ففي خطاب السنة الماضية، شدد على ضرورة تغيير عقليات التدبير وترسيخ ثقافة النتائج، اعتمادًا على معطيات ميدانية دقيقة والتكنولوجيات الرقمية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر هشاشة وتحقيق التكامل بين البرامج الاجتماعية والمشاريع الوطنية الكبرى. كما دعا إلى إشراك البرلمان والأحزاب والمجالس المنتخبة والإعلام والمجتمع المدني في تأطير المواطنين وتعريفهم بحقوقهم والمبادرات العمومية.
وفي خطابه الأخير، جدد الملك الدعوة إلى وضع الشباب في صدارة السياسات العمومية، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويعزز التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي والثقة في المؤسسات وإمكانات الارتقاء الاجتماعي. كما ربط تحقيق التنمية المندمجة بالعمل الميداني وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج، داعيًا إلى تسريع مشاريع البنيات التحتية وإطلاق استراتيجيات جديدة في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والتصنيع والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز الاحتياطات الاستراتيجية وضمان توريد المواد الأساسية.
وشدد الخطاب الأخير على أن تأخر تفعيل اللامركزية واللاتمركز الإداري ونقل الصلاحيات والموارد إلى الجهات والأقاليم يعرقل برامج التنمية ويحد من الاستجابة لانشغالات المواطنين، معتبرًا أن استمرار التأخير في تنفيذ ميثاق اللاتمركز لم يعد مقبولًا. كما دعا القطاع الخاص إلى الاضطلاع بدور أكبر في الاستثمار والتصدير وخلق فرص الشغل، والمساهمة في تقليص الفوارق المجالية وتعزيز الاندماج الاقتصادي. ويبرز تكرار هذه التوجيهات، وفق قراءة تحليلية للخطابين، استمرار الرهان على تحويل المطالب الاجتماعية إلى نتائج ملموسة، بما يوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية ويعزز فرص الشباب في بناء مستقبل أفضل.
14/10/2026