kawalisrif@hotmail.com

وجدة :    من طوابير الانتظار إلى زر الرقمنة … “رخص شبكات” تُدخل خدمات الماء والكهرباء بالشرق عصر المنصات !

وجدة : من طوابير الانتظار إلى زر الرقمنة … “رخص شبكات” تُدخل خدمات الماء والكهرباء بالشرق عصر المنصات !

في خطوة جديدة تندرج ضمن مسار تحديث المرافق والخدمات العمومية وتعزيز التحول الرقمي، نظمت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 بمدينة وجدة، لقاءً خُصص لإطلاق العمل بمنصة “رخص شبكات”، في مبادرة تستهدف رقمنة مساطر إيداع طلبات الربط بشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل وتتبعها، بما يواكب متطلبات النجاعة الإدارية ويسعى إلى تسهيل تعامل المرتفقين والمهنيين مع الخدمات المرتبطة بهذه الشبكات الحيوية.

وشكّل هذا اللقاء مناسبة للتعريف بالمنصة الرقمية الجديدة وشرح آليات استخدامها، باعتبارها أداة موجهة أساساً إلى المنعشين العقاريين والصناعيين والمؤسسات العمومية، تتيح إيداع طلبات الربط بالشبكات وتتبع مراحل معالجتها إلكترونياً، في أفق تقليص الاعتماد على المساطر التقليدية، والحد من التنقلات المتكررة، وتحسين تدبير الملفات وتسريع معالجتها.

وتأتي هذه المبادرة في سياق توجه متزايد نحو رقمنة الخدمات وتبسيط الإجراءات الإدارية، خاصة في القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بالاستثمار العقاري والصناعي وإنجاز المشاريع التنموية. فالولوج إلى شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل يشكل مرحلة أساسية في إنجاز العديد من المشاريع، وأي تأخر في معالجة طلبات الربط أو تعقيد في مساطرها قد ينعكس على آجال الإنجاز وتكاليف الاستثمار، فضلاً عن تأثيره على مصالح المرتفقين.

غير أن أهمية إطلاق منصة رقمية من هذا القبيل لا ينبغي أن تحجب جملة من الإكراهات التي يواجهها المواطنون والمرتفقون في مسار الحصول على الخدمات، والتي لا ترتبط دائماً بإيداع الطلبات وحده، بل قد تشمل صعوبة معرفة الوثائق المطلوبة، وتعدد الإجراءات الإدارية والتقنية، والحاجة إلى التنقل بين المصالح، وانتظار استكمال الملفات أو الحصول على التوضيحات اللازمة. وهي تحديات تجعل من الرقمنة فرصة حقيقية لإعادة النظر في تجربة المرتفق برمتها، لا مجرد نقل جزء من المساطر من الورق إلى الشاشة.

كما يطرح هذا التحول سؤالاً أساسياً حول مدى قدرة المنصة على الاستجابة لحاجيات مختلف الفئات، خصوصاً الأشخاص الذين لا يتوفرون على الخبرة الرقمية الكافية، أو الذين يجدون صعوبة في استعمال المنصات الإلكترونية، فضلاً عمن لا يتوفرون على اتصال مستقر بالإنترنت أو الوسائل التقنية اللازمة. فنجاح الرقمنة لا يُقاس بمجرد إطلاق التطبيقات والمنصات، وإنما بمدى سهولة استخدامها، ووضوح خدماتها، وقدرتها على تقليص الفوارق في الولوج إلى المرفق العمومي.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية مواكبة إطلاق منصة “رخص شبكات” بتدابير عملية تضمن استفادة المرتفقين من خدماتها دون أن تتحول الرقمنة إلى عائق جديد أمام الفئات الأقل إلماماً بالتكنولوجيا. ويشمل ذلك توفير شروحات مبسطة حول خطوات إيداع الطلبات وتتبعها، وإتاحة قنوات للمساعدة والاستفسار، وضمان مواكبة الملفات التي تواجه صعوبات تقنية أو إدارية، مع الحفاظ على إمكانات الدعم الحضوري عند الحاجة.

ولا تقل أهمية عن ذلك ضرورة الحرص على أن تنعكس الرقمنة فعلياً على آجال معالجة الطلبات، ووضوح مراحلها، وإمكانية معرفة أسباب التأخير أو رفض الملفات، بما يعزز الشفافية ويمنح المرتفق رؤية واضحة لمسار طلبه. فالمنصة الناجحة ليست تلك التي تتيح إرسال الملف إلكترونياً فحسب، بل التي تسهم في تقليص الانتظار، وتبسيط الإجراءات، وتحسين جودة التواصل بين المؤسسة والمرتفق.

وبالنسبة إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق، فإن إطلاق هذه المنصة يمثل فرصة لتعزيز تحديث خدماتها وتطوير علاقتها بالمرتفقين والفاعلين الاقتصاديين، في مرحلة أصبحت فيها جودة الخدمة العمومية تُقاس بمدى سهولة الوصول إليها، وسرعة الاستجابة للطلبات، ووضوح المساطر، فضلاً عن القدرة على معالجة الإكراهات التي قد تعترض المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

وفي المحصلة، يظل الرهان الحقيقي أمام منصة “رخص شبكات” هو الانتقال من الإعلان عن خدمة رقمية جديدة إلى تحقيق تغيير ملموس في حياة المرتفقين، عبر تقليص التنقلات غير الضرورية، وتخفيف التعقيدات الإدارية، وتسريع معالجة الملفات، وضمان مواكبة فعلية للمستعملين. فالتحديث الرقمي لا يكتمل بمجرد إطلاق منصة، ولا تتحقق أهدافه بمجرد ضغطة زر، بل يبدأ حين يشعر المواطن بأن الإدارة أصبحت أقرب إليه، وأن مصالحه تُقضى بوضوح ونجاعة، وأن التكنولوجيا وُضعت لخدمته لا لإضافة حلقة جديدة إلى مسار الانتظار.

فبين طموح الرقمنة وواقع المرتفقين، تبقى المحكّات الحقيقية هي سرعة الإنجاز، ووضوح المساطر، وجودة الاستقبال، والقدرة على إنهاء معاناة المواطن مع الانتظار والتنقلات المتكررة. عندها فقط يمكن القول إن “رخص شبكات” لم تنقل الإجراءات إلى الشاشة فحسب، بل قرّبت الخدمة من المواطن وجعلت من الرقمنة وسيلة فعلية لتجويد المرفق العمومي.

16/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts