تستعد فرنسا لموجة احتجاجات واسعة غدا السبت، بمشاركة تلاميذ الثانويات ونشطاء حركة السترات الصفراء والمدافعين عن البيئة، إلى جانب المزارعين وسائقي النقل عبر التطبيقات، في تحرك يجمع مطالب اجتماعية وتعليمية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. وتقدر السلطات عدد المشاركين المحتملين بما يتراوح بين 70 ألفا و140 ألف متظاهر، فيما أكد محافظ شرطة باريس، باتريس فور، أن المشاورات لا تزال مستمرة مع المنظمين لتحديد مسار المظاهرة في العاصمة. وأعلنت حركة السترات الصفراء عزمها تنظيم نحو ألف تحرك في مختلف أنحاء البلاد، بينما دعت النقابات إلى مراجعة مشروع الميزانية وزيادة الموارد المخصصة للتعليم والتكوين الجامعي، وإنهاء العمل بمنصة باركورسوب الخاصة بتوجيه الطلاب نحو التعليم العالي.
وتأتي هذه التعبئة بعد أسابيع من الاحتجاجات المدرسية التي انطلقت في 17 شتنبر الماضي من مؤسسة تعليمية بضواحي باريس، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى، متسببة في إغلاق عدد من المؤسسات وتعطيل الدراسة. ورغم تسجيل تراجع نسبي في التحركات صباح الجمعة، استمرت الاحتجاجات في بعض المناطق، إذ ظلت ثانوية بول إيلوار في سان دوني مغلقة، بينما واصل نحو 30 طالبا إغلاق مدخل معهد العلوم السياسية في ليل. ولم تقنع الإجراءات الحكومية التنظيمات الطلابية، التي تطالب بمعالجة أوضاع المباني المدرسية ومراجعة نظام التوجيه الجامعي والجداول الزمنية للدراسة، رغم إعلان وزير التربية الوطنية إدوار جيفري إحراز تقدم في المشاورات، وتأكيد الوزارة تعيين ألفي أستاذ بديل من أصل ثلاثة آلاف سبق التعهد بتوفيرهم لتعويض المدرسين المتغيبين.
وفي مواجهة احتمال تصاعد الاضطرابات، طلب وزير الداخلية لوران نونيز تشكيل خلية أزمة مشتركة بين الوزارات، محذرا من أعمال العنف الحضري، ومعلنا أن قوات الأمن قد تلجأ إلى استخدام القنابل الصوتية في الحالات شديدة الخطورة، رغم تعليق استخدامها سابقا خلال الاحتجاجات المدرسية. وأفادت وزارة التربية الوطنية بإصابة 165 من العاملين في قطاع التعليم منذ بداية التحركات، فيما وصف الوزير الأول سيباستيان لوكورنو بعض الأحداث بأنها تجاوزت الاحتجاج السلمي إلى العنف، معتبرا أنها تسيء إلى التلاميذ أنفسهم. وفي المقابل، ترى النقابات أن مطالب الطلاب تتقاطع مع انشغالات فئات اجتماعية ومهنية أخرى، ما يعزز احتمالات اتساع المشاركة في احتجاجات السبت.
16/10/2026