طالبت الجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، الحكومة المقبلة بإحداث وكالة عمومية وطنية للنقل المدرسي، عقب رصد اختلالات في تدبير هذه الخدمة، تشمل ضعف المراقبة، ونقص الحافلات، والاكتظاظ، وغياب شروط السلامة والصيانة، فضلا عن الانقطاع المتكرر للنقل بسبب محدودية الإمكانيات المالية وتعثر تدبير الجمعيات المكلفة به. وحذرت النقابة من انعكاسات هذه المشكلات على حق التلاميذ في التمدرس، خصوصا بالمناطق القروية والهامشية، حيث تضطر بعض الأسر المعوزة إلى وقف دراسة أبنائها بسبب تكاليف التنقل، بما يفاقم الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات.
وترى النقابة أن الوكالة المقترحة ينبغي أن تتوفر على إطار قانوني واضح وميزانية قارة وفروع جهوية وإقليمية، مع تولي تدبير أسطول وطني للحافلات وضمان صيانته وتجديده وفق معايير السلامة والجودة، واستمرارية الخدمة بالمناطق التي تعاني ضعف العرض التربوي. كما دعت إلى توظيف السائقين وفق شروط مهنية واجتماعية واضحة، وضمان حقوقهم واستقرارهم المهني، وإرساء آليات للمراقبة والتقييم والمحاسبة تربط الدعم العمومي بجودة الخدمات. في المقابل، اعتبر عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان والباحث في الاقتصاد السياسي والتدبير العمومي، أن إحداث وكالة مركزية قد يؤدي إلى تضخم الجهاز الإداري وارتفاع نفقات التسيير على حساب الموارد المخصصة للحافلات وصيانتها.
وحذر الخضري من أن التدبير المركزي قد لا يستوعب الخصوصيات الجغرافية وتباين التضاريس والمسالك بين المناطق الجبلية والقرى والمجالات الصحراوية، مؤكدا أن تنظيم خطوط النقل والصيانة والتعامل مع الحالات الطارئة يتطلب مرونة وقربا من المستفيدين. ودعا، بدلا من ذلك، إلى اعتماد نموذج تدبير محلي مندمج يتيح للجماعات الترابية ومجالس الأقاليم تنسيق جهودها عبر شركات للتنمية المحلية أو مجموعات للجماعات، وفق دفاتر تحملات صارمة وآليات فعالة للمراقبة والمحاسبة، مع ربط الدعم بجودة الخدمة وصون حقوق السائقين والمستفيدين.
16/10/2026