اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار بشأن الصحراء المغربية بأغلبية 152 صوتاً، مقابل رفض دولتين وامتناع سبع دول عن التصويت، مؤكدة استمرار دعم المسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الأممية للتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف. ويعيد النص التأكيد على المفاوضات المنبثقة عن قرارات مجلس الأمن، وصولاً إلى القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025، داعياً الأطراف ودول المنطقة إلى التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، والانخراط بحسن نية ودون شروط مسبقة في مفاوضات مكثفة، مع احترام الالتزامات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني. كما يطلب مواصلة دراسة الملف وتقديم تقرير بشأنه إلى الدورة الثانية والثمانين للجمعية العامة.
واعتبر الباحث في قضايا التنمية والمجال سعيد بوشاكوك أن التصويت يعكس تحولات المسار الأممي للنزاع، مشيراً إلى أن المغرب عرض قضية الصحراء وسيدي إفني على اللجنة الرابعة سنة 1963 في إطار مساعيه لإنهاء الاستعمار الإسباني. وأوضح أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة سنة 2007، والقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025، عززا موقع المقاربة التفاوضية الواقعية، معتبراً أن التصويت الجديد يدعم الطرح المغربي سياسياً ودبلوماسياً، رغم الطابع غير الملزم لقرارات الجمعية العامة. من جهتها، رأت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن اتساع قاعدة المؤيدين يعكس دعماً دولياً للمسار الأممي، فيما يشير العدد المحدود للدول الرافضة إلى تقلص هامش المعارضة، مع ضرورة التمييز بين القيمة السياسية والرمزية لقرارات الجمعية العامة وأثرها القانوني.
ويؤكد مشروع القرار، وفق قراءة لغزال، مركزية الأمم المتحدة في رعاية التسوية، ودور الأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير الحوار، كما يشدد على أن المفاوضات ينبغي أن تجري بحسن نية ودون شروط مسبقة. ويعيد هذا التوجه التركيز على الحل السياسي التوافقي، في ظل استمرار الخلافات التي حالت دون تنفيذ مقترحات سابقة، من بينها الاستفتاء بسبب النزاع حول تحديد الهيئة الناخبة. وفي المقابل، يواصل النص إحالة الملف إلى اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار لمتابعة دراسته، وهو ما يكرس بقاء القضية ضمن الآليات الأممية، بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لدفع الأطراف نحو تسوية قابلة للتطبيق تنهي النزاع وتراعي مقتضيات الاستقرار الإقليمي.
17/10/2026