kawalisrif@hotmail.com

ماكرون يعترف بإخفاقات أمنية بعد موجة عنف تهز فرنسا

ماكرون يعترف بإخفاقات أمنية بعد موجة عنف تهز فرنسا

أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود إخفاقات في تدبير الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، التي تحولت نهاية الأسبوع الماضي إلى مواجهات وأعمال تخريب ونهب في عدد من المدن، مطالبا قوات الأمن بتغيير أساليب تدخلها لمواجهة المخربين. وفي مؤشر على حجم الأزمة، قدم وزير الداخلية لوران نونييز استقالته، غير أن ماكرون رفضها بدعوى ضرورة ضمان استمرارية قيادة الأجهزة الأمنية، وكلفه بالكشف بشفافية عن أوجه القصور في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية، ووضع إجراءات ميدانية جديدة لوقف إقامة المتاريس وعمليات النهب. وأقر نونييز بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن، مشيرا إلى توقيف مئات الأشخاص في باريس، فضلا عن نحو 2400 شخص خلال الساعات الأولى لأعمال العنف، فيما أصيب قرابة ألف عنصر من قوات الأمن، وتعرض عدد من المتظاهرين لإصابات خطيرة.

وتسعى الحكومة الفرنسية إلى احتواء تداعيات الأحداث عبر اجتماعات طارئة تركز على الأضرار الاقتصادية والتجارية، والتأمين، والمتابعات القضائية، بعدما تعرض نحو 1500 متجر للاستهداف وفق اتحاد التجار. كما يستعد وزير الداخلية لزيارة مرسيليا، التي شهدت عمليات نهب واسعة شارك فيها، بحسب السلطات، ما يصل إلى 30 ألف شخص. وتأتي هذه التطورات قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبات في إقرار الميزانية بسبب ارتفاع كلفة الدين العام، بالتزامن مع احتجاجات طلابية مستمرة منذ شهر للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة. وكان ماكرون قد تعهد، في خطاب متلفز الأحد، بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف، معبرا عن غضبه واعتبر ما حدث أمرا مخزيا، من دون الإعلان عن تدابير عملية مفصلة لاحتواء الغضب الشعبي.

وأثارت المواجهات ردود فعل سياسية ودولية متباينة، إذ وصفت زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبن الوضع بأنه أزمة عميقة في الثقة والسلطة تهدد الديمقراطية، بينما اتهم زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الرئيس الفرنسي بترك الأزمة تتفاقم. ومن جهته، ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يجري في فرنسا بقضية الهجرة، معتبرا أنها ألحقت أضرارا بالبلاد. ورغم اعتياد فرنسا على الاحتجاجات الواسعة، بما فيها احتجاجات السترات الصفراء بين عامي 2018 و2019 والتحركات المناهضة لإصلاح نظام التقاعد سنة 2023، فإن حجم التخريب والنهب الأخير أعاد إلى الواجهة مخاوف بشأن قدرة السلطات على حفظ النظام. ونقلت وكالة فرانس برس عن مديرة متجر للمجوهرات في بوردو تعرض للنهب وصفها المشهد بأنه مرعب، مشيرة إلى أن التجار شاهدوا محالهم تتعرض للتخريب في وقت بدت فيه قوات الأمن عاجزة عن التدخل.

19/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts