يواجه تحالف الأغلبية الحكومية الجديدة، الذي يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متشابكة، في مقدمتها تحسين القدرة الشرائية، وتوسيع فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. وتطرح هذه الإكراهات تساؤلات بشأن قدرة مكونات التحالف على الحفاظ على تماسكها وضمان استمرارية العمل الحكومي، في ظل ترقب معارضة قوية تراقب أداء الحكومة واختياراتها خلال المرحلة المقبلة.
ويرى سعيد خمري، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، أن الحكم على مستقبل التحالف يظل رهينا بأربعة عوامل أساسية، تتمثل في مستوى التنسيق بين مكوناته، وكفاءة الشخصيات التي ستتولى المسؤوليات الوزارية، واستمرار التواصل مع المواطنين، والقدرة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية، خصوصا في مجالات الشغل والصحة والتعليم والتكوين وقضايا الشباب. وأكد أن نجاح الأغلبية يرتبط أيضا بحسن التدبير وترشيد الموارد وتسريع تنفيذ الإصلاحات، مع استحضار الأولويات التي حددها الخطاب الملكي، وفي مقدمتها تعزيز السيادة الوطنية، ومواصلة إنجاز البنيات التحتية الكبرى، وإعطاء الشباب مكانة متقدمة في السياسات العمومية.
من جهته، اعتبر أستاذ القانون الدستوري رشيد لزرق أن التقارب النسبي بين أحزاب الأغلبية بشأن التحديث المجتمعي والاختيار الديمقراطي والعدالة الاجتماعية قد يدعم الاستقرار الحكومي، لكنه لا يشكل ضمانة كافية لاستمرار الانسجام، بالنظر إلى اختلاف مرجعيات هذه الأحزاب وقواعدها الانتخابية وأولوياتها الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن امتلاك التحالف 207 مقاعد برلمانية يجعل الانضباط السياسي والتصويتي عاملا حاسما، مشددا على أن استمراره يتطلب تعاقدا سياسيا وبرنامجيا واضحا، وآليات فعالة لتدبير الخلافات واتخاذ القرارات، وتغليب التضامن الحكومي على الحسابات الحزبية الضيقة، خاصة في مواجهة معارضة قد ترفع من مستوى الرقابة على أداء الحكومة.
19/10/2026