kawalisrif@hotmail.com

صفقات قناة “تمازيغت” والملايير المنهوبة أمام القضاء في ملف تبديد المال العام … هل يصل التحقيق إلى فيصل العرايشي ؟

صفقات قناة “تمازيغت” والملايير المنهوبة أمام القضاء في ملف تبديد المال العام … هل يصل التحقيق إلى فيصل العرايشي ؟

تتجه الأنظار إلى غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، التي يرتقب أن تشرع يوم الاثنين 2 نونبر 2026 في مناقشة ملف قضائي يتعلق بشبهات تبديد أموال عمومية في صفقات إنتاج تلفزيوني بالقناة الأمازيغية «تمازيغت»، في قضية تعود الوقائع موضوع البحث فيها إلى الفترة الممتدة بين سنتي 2013 و2017، وتعيد إلى الواجهة أسئلة تدبير المال العام داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية.

ويأتي عرض هذا الملف على القضاء بعد مسار من الأبحاث والتدقيقات التي انطلقت إثر ملاحظات أوردها المجلس الأعلى للحسابات، قبل أن تتولى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إجراء الأبحاث اللازمة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وصولاً إلى مرحلة المحاكمة، حيث ينتظر أن تناقش الهيئة القضائية الوقائع المنسوبة إلى المتابعين وتحدد المسؤوليات على ضوء الأدلة والمعطيات المعروضة أمامها.

وحسب المعطيات المرتبطة بالقضية، فقد جرى تسجيل الملف بتاريخ 10 أكتوبر 2026، ويتابع فيه مسؤولون ومنتج معروف في حالة سراح، للاشتباه في أفعال تتعلق بتبديد أموال عمومية والمشاركة فيها. وتبقى هذه الأفعال موضوع اتهامات يتعين أن تفصل فيها المحكمة، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

غير أن أهمية القضية لا تقتصر على ما ستكشف عنه جلسات المحاكمة بشأن صفقات الإنتاج التلفزيوني المعنية، بل تمتد إلى طبيعة المسؤوليات الإدارية والمالية المرتبطة بتدبير هذه الصفقات، ومدى تفعيل آليات المراقبة الداخلية داخل المؤسسة العمومية خلال الفترة التي تعود إليها الوقائع موضوع البحث.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل آخر يفرض نفسه بشأن حدود التحقيق والمسؤوليات التي يمكن أن يشملها، ويتعلق الأمر بفيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، وما إذا كانت الأبحاث أو الإجراءات القضائية ستتجه إلى فحص مسؤوليته الإدارية، بالنظر إلى موقعه على رأس المؤسسة، أم أن الملف سيظل محصوراً في الأشخاص الذين شملتهم المتابعة الحالية.

ويظل طرح هذا السؤال مرتبطاً بضرورة التمييز بين المسؤولية الإدارية عن تدبير مؤسسة عمومية والمسؤولية الجنائية الفردية، التي لا يمكن ترتيبها إلا بناءً على أفعال محددة وأدلة قانونية، وليس لمجرد شغل منصب إداري. كما لا تتوفر، ضمن المعطيات المقدمة بشأن الملف، معلومات تؤكد أن فيصل العرايشي مشمول بالمتابعة القضائية أو أن قراراً صدر بفتح تحقيق معه شخصياً.

ومن جهة أخرى، تطرح القضية تساؤلات بشأن الموقف الذي ستتخذه الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية لحماية مصالحها المالية، ولا سيما ما إذا كانت ستتجه إلى الانتصاب طرفاً مدنياً في الملف، للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي قد يثبت تعرضها لها، أو لاسترداد مبالغ مالية قد تكشف المحاكمة عن استحقاق المؤسسة استرجاعها.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بصفقات أُبرمت داخل مؤسسة عمومية، ما يجعل نتائج المحاكمة ذات صلة ليس فقط بتحديد المسؤوليات الجنائية المحتملة، بل أيضاً بتقييم الأضرار المالية وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، في حال ثبوتها.

ومع اقتراب موعد الجلسة المرتقبة، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت مناقشة الملف ستكشف عن معطيات إضافية بشأن كيفية تدبير صفقات الإنتاج التلفزيوني بالقناة الأمازيغية “تمازيغت” ، وما إذا كانت ستفضي إلى توسيع دائرة البحث في المسؤوليات الإدارية والمالية، أم أن المحكمة ستكتفي بالنظر في الأفعال المنسوبة إلى المتابعين حالياً.

وفي انتظار ما ستسفر عنه أطوار المحاكمة، تبقى الكلمة الفصل للقضاء في تحديد المسؤوليات، فيما يظل الكشف عن حقيقة التدبير المالي للصفقات المعنية، وحماية المال العام واسترداد أي أموال يثبت تبديدها، من أبرز الملفات التي ستتابعها الأوساط المهنية والإعلامية باهتمام.

19/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts