يثير استمرار صيد صغار الأسماك بشاطئ السواني بإقليم الحسيمة تساؤلات بشأن مدى احترام القوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري، وفعالية إجراءات المراقبة الرامية إلى حماية الثروة السمكية من الاستنزاف وضمان استدامة الموارد البحرية.
وتتعلق أبرز الانشغالات المطروحة باستعمال شباك ذات فتحات ضيقة للغاية، يُقال إنها تُستخدم في اصطياد أنواع من الأسماك الصغيرة المعروفة محلياً باسم «تشانكيتي»، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى مطابقة هذه الوسائل للضوابط القانونية المعمول بها، خصوصاً تلك المرتبطة بالأحجام الدنيا المسموح بصيدها وشروط استعمال معدات الصيد.
ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بهذه الممارسات على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى انعكاساتها المحتملة على التوازن البيئي البحري، إذ إن استهداف الأسماك قبل بلوغها مرحلة النمو والتكاثر قد يساهم في إضعاف تجدد المخزون السمكي، ويهدد استدامة المصايد التي يعتمد عليها عدد من المهنيين والأسر في توفير مورد عيشهم.
وتزداد التساؤلات، وفق ما تثيره هذه الوضعية، بشأن تداول هذه الأسماك وتسويقها بشكل علني بمركز آيت يوسف وعلي، بمنطقة بوكيدارن، رغم ما يُثار حول ظروف صيدها. وهو ما يستدعي التحقق من طبيعة الأسماك المعروضة، وأحجامها، والوسائل المستعملة في اصطيادها، ومدى احترام مختلف مراحل تسويقها للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تدخل مندوبية الصيد البحري والجهات المكلفة بالمراقبة، من أجل الوقوف على حقيقة الممارسات المشار إليها، وإجراء المعاينات اللازمة، والتأكد من مدى قانونية معدات الصيد المستعملة، فضلاً عن التحقق من ظروف تسويق هذه الأسماك، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي مخالفات.
وتطرح هذه القضية سؤالاً أساسياً حول مدى نجاعة المراقبة البحرية والتجارية في حماية الثروة السمكية بشاطئ السواني ومحيطه، وما إذا كانت الجهات المعنية ستباشر الإجراءات الضرورية للتحقق من هذه المعطيات ووضع حد لأي ممارسات مخالفة للقانون.
فحماية الثروة البحرية لا ترتبط فقط بمراقبة عمليات الصيد، بل تشمل أيضاً احترام الأحجام القانونية، وضبط استعمال الشباك، ومراقبة تسويق المنتجات البحرية، بما يضمن الحفاظ على التوازن البيئي وصون مصالح المهنيين الملتزمين بالقانون.
وتظل الثروة السمكية رصيداً طبيعياً مشتركاً، يتطلب تدبيراً مسؤولاً ومراقبة مستمرة، حتى لا يتحول الاستغلال غير المستدام للموارد البحرية إلى تهديد لمستقبل القطاع وحقوق الأجيال القادمة.
18/10/2026