وجّه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة صفعة كروية مدوية لنظيره المصري، بعدما اكتسحه بستة أهداف دون رد، في نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم، في مواجهة احتضنتها مساء اليوم القاعة المغطاة التابعة لمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ليحسم «أسود القاعة» بطاقة العبور إلى النهائي بأداء قوي ونتيجة لا تترك مجالاً للجدل حول هوية المنتخب الأفضل فوق أرضية الملعب.
ولم يمنح المنتخب المغربي منافسه المصري فرصة التقاط الأنفاس، إذ دخل المواجهة بعقلية المنتخب الذي يعرف جيداً ماذا يريد، فارضاً إيقاعه منذ الدقائق الأولى، وممارساً ضغطاً هجومياً متواصلاً أربك حسابات المصريين وأجبرهم على التراجع إلى الخلف، في مشهد عكس حجم الفارق في الجاهزية والنجاعة والقدرة على التحكم في تفاصيل المباراة.
وأمام التفوق المغربي الواضح، تحولت محاولات المنتخب المصري إلى مهمة شاقة في مواجهة منظومة وطنية منظمة، جمعت بين سرعة التحرك ودقة التمرير والفعالية أمام المرمى. وكان سفيان الشعراوي أول من فك شفرة الدفاع المصري، مانحاً المنتخب الوطني التقدم، قبل أن يضيف إسماعيل أمزال الهدف الثاني، ثم يعود اللاعب نفسه ليضرب مجدداً ويوقع الهدف الثالث، واضعاً المنافس تحت ضغط ثقيل قبل نهاية الشوط الأول.
وفي الجولة الثانية، لم يُظهر المغاربة أي رغبة في الاكتفاء بالتقدم، بل واصلوا عرضهم القوي، مؤكدين أن الأمر يتعلق بسيطرة ميدانية وفعالية هجومية، وليس بمجرد تفوق عابر في النتيجة. ونجح بلال البقالي في توقيع الهدف الرابع بتسديدة رائعة، قبل أن يعود الشعراوي إلى الواجهة، مضيفاً الهدف الخامس، ثم يختتم المهرجان بهدف سادس، موقعاً ثلاثيته الشخصية ومحولاً المواجهة إلى ليلة مغربية خالصة.
سداسية مغربية تُسقط الحسابات المصرية
لم تكن النتيجة مجرد انتصار عريض في مباراة إقصائية، بل كانت إعلاناً صريحاً عن قوة المنتخب المغربي داخل القاعة، الذي فرض شخصيته وأسلوبه على منتخب مصر، دون أن يترك له مجالاً لمجاراة النسق المرتفع الذي فرضه أصحاب الأرض. وبينما كان المنتخب المصري يبحث عن مخرج من الضغط المغربي، كان «أسود القاعة» يوسعون الفارق ويؤكدون تفوقهم بالأهداف والأداء.
وبهذه النتيجة الثقيلة، وجّه المغرب رسالة قوية إلى بقية المنافسين، مفادها أن طموحه القاري لا يتوقف عند بلوغ النهائي، وأنه يدخل المباراة الأخيرة بعقلية البطل الساعي إلى تأكيد مكانته الإفريقية، مستنداً إلى مجموعة متجانسة قادرة على الجمع بين الانضباط التكتيكي والحسم الهجومي.
وسيواجه المنتخب المغربي في المباراة النهائية نظيره الأنغولي، الذي انتزع بطاقة التأهل بعد فوزه على المنتخب الجزائري بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مواجهة مرتقبة يوم الأربعاء، انطلاقاً من الساعة الثامنة مساءً، بالقاعة المغطاة التابعة لمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وأمام جماهيره وعلى أرضه، سيكون المنتخب الوطني أمام فرصة جديدة لترجمة تفوقه إلى لقب قاري، بعدما تجاوز العقبة المصرية بسداسية نظيفة، في انتصار يعزز الثقة ويشعل حماس الجماهير المغربية التي تتطلع إلى رؤية «أسود القاعة» يرفعون الكأس الإفريقية ويواصلون كتابة فصول جديدة من التألق الرياضي المغربي.
19/10/2026