kawalisrif@hotmail.com

روسيا تفتح النار على فرنسا من بوابة الشغب … موسكو تحرج ماكرون وتضع الغرب أمام مرآة ازدواجية المعايير

روسيا تفتح النار على فرنسا من بوابة الشغب … موسكو تحرج ماكرون وتضع الغرب أمام مرآة ازدواجية المعايير

في وقت تحاول فيه باريس فرض الحزم في مواجهة أعمال التخريب والنهب التي هزت شوارعها، اختارت موسكو تحويل الأحداث إلى ورقة سياسية لمهاجمة الخطاب الغربي بشأن الحريات وحقوق الإنسان، واضعة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام تناقضات تقول روسيا إنها تكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع الاحتجاجات عبر العالم.

ووجّهت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، انتقادات لاذعة للمواقف الغربية من المظاهرات وأعمال الشغب، معتبرة أن بعض العواصم الغربية لا تعتمد المعيار نفسه عندما يتعلق الأمر بالاحتجاجات، بل تغيّر خطابها بحسب البلد الذي يشهد الأحداث والسلطات التي تتعامل معها.

وجاء التصعيد الروسي، الأحد 18 أكتوبر، رداً على موقف ماكرون من أعمال العنف والتخريب التي شهدتها فرنسا، بعدما شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة اتخاذ تدابير حازمة لحماية المدن والمباني والمحلات التجارية، ومحاسبة المتورطين في الاعتداءات وأعمال الشغب.

وفي منشور على قناتها بمنصة «تلغرام»، وضعت زاخاروفا الموقف الفرنسي في صلب انتقادها، معتبرة أن باريس تطالب اليوم بالتشدد في مواجهة تخريب الممتلكات والاعتداء على الفضاء العام داخل أراضيها، بينما تتبنى دول غربية، وفق الرواية الروسية، خطاباً مختلفاً عندما تواجه دول أخرى احتجاجات مماثلة، إذ ترفع حينها شعارات الحريات وحق التظاهر وترفض ما تصفه بقمع المحتجين.

وبهذه المقارنة، تسعى موسكو إلى إحراج العواصم الغربية سياسياً، متهمة إياها بتوظيف قضايا حقوق الإنسان وفق حسابات انتقائية، بدلاً من الالتزام بمعايير ثابتة في تقييم الاحتجاجات وأعمال العنف، أياً كانت الجهة التي تواجهها أو الدولة التي تقع فيها الأحداث.

كما أعادت التصريحات الروسية إلى الواجهة الخلاف المستمر بين موسكو والعواصم الغربية بشأن حدود التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، حيث تتهم روسيا خصومها باستخدام ملف حقوق الإنسان وسيلة للضغط السياسي، فيما تؤكد الدول الغربية عادة أهمية حماية الحريات الأساسية وحق المواطنين في التعبير والتظاهر.

وتأتي هذه المواجهة الكلامية على خلفية احتجاجات شهدتها باريس ومناطق فرنسية أخرى، السبت 17 أكتوبر، على وقع الغضب من ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية. ولم تبقَ جميع التجمعات في إطار الاحتجاج السلمي، إذ تحولت بعض التحركات إلى مواجهات مع قوات الشرطة، تخللتها أعمال تخريب ونهب، ما أعاد مسألة الأمن وحماية الممتلكات إلى صدارة النقاش السياسي الفرنسي.

ومن جهته، شدد ماكرون على أن المتورطين في أعمال العنف لا يمكن إعفاؤهم من المسؤولية عن أفعالهم، رافضاً مشاهد التخريب والنهب في الشوارع الفرنسية، ومطالباً بالتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في هذه التجاوزات.

وبين تشديد باريس على ضرورة فرض النظام داخل أراضيها، والهجوم الروسي على ما تعتبره انتقائية في الخطاب الغربي، تحولت أحداث الشغب في فرنسا إلى ساحة جديدة للتجاذب السياسي بين موسكو والغرب.

ومع ذلك، فإن المقارنة التي تطرحها زاخاروفا تبقى جزءاً من الموقف السياسي الروسي، ولا تكفي وحدها لإثبات وجود ازدواجية في المعايير؛ إذ يظل تقييم كل حالة مرتبطاً بطبيعة الاحتجاجات، وحجم أعمال العنف، وطريقة تدخل السلطات، ومدى احترام الحقوق والحريات الأساسية.

19/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts