قدّمت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، الخطوط العريضة لتوجهات حكومتها خلال الولاية الممتدة من 2027 إلى 2031، واضعةً تحسين القدرة الشرائية للمغاربة، والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ضمن أبرز الرهانات التي تعتزم الحكومة العمل على تحقيقها، إلى جانب معالجة الاختلالات التي أفرزتها التجارب الحكومية السابقة.
وخلال عرض البرنامج الحكومي أمام مجلس النواب، الذي مايزال مستمرا عشية اليوم الاثنين، أكدت المنصوري أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من إعلان الالتزامات إلى تنفيذ إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين، مشيرة إلى أن البرنامج المعروض يجسد تقاطعاً بين البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية والأولويات التي تتقاسمها.
وشددت رئيسة الحكومة على أن أعضاء الجهاز التنفيذي يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، مؤكدة الالتزام بالإنصات إلى المواطنين، والتواصل معهم بوضوح وصدق، وتحويل التعهدات السياسية إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ. كما ربطت نجاح هذه الالتزامات بمدى التعاون مع المؤسسة التشريعية، ولا سيما في ما يتعلق بممارسة الاختصاصات الرقابية والتشريعية للبرلمان.
واعتبرت المنصوري أن الولاية الحكومية الجديدة تأتي في مرحلة مهمة من مسار الإصلاحات التي يقودها الملك محمد السادس منذ 27 سنة، موضحة أن نتائج الانتخابات الأخيرة عكست، بحسب قراءتها، تطلعات المغاربة إلى إجراءات أكثر فعالية لحماية قدرتهم الشرائية، وتحسين جودة العلاج والتعليم، وتحقيق توزيع أكثر إنصافاً لثمار التنمية بين مختلف الفئات والمناطق.
وأقرت رئيسة الحكومة بأن المغرب، رغم ما راكمه من إنجازات ومجهودات تنموية، لا يزال يواجه تحدياً يتمثل في عدم استفادة جميع الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية بالقدر نفسه من ثمار التنمية. ومن هذا المنطلق، أبرزت ضرورة الانتقال من توسيع نطاق التغطية الصحية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع العمل على معالجة الاختلالات المرتبطة بالاستثمار وتعزيز قدرته على إحداث فرص الشغل.
وعلى المستوى الاقتصادي، وضعت المنصوري البرنامج الحكومي في سياق دولي يتسم بتراجع الاستقرار وتزايد الضغوط المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية، وهي عوامل قالت إنها تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الاقتصاد الوطني وتفرض على الحكومة اعتماد مقاربات تستجيب للتحولات المتسارعة.
وفي المقابل، اعتبرت أن المؤهلات التي يتوفر عليها المغرب تتيح إمكانات لتوسيع الاستثمارات وتعزيز الصادرات الوطنية، مشددة على أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج اقتصادية ملموسة، بما يعزز مكانة المملكة الاقتصادية ويرفع قدرتها على خلق فرص العمل وتحقيق التنمية.
وفي ما يتعلق بالثوابت الوطنية، أكدت رئيسة الحكومة أن البرنامج يستند إلى مرتكزات المملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، التي تظل ضمن الأولويات الأساسية للعمل الحكومي. وأبرزت عزم الحكومة مواصلة الدفاع عن مغربية الصحراء والوحدة الترابية للمملكة، ومواكبة التنمية بالأقاليم الجنوبية وتعزيز الدينامية التنموية التي تعرفها.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، جددت المنصوري تمسك الحكومة بالقضية الفلسطينية، مؤكدة دعمها لحل الدولتين باعتباره أساساً للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للنزاع.
وبخصوص المنهجية المعتمدة في إعداد البرنامج الحكومي، أوضحت أن الحكومة استحضرت حصيلة التجارب السابقة، مع التركيز على تقييم الإصلاحات التي شملت قطاعات الصحة والتعليم والطاقة، بهدف الوقوف على ما تحقق ورصد مكامن التعثر التي تستدعي المعالجة.
كما أكدت أن تصحيح الاختلالات المرتبطة بالاستثمار يمثل أحد محاور المرحلة المقبلة، مع التوجه نحو تحويل الصعوبات التي تعترضه إلى فرص اقتصادية قادرة على تحريك عجلة الإنتاج وإحداث مناصب الشغل.
وأكدت المنصوري عرضها إلى أن البرنامج الحكومي يقوم على التقاطع بين التزامات أحزاب الأغلبية الانتخابية، في محاولة لتوحيد أولوياتها ضمن تصور حكومي واحد، عنوانه المعلن هو الاستجابة لانتظارات المغاربة وتحويلها إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031.
19/10/2026