دعا يونس ملال، المستشار البرلماني عن الفريق الحركي، إلى إحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن 280 مليار درهم صُرفت خلال الولاية الحكومية السابقة دون تحقيق النتائج المرجوة، مطالبا بالكشف عن أوجه إنفاقها ومحاسبة كل من ثبت تورطه في تبديد المال العام. وجاءت دعوته خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، حيث انتقد ما وصفه بارتباك انطلاقة الحكومة الحالية، وتوزيع الحقائب الوزارية، وغياب قطاعات يرى أنها أساسية، من بينها التنمية القروية والجبلية واللامركزية وشؤون مغاربة العالم.
وانتقد ملال ما اعتبره غياب أهداف دقيقة وآجال واضحة للتنفيذ ومصادر محددة للتمويل في البرنامج الحكومي، مشيرا إلى أن الحكومة لم تقدم استراتيجية مفصلة لخلق مليون منصب شغل، كما دعا إلى تقييم برنامج مدارس الريادة وتحسين جودة التعليم والبحث العلمي. وفي القطاع الصحي، أثار مسألة خروج نحو أربعة ملايين مواطن من التغطية الصحية، مطالبا بمعالجة صعوبات انخراط العاملين في القطاع غير المهيكل في الضمان الاجتماعي، وتحسين ظروف المستشفيات، ووضع حد للممارسات التي تفرض على المرضى تقديم شيكات قبل تلقي العلاج. كما حذر من تفاقم وضعية الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل، ودعا إلى إجراءات ملموسة لحماية القدرة الشرائية وضمان استفادة المنتجين الصغار من القيمة المضافة.
وفي ما يتعلق بتدبير المال العام، طالب المستشار البرلماني بإعادة مناقشة مشروع القانون المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، ومراجعة المقتضيات التي تقيد حق الجمعيات في تقديم شكايات لحماية الأموال العمومية، داعيا إلى تشديد الرقابة على تضارب المصالح والريع. كما اقترح فتح نقاش بشأن تسقيف أرباح شركات المحروقات وخفض الضرائب، وإعادة بحث دور مصفاة لاسامير في تأمين المخزون الاستراتيجي للبلاد. وانتقد السماح للمسؤولين بالتعامل التجاري مع الدولة، معتبرا أن محاربة الفساد تقتضي البدء بالمسؤولين السياسيين وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في سياق يتواصل فيه النقاش حول مردودية الإنفاق العمومي ودلالات إضافة عبارة النجاعة العمومية إلى اسم وزارة الاقتصاد والمالية.
21/10/2026