kawalisrif@hotmail.com

مليون منصب شغل و3000 درهم للمعاشات وغلاء المعيشة.. مجلس المستشارين يفتح جبهة المطالب الاجتماعية في وجه الحكومة

مليون منصب شغل و3000 درهم للمعاشات وغلاء المعيشة.. مجلس المستشارين يفتح جبهة المطالب الاجتماعية في وجه الحكومة

وضعت فرق ومجموعات برلمانية بمجلس المستشارين، عشية اليوم الأربعاء، البرنامج الحكومي أمام اختبار اجتماعي صعب، بعدما طالبت بتوضيحات بشأن آليات تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالتشغيل وتحسين الدخل والحماية الاجتماعية، ودعت إلى اتخاذ تدابير ملموسة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتيسير الاستفادة من التغطية الصحية، وتحسين أوضاع المرأة العاملة، والإسراع بإصلاح أنظمة التقاعد.

وخلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، تركزت المداخلات على ضرورة الانتقال من الإعلان عن الأهداف والالتزامات إلى تحديد الإجراءات العملية الكفيلة بتنفيذها، مع التأكيد على أهمية مأسسة الحوار الاجتماعي وإشراك النقابات في إعداد السياسات العمومية والتشريعات المرتبطة بقطاع الشغل.

وفي هذا السياق، شدد فريق التجمع الوطني للأحرار، المصطف في المعارضة، على ضرورة إخضاع الالتزامات الحكومية لتقييم دقيق، من خلال الوقوف على مدى واقعيتها وقابليتها للتنفيذ وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين. وأكد الفريق عزمه ممارسة معارضة مسؤولة وبناءة وموضوعية، مع الاضطلاع بمسؤوليته في مراقبة العمل الحكومي وتتبع أدائه، انطلاقاً من استحضار المصلحة العليا للبلاد.

وفي ما يتعلق بالتشغيل، أثار الفريق تساؤلات بشأن مدى كفاية البرامج التكوينية والتدبيرية التي تعتزم الحكومة اعتمادها لتحقيق هدف إحداث مليون منصب شغل، مطالباً بتوضيح مدى قدرة هذه البرامج على الوفاء بهذا الالتزام وتحويله إلى فرص عمل فعلية.

أما القدرة الشرائية، فقد سجل الفريق أن البرنامج الحكومي، رغم إدراج هذا الملف ضمن أولوياته، لم يتضمن، باستثناء بعض إجراءات الدعم الاجتماعي، تدابير استعجالية أخرى لمعالجة الإشكال. وتساءل، في هذا الإطار، عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لخفض أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع، في ظل الضغوط التي تواجهها الأسر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

من جهته، دعا الفريق الحركي، الذي يوجد بدوره في المعارضة، إلى اعتماد معايير جديدة عند مراجعة المؤشر المعتمد في إطار ورش الحماية الاجتماعية، مع إحداث لجنة خاصة تتولى دراسة بعض الحالات الاستثنائية، بما يسمح بمعالجة الأوضاع التي قد لا تستجيب لها المعايير المعمول بها.

وشدد الفريق على ضرورة التوصل إلى “حل وسط” ييسر انخراط العاملين في القطاع غير المهيكل في منظومة التغطية الصحية، إلى جانب المطالبة برفع الميزانية المخصصة لقطاع الصحة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يضمن أن يواكب توسيع الحماية الاجتماعية تحسن ملموس في جودة الرعاية الصحية.

وفي قطاع التعليم، طالب الفريق الحركي بإخضاع برنامج مدارس الريادة للتقييم، والبحث عن السبل الكفيلة بالتخفيف من كلفة التعليم الخاص على الأسر. كما دعا الحكومة إلى توضيح رؤيتها بشأن الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، مع ربط هذا الالتزام بالإصلاح الهيكلي لصناديق التقاعد، التي اعتبر أن وضعيتها لا تسمح بمزيد من التأخير في معالجة اختلالاتها.

وفي ما يخص حقوق الشغيلة، ركز فريق الاتحاد المغربي للشغل على ضرورة تحسين أوضاع المرأة في مختلف مواقع وجودها، ولاسيما المرأة العاملة، من خلال اتخاذ إجراءات عملية تضمن المساواة وتوفر شروط العمل اللائق.

وسجل الفريق بارتياح التسمية الجديدة لوزارة التشغيل والحوار الاجتماعي، معتبراً أنها تعكس رغبة في إيلاء الحوار الاجتماعي أهمية أكبر، وجعله آلية أساسية لتحديد الحلول وتنفيذ الالتزامات.

غير أن الفريق أكد أن تحقيق هذه الغاية يقتضي إرساء حوار اجتماعي حقيقي ومؤسساتي، يشمل المستويات المحلية والجهوية والوطنية والقطاعية، ويفتح المجال أمام الطبقة العاملة للمساهمة في إعداد السياسات العمومية. كما شدد على ضرورة احترام الاتفاقيات الاجتماعية وإشراك الحركة النقابية في صياغة السياسات والتشريعات التي تهم عالم الشغل.

بدورها، دعت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى إقرار إصلاح ضريبي شامل يحقق الإنصاف لفائدة أصحاب الأجور الدنيا والمتوسطة، ويضمن مساهمة عادلة للأرباح الكبرى، في إطار توزيع أكثر توازناً للأعباء المالية.

وسجلت المجموعة، في هذا السياق، غياب التزام بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات ضمن البرنامج الحكومي، معتبرة أن هذا الجانب يظل من القضايا الاجتماعية التي تستدعي معالجة واضحة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمستوى دخل الأجراء والمتقاعدين وقدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.

وبخصوص الحوار الاجتماعي، اعتبرت المجموعة أن الارتقاء به إلى مستوى قانون إطار أصبح ضرورة ملحة، من أجل تحديد قواعده ومستوياته، وضمان انتظامه وإلزامية الاتفاقات المنبثقة عنه، فضلاً عن إرساء آليات لتتبع تنفيذها، بما يمنح الالتزامات المتفق عليها طابعاً مؤسساتياً واضحاً.

وفي ملف التقاعد، دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى بناء إصلاح عادل يستند إلى تفاوض فعلي مع النقابات، ويحقق التوازن بين ضمان استدامة الأنظمة وتحسين قيمة المعاشات وصون الحقوق والمكتسبات. كما أكدت أن استدامة صناديق التقاعد لا يمكن فصلها عن توسيع قاعدة الشغل المستقر والمصرح به، بما يعزز موارد هذه الأنظمة ويقوي قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.

وتعكس هذه المداخلات تعدد الملفات الاجتماعية المطروحة على الحكومة، بدءاً من توفير مليون منصب شغل وحماية القدرة الشرائية وخفض أسعار المواد الاستهلاكية، مروراً بتوسيع التغطية الصحية وتحسين خدمات الصحة والتعليم، وصولاً إلى الزيادة في الأجور والمعاشات وإصلاح أنظمة التقاعد وضمان حقوق المرأة العاملة.

كما تبرز المطالب التي رفعتها الفرق والمجموعات البرلمانية أهمية الحوار الاجتماعي في تدبير هذه الملفات، من خلال إشراك النقابات في إعداد السياسات والتشريعات، واحترام الاتفاقيات الموقعة، وربط الالتزامات المعلنة بإجراءات واضحة وآليات فعالة للتنفيذ والتتبع.

وبذلك، لم تنحصر مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين في عرض الأولويات المعلنة، بل امتدت إلى مساءلة مدى قدرة هذه الالتزامات على الاستجابة الفعلية للانتظارات الاجتماعية، في ظل مطالب بتوضيح التدابير التي ستعتمدها الحكومة لتنزيل وعودها في مجالات التشغيل والدخل والحماية الاجتماعية والتقاعد.

21/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts