يعود قطاع العمران بإقليم الحسيمة إلى واجهة النقاش المحلي، وسط تساؤلات بشأن تدبير المشاريع العمرانية ومدى الاستجابة لشكاوى المواطنين، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الوزيرة المنتدبة الحالية المكلفة بالإسكان ، فاطمة السعدي، التي سبق لها، خلال توليها رئاسة جماعة الحسيمة، أن انتقدت ما كانت تعتبره اختلالات في بعض مشاريع العمران بالمدينة والإقليم، ولوّحت بكشف المتورطين فيها واللجوء إلى القضاء.
ويطرح هذا المعطى اليوم سؤالاً سياسياً وتدبيرياً لافتاً: هل تتحول الانتقادات التي صدرت في مرحلة سابقة إلى مبادرات عملية لفتح الملفات وتوضيح حقيقة ما أثير بشأن مشاريع العمران بالحسيمة؟
وتتجدد هذه التساؤلات في ظل ملاحظات وشكاوى متداولة محلياً بشأن تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالسكن والتعمير، فضلاً عن مطالب بتحسين التواصل مع المرتفقين وتسريع معالجة طلباتهم وشكاياتهم، وتوضيح أسباب أي تأخر أو تعثر قد يطال الملفات المعنية.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به قطاع العمران في تنزيل المشاريع السكنية والعمرانية، وما يرتبط به من رهانات تنموية واجتماعية واقتصادية، خصوصاً في إقليم ينتظر فيه المواطنون أن تنعكس المشاريع المعلنة على واقعهم المعيشي، وأن تتيح فرصاً حقيقية للتنمية وتحسين ظروف العيش.
وكانت فاطمة السعدي، خلال فترة توليها رئاسة جماعة الحسيمة، قد وجهت انتقادات لما اعتبرته تلاعبات في مشاريع العمران بالمدينة والإقليم، وتحدثت عن إمكانية كشف المتورطين وإحالة الملفات على القضاء. وهي مواقف تعيد إلى الواجهة ضرورة توضيح مآل تلك التصريحات، وما إذا كانت قد أعقبتها إجراءات أو شكايات رسمية أو تحركات مؤسساتية بشأن الملفات التي كانت محل انتقاد.
ومن هنا، تتجاوز القضية مجرد المطالبة بتحسين الأداء الإداري، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى إمكانية الانتقال من الانتقاد السياسي والتصريحات العلنية إلى التتبع المؤسساتي والتحقق من الوقائع وترتيب المسؤوليات، متى ثبت وجود مخالفات أو اختلالات.
وفي المقابل، تتداول أوساط محلية ملاحظات بشأن التواصل مع المواطنين وظروف استقبالهم، إلى جانب تساؤلات حول تدبير المسؤولية الإقليمية وتنظيم الحضور المهني للمسؤولة المعنية. وتظل هذه الملاحظات بحاجة إلى توثيق وتوضيحات رسمية، تفادياً لتحويل الانطباعات المتداولة إلى أحكام غير مثبتة.
اليوم، ومع وجود فاطمة السعدي على رأس القطاع الحكومي الوصي على الإسكان وسياسة المدينة، تتجدد المطالب بإجراء تقييم موضوعي لتدبير العمران بالحسيمة، والاستماع إلى المواطنين والمنتخبين والمهنيين، والتحقق من الملفات التي سبق أن أثيرت بشأنها انتقادات.
فإذا كانت هناك اختلالات موثقة، فإن معالجتها تقتضي تحديد المسؤوليات وفق المساطر القانونية، وضمان الشفافية، وإحالة ما يستوجب ذلك على الجهات المختصة، مع احترام قرينة البراءة وعدم توجيه اتهامات دون أدلة.
وتبقى الأسئلة التي تنتظر جواباً واضحاً : ما مآل الملفات التي سبق أن أثارت انتقادات رئيسة جماعة الحسيمة السابقة؟ وهل ستبادر الوزيرة الحالية إلى مراجعة تلك الملفات والتحقق من المعطيات المرتبطة بها؟ وهل ستشهد المرحلة المقبلة إجراءات ملموسة لتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل القطاع؟
الحسيمة لا تنتظر تجدد التصريحات بقدر ما تنتظر أجوبة واضحة وإجراءات قابلة للقياس. وبين انتقادات الأمس ومسؤولية اليوم، يبقى الاختبار الحقيقي في كشف حقيقة الملفات المثارة، إن ثبتت الاختلالات، وترجمة الوعود السابقة إلى خطوات مؤسساتية تحمي المال العام وتصون حقوق المواطنين.
23/10/2026