تتجه قضية الصحراء المغربية نحو مرحلة دبلوماسية جديدة، وفق قراءة الدبلوماسي الجزائري والوزير السابق عمار بلاني، الذي تحدث عن احتمال إحداث تغيير جوهري في طريقة تعاطي الأمم المتحدة مع هذا الملف، في تطور يعيد تسليط الضوء على المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها محوراً أساسياً في مسار البحث عن تسوية سياسية للنزاع.
وجاءت تصريحات بلاني، الذي سبق أن تولى مهمة المبعوث الخاص المكلف بملف الصحراء وشغل منصب الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية، قبل أيام من انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، المحددة في 31 أكتوبر الجاري.
وأوضح المسؤول الجزائري السابق، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن مشروع القرار المتداول في نيويورك، بدفع أمريكي، يتجه نحو تمديد مهمة البعثة الأممية سنة إضافية، مع طرح مراجعة عميقة لاختصاصاتها وطبيعة الدور الذي تضطلع به في المنطقة.
وبحسب قراءة بلاني، فإن التحول المحتمل قد يتجاوز مجرد تجديد ولاية المينورسو، ليشمل إعادة النظر في المرجعيات التي حكمت عملها منذ تأسيسها سنة 1991، ولا سيما احتمال حذف الإشارات إلى خيار الاستفتاء من إطار مهمتها، مقابل جعل مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب محوراً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع السابق الذي شغله بلاني داخل الدبلوماسية الجزائرية، غير أن ما أورده يظل تحليلاً وتوقعاً بشأن مشروع القرار المتداول، ولا يشكل في حد ذاته تأكيداً رسمياً لمضمون القرار النهائي لمجلس الأمن.
واعتبر الدبلوماسي الجزائري السابق أن التوجه المحتمل يعكس تغييراً في طبيعة المقاربة الأممية، وليس مجرد تعديل تقني في ولاية البعثة، مستحضراً قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي ربط مستقبل المينورسو بمراجعة استراتيجية تأخذ في الاعتبار نتائج المسار التفاوضي.
وفي حال تضمن القرار المقبل المقتضيات التي تحدث عنها بلاني، فإن ذلك سيشكل تطوراً مهماً في مسار النزاع، بالنظر إلى ما قد يحمله من إعادة ترتيب لأولويات العملية السياسية الأممية وموقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن جهود التسوية.
وبينما يترقب المتابعون ما سيصدر عن مجلس الأمن، يظل الحسم مرتبطاً بالنص النهائي للقرار وما سيتضمنه من مقتضيات بشأن ولاية المينورسو والمرجعية المعتمدة لاستئناف المفاوضات، في ملف يواصل احتلال مكانة بارزة ضمن أجندة الدبلوماسية الإقليمية والدولية.
23/10/2026