تثير وضعية عدد من أعوان السلطة التابعين لقيادة أربعاء تاوريرت بإقليم الحسيمة تساؤلات بشأن مدى قربهم من الساكنة التي يشرفون على تمثيلها، في ظل معطيات متداولة تفيد بأن عدداً منهم يقيمون بمدينتي بني بوعياش وإمزورن، بعيداً عن الدواوير التي يزاولون بها مهامهم بعشرات الكيلومترات .
وتطرح هذه الوضعية، بحسب ما يثيره الموضوع من تساؤلات، إشكالية التواصل اليومي بين أعوان السلطة والمواطنين، ومدى انعكاس مكان الإقامة على تتبع انشغالات الساكنة والاستجابة لحاجياتها الإدارية، خصوصاً بالمناطق القروية التي يعتمد سكانها على القرب من ممثلي الإدارة الترابية لقضاء عدد من الأغراض المرتبطة بحياتهم اليومية.
وتتعلق هذه الأغراض، على وجه الخصوص، بالإجراءات الإدارية التي تستلزم التواصل مع عون السلطة، أو الحصول على معلومات ومعطيات تدخل ضمن اختصاصاته، وهو ما يجعل حضور هذه الفئة وتفاعلها المستمر مع المواطنين عاملاً مهماً في تسهيل المساطر وتفادي التأخير وتعطيل المصالح.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات بشأن مدى سهولة التواصل مع أعوان السلطة المعنيين، ومدى توفرهم عند الحاجة، فضلاً عن الإجراءات المعتمدة لمراقبة أدائهم وتتبع مدى قيامهم بالمهام المنوطة بهم، بما يضمن استمرارية الخدمات الإدارية ويحفظ مصالح المواطنين.
وتضع هذه المعطيات، في حال التأكد من صحتها، قيادة أربعاء تاوريرت والسلطات الإقليمية بالحسيمة أمام مسؤولية التحقق من ظروف اشتغال أعوان السلطة المعنيين، والوقوف على مدى تأثير أماكن إقامتهم على أدائهم المهني، مع اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة أي اختلالات قد يثبت أنها تعرقل مصالح الساكنة.
كما يطرح الموضوع تساؤلات حول مدى اعتماد آليات فعالة للمراقبة والتتبع، وضمان حضور أعوان السلطة وتيسير التواصل بينهم وبين المواطنين، خاصة في الدواوير التي قد تشكل المسافة بينها وبين المدن المجاورة عائقاً أمام قضاء الأغراض الإدارية في الوقت المناسب.
ولا يتعلق الأمر، وفق ما تثيره هذه الانشغالات، بمجرد اختيار مكان الإقامة، بقدر ما يرتبط بمدى احترام الالتزامات المهنية وضمان استمرارية التواصل مع المواطنين، في إطار القواعد والمساطر المنظمة لعمل أعوان السلطة.
وأمام هذه التساؤلات، تتطلع ساكنة الدواوير التابعة لقيادة أربعاء تاوريرت إلى توضيحات من الجهات المعنية بشأن حقيقة هذه المعطيات، والإجراءات المتخذة لضمان قيام أعوان السلطة بمهامهم في أفضل الظروف، بما يكرس مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين ويحول دون تعطل مصالحهم.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل صعوبات التواصل وقضاء الأغراض الإدارية تشغل بال ساكنة هذه الدواوير، وما التدابير التي ستتخذها السلطات المختصة لضمان حضور إداري فعال يستجيب لانتظارات المواطنين؟
23/10/2026