تتجدد بمدينة إمزورن بإقليم الحسيمة مطالب الساكنة بتكثيف المراقبة الميدانية والتصدي للاختلالات المرتبطة باحتلال الملك العمومي ومخالفات التعمير، في ظل تساؤلات بشأن مدى نجاعة التدخلات المتخذة لحماية الفضاءات العمومية وضمان احترام القوانين المنظمة للبناء.
وتضع هذه المطالب عامل إقليم الحسيمة، إلى جانب باشا المدينة ورئيس المجلس الجماعي، أمام مسؤولية توضيح الإجراءات المتخذة لمعالجة هذه الإشكالات، والتحقق من الشكاوى المتداولة بشأن استغلال الأرصفة بشكل غير قانوني، فضلاً عن بعض أوراش البناء التي تثار حولها تساؤلات بشأن مدى احترامها للضوابط القانونية الجاري بها العمل.
ويشكل احتلال الأرصفة أحد أبرز الإشكالات التي تستدعي تدخلاً حازماً، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على حركة الراجلين وسلامتهم، خصوصاً الأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، الذين قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى السير وسط الطريق بسبب تعذر استعمال الأرصفة.
ولا تقتصر الإشكالية على تحرير الملك العمومي خلال حملات ظرفية، بل تمتد إلى ضرورة ضمان استمرارية المراقبة ومنع عودة المخالفات، من خلال اعتماد تدخلات منتظمة وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو انتقائية.
وفي ما يتعلق بمخالفات التعمير، تبرز الحاجة إلى إجراء معاينات ميدانية للأوراش التي تثار بشأنها شكاوى، والتحقق من توفرها على التراخيص اللازمة ومدى مطابقة الأشغال المنجزة للمقتضيات القانونية، مع ترتيب الآثار القانونية والإدارية عند ثبوت أي مخالفة.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات بشأن فعالية آليات المراقبة، ومدى تدخل المصالح المختصة في الوقت المناسب، فضلاً عن ضرورة التأكد من قيام كل جهة معنية بالمهام المنوطة بها، بما يضمن حماية المصلحة العامة وصون حقوق المواطنين.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الحسيمة، باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية بالإقليم، من أجل النظر في الشكاوى المتعلقة بهذه الملفات، والعمل على تنسيق تدخلات المصالح المختصة، وإجراء الأبحاث الإدارية اللازمة عند الاقتضاء، وتحديد المسؤوليات وفقاً للقانون، متى كشفت المعاينات عن وجود مخالفات أو أوجه تقصير.
كما تظل مسؤولية باشا المدينة ورئيس المجلس الجماعي، كلٌّ في نطاق اختصاصاته القانونية، موضع تساؤل بشأن التدابير المتخذة لمعالجة هذه الإشكالات والنتائج المحققة على أرض الواقع، ومدى وجود آليات كفيلة بضمان عدم تكرار المخالفات.
وتؤكد المطالب المطروحة أن معالجة هذه الملفات لا ينبغي أن تظل رهينة تدخلات مؤقتة أو وعود غير مصحوبة بنتائج ملموسة، بل تتطلب خطة واضحة للمراقبة والتتبع، وتفاعلاً جدياً مع شكاوى المواطنين، مع إطلاع الرأي العام على الإجراءات المتخذة في إطار احترام القانون وقرينة البراءة.
وتبقى الأولوية اليوم لضمان حق الساكنة في استعمال الأرصفة والفضاءات العمومية بأمان، والتأكد من خضوع مختلف أوراش البناء للمراقبة القانونية نفسها، دون استثناء، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة كلما ثبتت مخالفة.
وأمام هذه المطالب، يظل السؤال المطروح هو مدى استعداد السلطات الإقليمية والمحلية للانتقال إلى معالجة ميدانية أكثر فعالية، تفضي إلى نتائج ملموسة وتنهي مظاهر الاختلالات التي تثبتها المعاينات الرسمية.
فإمزورن، شأنها شأن باقي المدن بالريف ، تحتاج إلى تدبير يحترم القانون ويحمي الملك العمومي ويضمن تكافؤ المعاملة بين المواطنين، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
