عادت المعطيات الشخصية للمغاربة إلى دائرة الخطر، بعدما كُشف عن عرض قاعدة بيانات تضم أكثر من 650 ألف سجل منسوب إلى منصة «وثيقة» (Watiqa.ma)، المخصصة لطلب وثائق الحالة المدنية، للبيع في أسواق الإنترنت المظلم، في واقعة محتملة تضع أمن المعلومات الإدارية للمواطنين تحت مجهر التساؤلات والمخاوف.
المعطيات التي رصدها موقع «دارك ويب إنفورمر»، المتخصص في تتبع أنشطة القرصنة وتسريبات البيانات، تثير مخاوف من وصول كميات ضخمة من السجلات المرتبطة بخدمة إدارية مغربية إلى أيدي مجهولة، حيث تتحول البيانات الشخصية إلى سلعة قابلة للبيع والتداول بعيداً عن أعين الرقابة والقنوات القانونية.
الخطير في القضية أن الأمر يتعلق بمنصة مرتبطة بوثائق الحالة المدنية، وهي معطيات تتصل بهوية المواطنين وحياتهم الإدارية، ما يجعل احتمال تسريبها، إذا تأكدت صحته، مصدر قلق حقيقي بشأن إمكانية استغلالها في انتحال الهوية والاحتيال الإلكتروني والتصيد الموجه، أو إعادة بيعها لشبكات تبحث عن معلومات دقيقة لاستهداف ضحاياها.
وتعيد هذه القضية إلى الأذهان سلسلة حوادث سابقة طالت بيانات منسوبة إلى مؤسسات ومنصات مغربية، من بينها تسريب معطيات مرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أبريل 2025، ثم بيانات منسوبة إلى منصة «توثيق» التابعة للمجلس الوطني لهيئة الموثقين في يونيو من السنة ذاتها، ما يسلط الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه حماية المعلومات الشخصية في زمن الإدارة الرقمية.
وبينما تتجه المؤسسات العمومية إلى توسيع خدماتها الإلكترونية لتسهيل حصول المواطنين على الوثائق والمعاملات الإدارية، تفرض هذه الواقعة المحتملة سؤالاً حاسماً: كيف يمكن حماية أسرار المغاربة الإدارية إذا كانت قواعد البيانات المنسوبة إلى منصات الخدمات العمومية تظهر معروضة للبيع في أسواق القرصنة؟
ويبقى حجم الخطر الفعلي مرتبطاً بمدى صحة البيانات المعروضة، ومصدرها، وما إذا كانت حديثة وحقيقية، فضلاً عن ضرورة التحقق من وقوع اختراق فعلي للمنصة من عدمه. وحتى تتضح هذه المعطيات، تظل حماية بيانات المواطنين والتحقق من سلامة الأنظمة الرقمية أولوية لا تحتمل التأجيل.
25/10/2026