kawalisrif@hotmail.com

رئيس الأرجنتين يُفجّر قنبلة سياسية في وجه سانشيز :    “لص فاسد” … إهانة مدوّية تهزّ إسبانيا قبل الانتخابات !

رئيس الأرجنتين يُفجّر قنبلة سياسية في وجه سانشيز : “لص فاسد” … إهانة مدوّية تهزّ إسبانيا قبل الانتخابات !

في تصعيد سياسي حاد، وجّه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي هجوماً جديداً على رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، واصفاً إياه بـ”اللص الفاسد”، في مواجهة تعكس اتساع رقعة التوتر السياسي بين الرجلين، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات العامة المقررة في 29 نونبر المقبل. ولم يكتفِ الرئيس الأرجنتيني بهذا الوصف الصادم، بل سبقه، قبل يومين فقط، إلى نعت سانشيز بـ”الدكتاتور غير الجدير بالاحترام”، في تصعيد ينقل الخلاف بينهما من دائرة الانتقادات السياسية إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية المعتادة.

وخلال كلمة ألقاها، الجمعة، في العشاء السنوي لمؤسسة “فارو”، صعّد ميلي هجومه على رئيس الحكومة الإسبانية، مستخدماً خطاباً ساخراً يستهدف التيار اليساري وسياساته، في إشارة مباشرة إلى سانشيز والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني. وجاءت تصريحاته امتداداً لمواقف أطلقها خلال زيارته المثيرة للجدل إلى مدريد، الأربعاء 21 أكتوبر، حين دعا إلى إخراج الاشتراكيين من السلطة “ركلاً بالأقدام”، في تعبير فجّ يكشف حدة الاستقطاب الذي بات يطبع المشهد السياسي الإسباني مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

ولم تتوقف هجمات الرئيس الأرجنتيني عند شخص سانشيز، بل امتدت إلى السياسات الأوروبية في ملفي الهجرة وأنظمة التقاعد، إذ اتهم الحكومات الأوروبية بالتهرب من الإصلاحات الضرورية، ومحاولة معالجة أزماتها الديمغرافية من خلال فتح الحدود أمام المهاجرين. واعتبر أن هذا التوجه يهدد، بحسب رؤيته، استمرارية الثقافة الأوروبية وقيمها، واضعاً ملف الهجرة في قلب المواجهة الأيديولوجية بين اليمين واليسار، في وقت تحولت فيه القضايا الاجتماعية والديمغرافية إلى أدوات للصراع السياسي واستقطاب الناخبين.

وفي المقابل، سارع سانشيز إلى الرد على هجمات ميلي عبر مقطع فيديو نشره على منصة “إكس”، مدافعاً عن توجهاته السياسية، ومؤكداً اعتزازه برفع المعاشات وزيادة الحد الأدنى للأجور والدفاع عن الحق في الإجهاض، حتى إن كانت هذه المواقف، بحسب تعبيره، تجعله محسوباً على اليسار. كما لجأ الحزب الاشتراكي إلى الرد بطريقة رمزية، من خلال تعليق لافتة كبيرة على واجهة مقره في شارع “فيراز” بمدريد، تحمل رسالة ترحيب ساخرة باليساريين، في محاولة لتحويل هجمات الرئيس الأرجنتيني إلى مادة للتعبئة السياسية الداخلية.

غير أن ما يمنح هذه المواجهة أبعاداً تتجاوز التراشق الشخصي هو توقيتها الحساس، إذ تأتي في مرحلة تسبق الحملة الانتخابية، وسط صراع محتدم على تحديد ملامح المرحلة السياسية المقبلة في إسبانيا. وقد سارعت الحكومة الإسبانية إلى إدانة تصريحات ميلي، ووصفتها بأنها تدخل خارجي، مستنكرة ما اعتبرته إهانات وهجمات على رئيسها. لكن الرئيس الأرجنتيني مضى في تصعيده، من دون أن يبدو مستعداً لتخفيف نبرته أو الابتعاد عن تفاصيل الصراع الحزبي الإسباني، رغم ما قد يترتب على ذلك من تداعيات دبلوماسية.

وخلال وجوده في مدريد، أجرى ميلي اتصالاً عبر الفيديو مع زعيم حزب “فوكس” اليميني سانتياغو أباسكال، الذي أيد انتقاداته الموجهة إلى سانشيز، كما عقد اجتماعاً مغلقاً استمر نحو ساعتين مع رئيسة حكومة إقليم مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، تناول قضايا سياسية إسبانية وأرجنتينية ودولية. وتعزز هذه التحركات الانطباع بأن الزيارة لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل شكلت مناسبة لتقاطع المواقف مع شخصيات سياسية مناهضة لسانشيز، في وقت تستعد فيه إسبانيا لدخول مرحلة انتخابية شديدة التوتر.

وبينما يحاول سانشيز تقديم نفسه مدافعاً عن الحقوق الاجتماعية وخيارات اليسار، يراهن ميلي على خطاب صدامي يستهدف خصومه بلا مواربة، مستثمراً لغة الإهانة والسخرية لتوسيع دائرة المواجهة. وهكذا، تجد إسبانيا نفسها أمام مشهد سياسي تتراجع فيه لغة التهدئة لمصلحة التصعيد المباشر، بعدما تجاوزت الخصومات حدود البرامج والاختلافات الإيديولوجية إلى الاتهامات الشخصية والعبارات النارية. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن المواجهة بين سانشيز وميلي مرشحة لمزيد من التوتر، في اختبار جديد لقدرة الطبقة السياسية الإسبانية على احتواء الاستقطاب المتصاعد وصون الحد الأدنى من قواعد الخطاب السياسي والدبلوماسي.

24/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts