تتجدد التساؤلات حول واقع التنمية المحلية بجماعة آيت يوسف وعلي بإقليم الحسيمة، في ظل استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، رغم ما تزخر به الجماعة من مؤهلات ومرافق مهمة، من بينها سوق الجملة والمجزرة الجماعاتية، إلى جانب مؤسسات ومرافق حيوية تقع ضمن محيطها، مثل كلية العلوم والتقنيات ومطار الشريف الإدريسي.
وتبرز هذه المفارقة بشكل واضح بمركز بوكيدان، حيث تعيد التساقطات المطرية إلى الواجهة وضعية عدد من الطرق والشوارع التي تحتاج إلى الإصلاح والتأهيل، في وقت لا تزال فيه بعض الدواوير التابعة للجماعة تواجه صعوبات مرتبطة بضعف الإنارة العمومية أو غيابها، فضلاً عن عدم استفادة مناطق من شبكة الماء الصالح للشرب.
وأمام استمرار هذه الإكراهات، يطرح عدد من التساؤلات حول مدى انعكاس المؤهلات الاقتصادية والمرافق الموجودة بالمنطقة على مستوى عيش الساكنة، وحول الأولويات التي يعتمدها المجلس الجماعي في برمجة المشاريع وتوزيع الموارد المالية المتاحة.
وفي هذا السياق، تبرز مسألة مداخيل الجماعة، ولا سيما الموارد المرتبطة بتدبير المرافق الجماعية، باعتبارها من الملفات التي تستدعي توضيحات دقيقة بشأن حجم المداخيل المحققة، وكيفية توظيفها، ومدى مساهمتها في تمويل مشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
كما يظل السؤال مطروحاً بشأن ما إذا كانت الإكراهات المسجلة مرتبطة بمحدودية الميزانية، أم أن الأمر يستدعي مراجعة ترتيب الأولويات وتسريع إنجاز المشاريع الأكثر ارتباطاً بالحاجيات اليومية للمواطنين.
وتواجه الجماعة، في هذا الإطار، مطالب بتقديم حصيلة واضحة للمشاريع المنجزة وتلك التي لا تزال قيد البرمجة أو التنفيذ، مع توضيح أسباب أي تأخر مسجل، والكشف عن الإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات التي تعرفها بعض الطرق، خصوصاً بمركز بوكيدان.
ولا تقل وضعية الدواوير التي تفتقر إلى الإنارة العمومية أو الماء الصالح للشرب أهمية عن باقي الملفات، إذ تبرز الحاجة إلى الكشف عن البرامج المعتمدة لتعميم هذه الخدمات، والمناطق المستهدفة، والميزانيات المرصودة، والآجال المحددة لتنفيذ المشاريع المرتبطة بها.
ويضع هذا الوضع المجلس الجماعي والسلطات المحلية والإقليمية والقطاعات الحكومية المعنية أمام مسؤولية توضيح طبيعة التنسيق القائم بينها، ومدى مساهمته في تجاوز النواقص المسجلة، وتسريع وتيرة التدخل لفائدة المناطق التي لا تزال تنتظر الاستجابة لحاجياتها الأساسية.
ومن جهة أخرى، تبرز أهمية تعزيز الشفافية في تدبير الشأن المحلي، من خلال إتاحة المعطيات المتعلقة بميزانية الجماعة ومداخيل مرافقها، إلى جانب تقارير تنفيذ المشاريع ونسب تقدمها، بما يسمح للساكنة بمتابعة تدبير المال العام وفق القواعد القانونية الجاري بها العمل.
وفي ظل هذا الوضع ، تتعالى الحاجة إلى برنامج عمل واضح ومحدد الأولويات، يشمل إصلاح الطرق المتضررة بمركز بوكيدان، وتوسيع شبكة الإنارة العمومية، والعمل على توفير الماء الصالح للشرب للدواوير غير المستفيدة، مع تحديد آجال الإنجاز والاعتمادات المالية المخصصة لكل مشروع.
كما تبرز ضرورة مواكبة هذه الملفات من طرف السلطات المختصة، وتفعيل آليات المراقبة والتدقيق عند الاقتضاء، وترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون كلما كشفت عمليات الفحص عن اختلالات تستوجب ذلك.
فالتنمية المحلية لا تقاس فقط بعدد المرافق والمؤسسات الموجودة داخل المجال الترابي للجماعة، ولا بحجم الموارد المالية التي يمكن أن تحققها، بل بمدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين، وقدرة المجالس المنتخبة والمؤسسات المعنية على توفير الخدمات الأساسية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المعنية: ما التدابير العملية التي ستُتخذ لتجاوز هذه الإكراهات، ومتى ستبدأ على أرض الواقع؟ وكيف ستتم متابعة تنفيذ المشاريع وضمان تحقيق أهدافها؟
أسئلة تفرض نفسها بإلحاح على طاولة تدبير الشأن المحلي بآيت يوسف وعلي، في انتظار أجوبة تستند إلى معطيات دقيقة وأرقام واضحة، وتدابير ملموسة تنهي حالة الانتظار وتترجم الوعود التنموية إلى نتائج يلمسها المواطنون في حياتهم اليومية.
