تستعد المملكة المغربية لإحداث تحول واسع في منظومة النقل والبنيات التحتية، من خلال حزمة استثمارات ضخمة تستهدف تسريع إنجاز خطوط السكك الحديدية، وتوسيع المطارات، وتطوير الطرق السيارة، إلى جانب رفع قدرات النقل الجوي وتعزيز الحضور الدولي للخطوط الملكية المغربية، في إطار مشاريع استراتيجية تمتد لسنوات مقبلة.
وتتصدر هذه الأوراش خطة استثمارية بقيمة 96 مليار درهم للمكتب الوطني للسكك الحديدية، و38 مليار درهم لتطوير المطارات في إطار استراتيجية «مطارات 2030»، فضلا عن 12.5 مليار درهم مخصصة للطرق السيارة خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2032، و4.4 مليار درهم إضافية للإصلاحات الكبرى.
وفي قطاع السكك الحديدية، تتجه الاستثمارات نحو إحداث نقلة نوعية في النقل عبر القطارات، حيث خُصص مبلغ 53 مليار درهم لإنجاز الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، مقابل 29 مليار درهم لاقتناء 168 قطارا جديدا، فيما ستوجه 14 مليار درهم إلى صيانة الشبكة السككية وتحسين أدائها.
وتكشف حصيلة المكتب الوطني للسكك الحديدية برسم سنة 2025 عن حجم النشاط الذي يشهده القطاع، بعدما بلغ عدد المسافرين المنقولين 55.6 مليون شخص، بينما وصل حجم نقل البضائع إلى 23.2 مليون طن. كما سجلت مجموعة المكتب رقم معاملات إجماليا بلغ 6.191 مليار درهم، محققة نموا بنسبة 7 في المائة، منها 2.905 مليار درهم من نشاط نقل المسافرين، بما يشمل 848 مليون درهم حققها القطار فائق السرعة «البراق».
وبالتوازي مع ذلك، بلغت الاستثمارات المنجزة خلال السنة ذاتها 18.984 مليار درهم، وشملت اقتناء العقارات، وإنجاز أشغال الهندسة المدنية، وتطوير الخطوط السككية المستغلة، فضلا عن توفير المعدات واللوازم والتجهيزات الضرورية لتحديث الشبكة.
وفي مجال النقل الجوي، تراهن المملكة على استراتيجية «مطارات 2030» لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات الوطنية ورفع قدرتها على استقبال حركة المسافرين المتزايدة، من خلال برنامج استثماري بقيمة 38 مليار درهم، يتوزع بين 25 مليار درهم لتوسيع قدرات الاستقبال، و13 مليار درهم لأعمال الصيانة والتحديث والاقتناء العقاري.
ويبرز مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء في صدارة هذه المشاريع، من خلال تشييد محطة جوية جديدة باستثمار يناهز 15 مليار درهم، ستوفر طاقة إضافية لاستقبال 20 مليون مسافر، مع تحديد سنة 2029 موعدا مرتقبا لدخولها الخدمة. كما تتضمن الاستراتيجية توسيع مطارات المدن التي ستحتضن منافسات كأس العالم، وتحديث مسارات المسافرين لتحسين جودة الخدمات وظروف الاستقبال.
أما شبكة الطرق السيارة، فتستعد بدورها لدخول مرحلة جديدة من التوسع والتأهيل، بعدما سجلت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب ارتفاعا بنسبة 10 في المائة في حركة السير خلال سنة 2025. وبلغ رقم معاملاتها 4.504 مليار درهم، فيما وصلت نتيجتها الصافية إلى 1.037 مليار درهم.
ويشمل البرنامج الاستثماري للشركة للفترة الممتدة من 2025 إلى 2032 استكمال الطريق السيار تيط مليل ـ برشيد، ومواصلة تهيئة مفترقي سيدي معروف وعين حرودة، فضلا عن إطلاق مشروع الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء، بغلاف مالي يصل إلى 12.5 مليار درهم. كما رُصدت 4.4 مليار درهم لتنفيذ إصلاحات كبرى تستهدف الحفاظ على البنية التحتية وتحسين جاهزيتها.
وفي موازاة تطوير البنيات التحتية الأرضية والجوية، تواصل الخطوط الملكية المغربية تنفيذ برنامجها الاستراتيجي المبرم مع الدولة للفترة 2023-2037، والذي يطمح إلى مضاعفة أسطول الشركة أربع مرات ليصل إلى 200 طائرة، وفتح أكثر من 100 وجهة دولية جديدة، إلى جانب إحداث 46 خطا داخليا.
وتستهدف الشركة، في أفق سنة 2037، نقل 31.6 مليون مسافر وتحقيق رقم معاملات يصل إلى 94 مليار درهم، مع تعزيز حضورها في السوق الإفريقية ومواكبة طموحات المغرب في تنمية القطاع السياحي والاستعداد لاستضافة التظاهرات الرياضية الدولية الكبرى.
وتعكس المؤشرات المالية للخطوط الملكية المغربية خلال سنة 2025 منحى تصاعديا، إذ بلغ رقم معاملاتها 21.529 مليار درهم، بزيادة نسبتها 8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. كما ارتفعت نتيجة الاستغلال إلى 1.625 مليار درهم، مسجلة قفزة بنسبة 168 في المائة، فيما بلغت النتيجة الصافية 1.336 مليار درهم، بنمو وصل إلى 182 في المائة مقارنة بسنة 2024.
وتؤشر هذه الأرقام والمشاريع إلى توجه نحو إعادة هيكلة منظومة النقل بالمغرب، عبر الجمع بين توسيع الشبكات، وتجديد الأساطيل، وتحديث البنيات التحتية، بما يعزز الربط بين المدن ويرفع قدرة المملكة على مواكبة النمو السياحي والاقتصادي والاستحقاقات الدولية المقبلة.
25/10/2026