kawalisrif@hotmail.com

الفوترة الإلكترونية بالمغرب تقترب من الإلزام ومخاوف من كلفة الانتقال

الفوترة الإلكترونية بالمغرب تقترب من الإلزام ومخاوف من كلفة الانتقال

تستعد المديرية العامة للضرائب لإطلاق إصلاح يروم تعميم الفوترة الإلكترونية الإلزامية بالمغرب، بهدف تعزيز شفافية المعاملات التجارية والحد من الفواتير الوهمية والغش الضريبي، عبر نظام معلوماتي يتيح إصدار الفواتير والتحقق من بياناتها وتتبعها إلكترونيا. ويستند المشروع إلى مقتضيات أُقرت بموجب قانون المالية لسنة 2018، غير أن تنزيله ما يزال رهينا بصدور النصوص التنظيمية التي ستحدد الجدول الزمني للتطبيق والفئات المعنية وشروط الامتثال والجزاءات المحتملة، في وقت تتجه فيه الإدارة إلى اعتماد مراحل تدريجية تبدأ بالمقاولات الكبرى والمعاملات بين المهنيين، مع توفير واجهة إلكترونية مجانية للمقاولات الصغيرة. ولم يُعلن بعد عن موعد رسمي لبدء التطبيق الإلزامي.

ويضع الإصلاح المقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، أمام تحديات تقنية ومحاسبية ومالية، إذ يتطلب تحديث البرمجيات وتنظيم قواعد البيانات وضبط المعرفات الجبائية ومعدلات الضريبة على القيمة المضافة، فضلا عن تكوين المستخدمين وتطوير مساطر إصدار الفواتير وتصحيحها وأرشفتها. ويرى خبراء محاسبة أن اعتماد المصادقة المسبقة على الفواتير قد يؤدي إلى رفض معالجة الوثائق التي تتضمن أخطاء في البيانات، ما قد يؤخر إرسالها إلى الزبناء واستخلاص المستحقات، ويزيد الضغط على سيولة الشركات التي تعاني أصلا من طول آجال الأداء. كما تكشف المعطيات المرجعية عن تفاوت في مستوى اعتماد الحلول الرقمية بين المقاولات، رغم اتساع استخدام الإنترنت، وهو ما يجعل المواكبة التقنية والتدرج في التنفيذ عاملين أساسيين لتفادي اضطراب المعاملات.

في المقابل، تراهن الإدارة الضريبية على تمكين المنظومة الجديدة من مطابقة فواتير الموردين والزبناء مع التصريحات الجبائية، بما يسهل اكتشاف التناقضات والحد من التهرب الضريبي، خصوصا أن تقديرات سابقة للمديرية العامة للضرائب وضعت حجم الظاهرة المرتبطة بالفواتير الوهمية بين 40 و50 مليار درهم. وقد يساهم النظام أيضا في تسريع معالجة طلبات استرجاع الضريبة على القيمة المضافة وتحسين مراقبة آجال الأداء، شريطة ربط المنصة بالأنظمة المعلوماتية ذات الصلة وضمان استمرارية خدماتها وحماية المعطيات التجارية. وبين أهداف تعزيز التحصيل الجبائي وتخفيف الأعباء الإدارية، يظل نجاح الإصلاح مرتبطا بوضوح القواعد التنظيمية، وتوفير حلول ملائمة للمقاولات محدودة الإمكانيات، ومنحها الوقت الكافي للتكيف مع المتطلبات الجديدة.

26/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts