في تصعيد سياسي جديد يعكس حدة الاستقطاب داخل إسرائيل، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى سحب حق التصويت من المواطنين العرب، فيما طالب وزير المالية ورئيس حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” بالتحقيق مع قادة الأحزاب العربية، على خلفية شبهات تتعلق بتمويل أجنبي ومحاولات التأثير في الانتخابات.
وقال سموتريتش إن الاشتباه في التأثير على العملية الانتخابية من خلال أموال أجنبية مرتبطة بجهات إسلامية يشكل اختبارا للدولة الإسرائيلية، داعيا إلى إخضاع قادة الأحزاب العربية للتحقيق في اليوم نفسه. وأضاف أن “دولة إسرائيل لن تُباع للإسلام الراديكالي بأموال الإرهاب”، في تصريحات حملت اتهامات سياسية وأمنية لم تُرفق، وفق المعطيات المتاحة، بأدلة معلنة تثبت صحتها.
وفي السياق ذاته، صعّد بن غفير، رئيس حزب “عوتسما يهوديت”، من خطابه تجاه المواطنين العرب داخل إسرائيل، داعيا إلى حرمانهم من حق التصويت، ومرددا عبارة: “من لا يخلص للدولة لن يصوّت”، في موقف يفتح الباب أمام جدل واسع بشأن المساواة في الحقوق السياسية وحق المشاركة في العملية الديمقراطية.
ولم يقتصر موقف بن غفير على الدعوة إلى سحب حق التصويت، بل طالب أيضا باعتقال قادة الأحزاب العربية، على خلفية شبهات بشأن تلقي أموال قطرية يُشتبه في استخدامها للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية. ودعا “الشاباك” إلى اتخاذ إجراءات الاعتقال في حق الأشخاص الذين يُشتبه في تورطهم في القضية، بمن فيهم جهات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، شريطة توافر المسوغات القانونية اللازمة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تداول مزاعم بشأن تمويل أجنبي وشبهات تتعلق بمحاولات التأثير في الانتخابات، غير أن المعطيات المنشورة لا تتضمن تفاصيل كافية عن الأدلة التي تستند إليها هذه الاتهامات، كما لا تشير إلى صدور نتائج تحقيق رسمي تثبت تورط قادة الأحزاب العربية في المخالفات المزعومة.
ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة التوتر القائم حول مكانة المواطنين العرب في إسرائيل وحقوقهم السياسية، خصوصا في ظل دعوات صادرة عن مسؤولين حكوميين لا تقتصر على المطالبة بالتحقيق في شبهات محددة، بل تمتد إلى التشكيك في حق فئة من المواطنين في التصويت والمشاركة في الحياة السياسية، بما ينذر بتوسيع دائرة المواجهة السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي.
29/10/2026