kawalisrif@hotmail.com

الناظور يراهن على مشاريع استراتيجية كبرى … أوراش اليوم قد تغيّر وجه الإقليم اقتصادياً واجتماعياً غدا

الناظور يراهن على مشاريع استراتيجية كبرى … أوراش اليوم قد تغيّر وجه الإقليم اقتصادياً واجتماعياً غدا

يشهد إقليم الناظور خلال المرحلة الحالية حركية متواصلة على مستوى عدد من المشاريع الاستراتيجية التي تشمل قطاعات الصحة والرياضة والاستثمار والبنيات التحتية والتهيئة المجالية، في مسار تنموي يُرتقب أن تتضح آثاره بشكل أكبر خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصاً مع تقدم المشاريع المهيكلة التي يعول عليها في تعزيز جاذبية الإقليم وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

وفي خضم هذه الدينامية، يواكب عامل إقليم الناظور، جمال الشعراني، عدداً من الملفات المرتبطة بهذه الأوراش، من خلال التنسيق مع القطاعات الحكومية والإدارات والمؤسسات المعنية، وتتبع مراحل تقدم المشاريع والعمل على تذليل الإكراهات الإدارية والعقارية التي قد تعترض بعضها، في إطار المهام المنوطة بالسلطات الإقليمية.

ويبرز المركز الاستشفائي الإقليمي الكبير بجماعة سلوان ضمن أهم المشاريع المنجزة ، بالنظر إلى الرهان المعقود عليه لتعزيز العرض الصحي بالإقليم، وتحسين ظروف استقبال المرضى وتوفير خدمات طبية تستجيب بصورة أفضل لحاجيات الساكنة. ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الضغط الذي تعرفه المؤسسات الصحية، والحاجة إلى بنية استشفائية قادرة على مواكبة التطور الديمغرافي والعمراني الذي تشهده المنطقة.

وفي القطاع الرياضي، يشكل مشروع الملعب الكبير للناظور، بطاقة استيعابية تتجاوز 20 ألف متفرج، أحد أبرز المشاريع التي انتظرتها الساكنة لسنوات. وقد تطلب الدفع بهذا الملف تنسيقاً مع الجهات الحكومية المعنية، إلى جانب مواكبة الجوانب المرتبطة بالعقار والتمويل، بهدف توفير الشروط اللازمة لإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ. ولا تقتصر أهمية هذا الورش على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد إلى إمكانية تنشيط الحركة التجارية والخدماتية وخلق فرص شغل مرتبطة بالبناء والتجهيز والتدبير وتنظيم التظاهرات الرياضية مستقبلاً.

أما على المستوى الاقتصادي، فيتصدر ميناء الناظور غرب المتوسط قائمة المشاريع التي يُنتظر أن تحدث تحولاً في موقع الإقليم ضمن الخريطة الاقتصادية الوطنية والمتوسطية. فالمشروع لا يمثل مجرد منشأة مينائية، بل يرتبط برهانات أوسع تشمل الخدمات اللوجستية والصناعة والتجارة والنقل واستقطاب الاستثمارات، فضلاً عن إمكانية خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة وبعشرات الآلاف ، وتنشيط قطاعات أخرى مرتبطة بسلاسل التوريد والخدمات والمناولة.

وفي هذا السياق، تكتسي مواكبة تقدم المشروع الذي سيتم تدشينه رسميا بعد الإنتهاء من أشغاله ، والتنسيق مع إدارته والجهات المتدخلة أهمية خاصة، بالنظر إلى تعدد الملفات المرتبطة بمثل هذه الأوراش الكبرى وتشابك أبعادها الاقتصادية والإدارية والتجهيزية. ويواصل عامل الإقليم تتبع عدد من هذه الملفات في إطار التنسيق المؤسساتي الرامي إلى مواكبة المشروع وتيسير شروط تطوره.

وبموازاة ذلك، تبرز أهمية تبسيط المساطر المرتبطة بالاستثمار ومعالجة الإكراهات التي تواجه حاملي المشاريع، باعتبار أن جاذبية الإقليم لا ترتبط فقط بتوفر العقار والبنيات التحتية، وإنما كذلك بوضوح الإجراءات وسرعة معالجة الملفات وتنسيق تدخلات مختلف الإدارات. ومن شأن تحسين هذه الشروط أن يعزز فرص استقرار المقاولات وتوسيع الأنشطة الاقتصادية، متى اقترن ذلك باستثمارات فعلية ومشاريع قادرة على توفير مناصب الشغل.

وعلى مستوى التنمية المجالية، تتواصل أهمية ملفات التهيئة الحضرية وإعداد تصاميم التهيئة بعدد من الجماعات الترابية، بالنظر إلى دورها في تنظيم التوسع العمراني وتحديد مجالات البناء والاستثمار وتطوير التجهيزات الأساسية. كما تظل تنمية العالم القروي وتحسين البنيات التحتية المحلية من الأولويات التي يتوقف عليها تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف مناطق الإقليم، وعدم تركيز ثمار النمو في المراكز الحضرية وحدها.

وتحظى الشبكة الطرقية بدورها بمكانة مهمة ضمن هذه الأوراش، خصوصاً المشاريع المرتبطة بتحسين الربط بين الجماعات والمناطق الساحلية ومراكز النشاط الاقتصادي. ويأتي تثنية المحور المرتبط بالطريق الساحلية رقم 16، في اتجاه رأس الماء-إعزانن ، ومحور العروي-الدريوش ، ضمن الملفات التي تبرز أهمية استكمال الربط الطرقي وتطويره، لما لذلك من أثر على تسهيل تنقل المواطنين والبضائع، ودعم النشاط السياحي والتجاري، وتحسين الولوج إلى المناطق التي تتوفر على مؤهلات اقتصادية وسياحية.

— غير أن المفارقة الأساسية تكمن في أن المواطن العادي قد لا يلمس، في الوقت الراهن، الأثر المباشر لهذه المشاريع على حياته اليومية.

فالمشاريع الكبرى تحتاج إلى مدة كبيرة من الإعداد والإنجاز والتجهيز قبل أن تتحول إلى خدمات متاحة أو فرص شغل أو أنشطة اقتصادية يشعر بها السكان بصورة ملموسة. ولذلك، فإن محدودية الأثر الظاهر في المرحلة الحالية لا تعني بالضرورة غياب التحول، بقدر ما تعكس الفارق بين مرحلة بناء البنيات التحتية ومرحلة استثمارها اقتصادياً واجتماعياً.

ويرى متتبعون للشأن المحلي وخبراء في التنمية أن السنوات القليلة المقبلة قد تحمل انعكاسات مباشرة لهذه الأوراش على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً بعد دخول المشاريع الكبرى حيز الاستغلال، ونجاحها في استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتحفيز المقاولات المحلية. فالميناء، على سبيل المثال، سيفتح المجال أمام أنشطة صناعية ولوجستية وخدماتية جديدة، فيما قد يعزز المركز الاستشفائي والمناطق الصناعية والملعب الكبير البنيات الأساسية للإقليم ويوفران فرص عمل مرتبطة بالتشغيل والتدبير والخدمات.

كما أن اجتماع هذه المشاريع مع تطوير الطرق وتحسين شروط الاستثمار والتهيئة المجالية قد يخلق دينامية اقتصادية متكاملة، تتجاوز حدود المنشآت نفسها لتشمل التجارة والنقل والعقار والخدمات والسياحة والأنشطة المرتبطة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة. غير أن تحقق هذه النتائج يظل رهيناً بدخول المشاريع حيز التشغيل، وجودة تدبيرها، وقدرتها على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص شغل فعلية، مع ضمان استفادة أبناء الإقليم من الفرص التي ستنتج عنها.

وفي هذا المسار، يواصل عامل إقليم الناظور جمال الشعراني مواكبة الملفات التنموية والتنسيق بشأنها مع مختلف المتدخلين، في إطار مسؤولياته الإدارية والمؤسساتية. وتبقى المرحلة المقبلة حاسمة في قياس الأثر الحقيقي لهذه الجهود، من خلال تقدم الأشغال واحترام الآجال وتحويل الالتزامات والمشاريع المبرمجة إلى منجزات ملموسة.

فالرهان بالنسبة إلى الناظور لا يتوقف عند تشييد منشآت كبرى أو إطلاق مشاريع استراتيجية، بل يتمثل أساساً في قدرة هذه الأوراش على إحداث تحول اقتصادي واجتماعي مستدام، ينعكس على فرص الشغل ومداخيل الأسر وحركة الاستثمار وجودة الخدمات، ويجعل المواطن المستفيد الأول من التنمية التي يجري الإعداد لها اليوم.

29/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts