kawalisrif@hotmail.com

الصحراء المغربية تدخل منعطفاً جديداً … «البام» و«الاستقلال» يضعان الجزائر في قلب مسؤولية تعثر المسار الأممي ويطالبان بإنهاء مرحلة المينورسو

الصحراء المغربية تدخل منعطفاً جديداً … «البام» و«الاستقلال» يضعان الجزائر في قلب مسؤولية تعثر المسار الأممي ويطالبان بإنهاء مرحلة المينورسو

في أعقاب التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، خرج حزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال بمواقف سياسية متقاربة، اعتبرا فيها أن المرحلة الراهنة تفرض تجاوز أساليب التدبير الأممي التقليدي للنزاع، والانتقال إلى مقاربة جديدة تجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية محوراً وحيداً لأي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد حزب الأصالة والمعاصرة أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح سياسي ضمن خيارات التسوية، بل أصبحت، بحسب تعبيره، الخيار الواقعي الذي يحظى بمكانة متقدمة داخل المنتظم الدولي، في ظل تنامي التأييد لموقف المملكة والتطور المتواصل الذي تعرفه الدبلوماسية المغربية، خصوصاً منذ اعتماد القرار الأممي رقم 2797.

وفي موقف لافت، اعتبر المكتب السياسي للحزب، في بيان أعقب اجتماعه، أن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» خلال جلسة مجلس الأمن ينبغي أن يترجم إلى إنهاء فعلي لمهامها على أرض الواقع، معتبراً أن استمرار البعثة في ظل التحولات الحالية لم يعد ينسجم مع طبيعة المرحلة الجديدة، وأن وضع حد لوجودها قد يشكل محطة مفصلية في اتجاه إغلاق هذا الملف.

ولم يخف الحزب إشادته بمضامين البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، معتبراً أنه يجسد طريقة تدبير الملك محمد السادس لهذا الملف باعتباره قضية مصيرية تتجاوز الحسابات السياسية الظرفية، وتمس الوحدة الترابية للمملكة ومصالحها العليا.

كما نوه الحزب بما وصفه بالدينامية الدبلوماسية التي قادها الملك، والتي أعادت قضية الصحراء المغربية إلى واجهة الشرعية التاريخية والقانونية، وربطت النقاش الدولي مجدداً بحق المغرب في استرجاع أقاليمه الصحراوية.

من جانبه، صعّد حزب الاستقلال من لهجته تجاه الجزائر، محملاً إياها مسؤولية تعثر الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع، وذلك عقب استخدام روسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الأمريكي داخل مجلس الأمن، وما أعقب ذلك من تطورات مرتبطة بعدم تمديد ولاية بعثة المينورسو.

واتهمت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال الجزائر بالاستمرار في التشبث بمنطق العداء وأطروحة أيديولوجية تعتبرها متجاوزة، عوض الانخراط في مسار يقوم على البناء والمصير المشترك، داعية في الوقت ذاته إلى تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إجراء إحصاء حقيقي لسكان مخيمات تندوف، والكشف عن هوياتهم وأعدادهم الفعلية.

واعتبر الحزب أن التطورات الأخيرة تؤشر على بداية القطيعة مع سياسة تدبير الوضع القائم، والانتقال إلى مقاربة جديدة تتجاوز المحددات التي ظلت تتحكم في التعاطي الأممي مع النزاع طيلة خمسة وثلاثين عاماً.

كما ثمن حزب الاستقلال ما تضمنه بلاغ الديوان الملكي بشأن عدم تمديد مهمة المينورسو، معتبراً أن ذلك يستوجب إنهاء وجود البعثة الأممية بالأقاليم الجنوبية، بما يشمل عناصرها ومركباتها وتجهيزاتها ومختلف رموز حضورها، خاصة في ظل ما وصفه باستحالة تنظيم الاستفتاء الذي أنشئت البعثة من أجله.

وشدد الحزب على أن تجاوز الصيغة السابقة للمسار السياسي الأممي ووضع حد لحالة الجمود من شأنهما فتح المجال أمام مرحلة دبلوماسية جديدة، عنوانها توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي يعتبرها الأساس الوحيد لأي مفاوضات تروم تسوية النزاع.

وفي هذا السياق، توقف حزب الاستقلال عند تصويت أحد عشر عضواً بمجلس الأمن لصالح المشروع الأمريكي، معتبراً أن هذه النتيجة تعكس حجم التأييد الدولي للمسار السياسي القائم على المقترح المغربي.

وأكد الحزب أن القرار الأممي رقم 2797 ينبغي أن يشكل المرجعية الأساسية للتعاطي مع قضية الصحراء، مطالباً بفتح الطريق أمام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإجراء إحصاء دقيق لسكان مخيمات تندوف، وتحديد أعدادهم وهوياتهم الحقيقية، والوقوف على أوضاعهم الإنسانية وظروف إقامتهم.

كما دعا إلى ضمان حرية التنقل أمام ساكنة المخيمات، وتمكين الراغبين منهم من العودة إلى المغرب، بما يتيح لهم الاندماج في المجتمع المغربي والاستفادة من كامل حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبهذه المواقف، يضع الحزبان ملف الصحراء المغربية أمام مرحلة جديدة من النقاش السياسي والدبلوماسي، عنوانها إعادة تقييم دور المينورسو، والمطالبة بإحصاء سكان مخيمات تندوف، وتكريس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها محور التسوية التي يدافع عنها المغرب.

31/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts