kawalisrif@hotmail.com

الصحراء المغربية تفرض نفسها مجدداً … المغرب يدخل مواجهة دبلوماسية جديدة من موقع القوة خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة

الصحراء المغربية تفرض نفسها مجدداً … المغرب يدخل مواجهة دبلوماسية جديدة من موقع القوة خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة

تستعد قضية الصحراء المغربية لدخول محطة دبلوماسية جديدة داخل أروقة الأمم المتحدة، بعدما بات استخدام حق النقض داخل مجلس الأمن، خلال اجتماع 30 أكتوبر الماضي، موضوعاً لنقاش مرتقب أمام الجمعية العامة، في تطور يعيد تسليط الضوء على حجم التحولات التي يشهدها هذا الملف، وعلى التباينات المتزايدة بين القوى الكبرى بشأن مستقبله.

وأعلن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن، عن عقد جلسة عامة يوم الثلاثاء 10 نونبر الجاري، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً بمقر المنظمة في نيويورك، لمناقشة استخدام حق النقض «الفيتو» خلال الاجتماع الأخير لمجلس الأمن المتعلق بالصحراء المغربية، وذلك عقب لجوء عضوين دائمين إلى هذه الآلية لتعطيل مشروعي القرار المطروحين.

وحسب رسالة رسمية مؤرخة في 2 نونبر 2026، وجهها رئيس الجمعية العامة إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والمراقبين الدائمين، فإن الدعوة تستند إلى القرار الأممي رقم 76/262، الذي يفرض عقد اجتماع للجمعية العامة في أعقاب استخدام أحد الأعضاء الدائمين حق النقض، بما يتيح لبقية الدول الأعضاء مناقشة خلفيات القرار ومبرراته وتداعياته السياسية.

ويضع هذا التطور القوى الكبرى أمام اختبار دبلوماسي جديد، بعدما انتقل الخلاف الذي انفجر داخل مجلس الأمن إلى فضاء أممي أوسع، حيث لن تبقى مواقف الدول التي استخدمت الفيتو محصورة في حدود التصويت المغلق، بل ستكون أمام نقاش دولي يتيح لبقية أعضاء المنظمة التعبير عن مواقفهم من توظيف هذه الصلاحية في ملف الصحراء المغربية.

وبالنسبة للمغرب، فإن أهمية هذه المحطة لا تكمن فقط في انعقاد جلسة جديدة، وإنما في استمرار فرض القضية الوطنية على جدول التحركات الدولية، وتحويل الخلافات داخل مجلس الأمن إلى مناسبة إضافية لعرض الموقف المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الذي يدافع عنه المغرب باعتباره الحل السياسي الواقعي والعملي لإنهاء النزاع الإقليمي.

كما أن انتقال النقاش إلى الجمعية العامة يمنح الدبلوماسية المغربية فرصة جديدة لتوسيع دائرة المواجهة السياسية مع الأطراف التي تحاول توظيف الانقسامات الدولية لإبقاء الملف رهين الحسابات الجيوسياسية، في وقت يواصل فيه المغرب الدفاع عن وحدته الترابية بثبات، مستنداً إلى مبادرة سياسية واضحة وإلى تحركات دبلوماسية تستهدف ترسيخ واقع السيادة المغربية.

لكن اللافت أن جلسة 10 نونبر لن تكون إعادة للتصويت على مشاريع القرارات التي تعثر اعتمادها داخل مجلس الأمن، كما لن تمتلك الجمعية العامة صلاحية إلغاء الفيتو أو تجاوز آثاره القانونية. فالأمر يتعلق بآلية للمساءلة السياسية والدبلوماسية، تفرض على الدول التي تستخدم حق النقض مواجهة نقاش أوسع أمام المجتمع الدولي.

وهكذا، يجد ملف الصحراء المغربية نفسه أمام فصل جديد من فصول المواجهة الدبلوماسية، عنوانه انتقال تداعيات الفيتو من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة، في اختبار جديد لمواقف الدول، وقدرتها على التوفيق بين حساباتها الدولية ومتطلبات تسوية نزاع طال أمده.

وبينما تتباين حسابات القوى الكبرى، يواصل المغرب التحرك من موقع الثبات على مبادرته، مؤكداً أن وحدته الترابية ليست موضوعاً للمساومة، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يظل الخيار الذي يضعه أمام المجتمع الدولي باعتباره الحل الوحيد لإنهاء هذا النزاع المصطنع ، بعيداً عن منطق المناورات والرهانات التي لم تعد قادرة على تغيير الحقائق التي رسخها المغرب على أرض الواقع.

03/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts