كشفت معطيات رسمية عن الحجم المالي والاجتماعي الذي بلغه ورش الدعم الاجتماعي المباشر بالمغرب، بعدما تجاوزت التحويلات المالية الموجهة إلى الأسر المستفيدة 71 مليار درهم منذ انطلاق البرنامج في دجنبر 2023، إلى غاية نهاية شتنبر 2026، في وقت اتسعت فيه قاعدة المستفيدين لتشمل أكثر من أربعة ملايين أسرة عبر مختلف مناطق المملكة حسب مصادر حكومية .
وتبرز الأرقام الواردة في التقرير المتعلق بالمؤسسات والمقاولات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن هذا البرنامج أصبح يستهدف فئات اجتماعية واسعة، من بينها 5,77 مليون طفل و1,83 مليون شخص مسن، بما يعكس حجم الفئات التي باتت تعتمد على هذه الآلية في الحصول على الدعم المالي المباشر.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تكشف المعطيات نفسها عن حضور قوي للبرنامج في العالم القروي، حيث يقطن 62 في المائة من المستفيدين بالمناطق القروية، وهو ما يضع الدعم الاجتماعي المباشر ضمن أبرز الآليات المعتمدة لتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية خارج المراكز الحضرية.
وفي ما يتعلق بالآفاق المالية للبرنامج، تشير التقديرات الخاصة بالفترة الممتدة بين 2027 و2029 إلى تخصيص اعتمادات سنوية تناهز 29,19 مليار درهم، مع توقع الحفاظ على استقرار العدد الإجمالي للأسر المستفيدة خلال هذه المرحلة.
وبالتوازي مع ذلك، تتجه الحكومة إلى الشروع في تنفيذ الزيادة التدريجية في الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر، إذ يرتقب أن تشكل سنة 2027 أول محطة في هذا المسار، من خلال رفع المبلغ الشهري من 500 إلى 600 درهم، في أفق بلوغ 1000 درهم شهرياً وفق الالتزامات المعلنة.
وعلى المستوى المؤسساتي، تستعد الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي للدخول في مرحلة جديدة من تدبير هذا الورش، عبر استكمال نقل مختلف الاختصاصات والوظائف المرتبطة بالنظام، بما فيها الأنظمة المعلوماتية، ابتداء من دجنبر 2026، لتنتقل مسؤولية التشغيل والتدبير بشكل كامل إلى الوكالة، بعد أن كانت هذه المهام موزعة بين مؤسسات أخرى، من بينها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد.
ويأتي هذا التحول في إطار إعادة هيكلة منظومة التدبير، وتعزيز استقلالية المعطيات وتطوير آليات حماية البيانات وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للأسر المستفيدة.
وكانت الوكالة قد عملت خلال سنة 2025 على إعداد وتطوير البنيات التقنية الضرورية لتولي هذه المسؤوليات تدريجياً، فيما شكلت سنة 2026 محطة أساسية للانتقال نحو تفعيل اختصاصاتها بصورة أوسع. ومن المنتظر أن ينصب عملها خلال سنتي 2027 و2028 على تحديث النظام المعلوماتي، وتحسين وظائفه ورفع قدراته التشغيلية، إلى جانب تشديد إجراءات الأمن الرقمي.
كما يتضمن البرنامج المستقبلي للوكالة، بتنسيق مع القطاعات والجهات المعنية، تفعيل إعانة مالية خاصة بالأطفال اليتامى والمهملين المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، بما يوسع نطاق الاستفادة ليشمل فئات توجد في وضعية اجتماعية أكثر هشاشة.
وفي سياق تقريب خدماتها من المواطنين، شرعت الوكالة منذ فبراير 2026 في تنزيل تصور جديد للحضور الترابي، من خلال إحداث أول تمثيلية نموذجية بإقليم الجديدة، بهدف توفير خدمات إدارية أقرب إلى المرتفقين، وتسريع معالجة الشكايات والملفات على المستوى المحلي، تمهيداً لتوسيع هذه التجربة لتشمل باقي جهات المملكة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو الانتقال بالدعم الاجتماعي المباشر من مرحلة توسيع قاعدة المستفيدين والتحويلات المالية إلى مرحلة ترسيخ التدبير المؤسساتي المستقل، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير آليات الاستهداف والمواكبة، بالتزامن مع الزيادات المرتقبة في قيمة الإعانات خلال السنوات المقبلة.
03/11/2026